
تداولت حسابات٬ محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسها حساب محمد الريامي، تصريحات زعموا أنّها صادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تضمنت المزاعم رفض ترامب لإغلاق مقار الانتقالي في عدن، وتحميله السعودية مسؤولية “الفوضى” الناتجة عن سياساتها، مع تأكيده الالتزام بدعم المجلس ورفض إقصائه.
الحقيقة
لم يصدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي تصريح رسمي أو موثّق بشأن إغلاق مقرات الانتقالي في عدن٬ خلال فبراير/شباط 2026. فلا يوجد أي بيان منشور على الموقع الرسمي للبيت الأبيض أو في حسابات ترامب الرسمية يؤيد هذه المزاعم، ولم توردها أي وكالة أنباء دولية معروفة، أو المصادر الرسمية للانتقالي٬ ما يدلُّ على أنّ التصريحات المتداولة مفبركة ولا تستند إلى مصدر موثوق.
السياق
جاء تداول هذه التصريحات المفبركة عقب إعلان الانتقالي الجنوبي المنحل، في 22 فبراير/شباط 2026، عن إغلاق جميع مقاره في عدن٬ مُعتبرًا القرار تعسفيًا، مشيرًا إلى أنه نُفذ عبر قوات مدعومة سعوديًا٬ وبتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وذلك وفقًا لبيانات صادرة عن الانتقالي.
كيف تحقق الفريق
قام فريق“صدق اليمنية“ بالتحقق من التصريحات عبر مايلي:
- مراجعة الموقع الرسمي للبيت الأبيض، وحسابات الرئيس دونالد ترامب على منصات التواصل الاجتماعي٬ خاصة تروث سوشل، ولم يجد الفريق أي أثر للتصريحات المفبركة لترامب٬ أو أي تصريحات أخرى داعمة للمجلس الانتقالي خلال فترة تداول الادعاء.
- قام الفريق بمسح لوكالات أنباء دولية (رويترز، أسوشيتد برس، وفرانس برس)، إضافة إلى الموقع الرسمي للانتقالي الجنوبي٬ وقناة عدن المستقلة التابع للمجلس٬ وتبيّن خلوها من أي تصريحات بهذا الوزن السياسي للرئيس الأمريكي ترامب متعلقة بالمجلس الانتقالي.
- بحث الفريق في سياق تداول الادعاء؛ ووجده يتزامن مع إعلان الانتقالي إغلاق مقراته في عدن.
الخلفية
تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو/آيار 2017 برئاسة عيدروس الزبيدي، رافعًا شعار استعادة دولة اليمن الجنوبي السابقة بحدود عام 1990، وشكّل قوات عسكرية تابعة له. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وقّع اتفاقًا مع الحكومة اليمنية لدمجه وقواته ضمن مجلس القيادة الرئاسي٬ والذي أصبح الزبيدي عضوًا فيه منذ تشكيله في أبريل/نيسان 2022 حتى إسقاط عضويته في 7 يناير/كانون الثاني 2026.
في ديسمبر/كانون الأول 2025 أطلق الانتقالي عملية عسكرية سيطر خلالها على حضرموت والمهرة٬ غير أن الحكومة اليمنية، بدعم التحالف بقيادة السعودية، رفضت الخطوة وطالبته بالانسحاب من المحافظتين. أعقب ذلك تدخل عسكري أعاد المحافظات التي كانت خاضعة للانتقالي إلى سيطرة الحكومة، وأعلن التحالف في 8 يناير/كانون الثاني 2026 مغادرة الزبيدي عدن إلى الإمارات، وتلا ذلك إعلان حلّ المجلس الانتقالي٬ عبر قياداته في الرياض٬ وذلك في 9 يناير/كانون الثاني 2026.
