
أعاد مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي، أصحاب توجهات متنوعة، منهم حساب “محمد الريامي“ و”جمال الغراب“، نشر وثيقة رسمية تتضمن تهمة موجهة للإعلامي بقناة السعيدة (سابقاً) “محمد أحمد العامري“، تفيد بأنَّه مطلوب للعدالة بموجب أمر قبض قهري، على خلفية قضية مرتبطة بأموال وتبرعات مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام في عدن.
الحقيقة
الوثيقة المتداولة صحيحة، فقد سبق أن تحققت “صدق” من صحتها، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عبر مصدر في مكتب وزير الداخلية. كما نشرتها أو مضمونها، إلى جانب وثائق أخرى، وسائل إعلام محلية حينها. وتحوي الوثيقة أمر قبض قهري، صادر عن نيابة الأموال الابتدائية في عدن، بحق محمد أحمد العامري وشخص آخر، في قضية الاستيلاء على الأموال العامة. لكنَّ الوثيقة، بالإضافة إلى وثائق أخرى في القضية، لا تُمثِّل حكمًا قضائيًا نهائيًا بالإدانة، وإنما تتعلق بإجراءات ضبط وتحقيق.
كان العامري قد نشر على حسابه في تيك توك، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2022، تسجيلًا مصوَّرًا تحدَّث فيه عن قضية أموال مستشفى الأمل، وقال إنّه استخدم جزءًا من الأموال التي جُمعت في إنشاء وتشغيل مركز مؤقت لعلاج مرضى السرطان، واعتبر المبلغ دينًا على المشروع، مشيرًا إلى أنَّ المركز عالج أكثر من أربعة آلاف مريض خلال خمس سنوات. كما أقرَّ بأنَّه أخطأ التصرَّف في الأموال في غير الغرض الذي جُمعت له أصلًا، وهو استكمال بناء المستشفى. وتمثل هذه التصريحات روايته للدفاع عن تصرّفه، ولا تنفي الاتهامات أو تثبتها، إذ يبقى الفصل في المسؤولية القانونية من اختصاص القضاء.
حتى تاريخ نشر هذا التحقيق؛ لم نَعثر على بيان رسمي صادر عن النيابة العامة أو السلطات القضائية يُفيد بانتهاء القضية بحكم نهائي، سواء بالإدانة أو البراءة.
الصفحة الرسمية لمشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام/عدن، تنشر منشورات، بشكل دوري، حول استمرار العمل في علاج المرضى بمركز الأمل المرتبط بالمستشفى.
الموقع الرسمي للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان – فرع عدن، يُظهِر أنَّ مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام لا يزال مُدرجًا بوصفه مشروعًا “تحت التأسيس”.
مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام بعدن لا يتعلق بمستشفى الأمل للأورام الذي افتتحته المؤسسة في صنعاء في 18 ديسمبر/كانون الأول 2024، إذ إنّهما مشروعان مختلفان.
السياق
أُعيد تداول القضية عقب نشر محمد العامري منشورًا، انتقد فيه اهتمام الفتيات والنساء بمتابعة مباريات كأس العالم وتشجيع اللاعبين، متسائلًا عمّا إذا كان ذلك يعكس فراغًا أو تراجعًا في دور الأسرة، بحسب تعبيره.
واعتبر العامري، في منشوره، الذي نشره على حساباته (رابط مؤرشف) في وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ متابعة النساء للمباريات، ولا سيما في ظل ظهور بعض اللاعبين بملابس وصفها بأنَّها لا تتوافق مع الضوابط الدينية، تثير تساؤلات مرتبطة بمفهوم الغيرة ودور الأب أو الزوج أو الأخ داخل الأسرة. وقد أكَّد ما على ما جاء في منشوره من خلال فيديو نشره لاحقًا.
أثار منشور العامري انتقادات من قبل ناشطين ومستخدمين في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا، على الأرجح، ما دفع بالبعض إلى إعادة تداول القضية والوثيقة القديمة المتعلقة بتوقيف العامري بتهمة الاستيلاء على المال العام، وما يدور حول مشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام بعدن.
كيف تحقق الفريق؟
ولبيان وتوضيح السردية المتداولة، قام فريق صدق اليمنية بالخطوات التالية:
- اطّلع الفريق على التداول الحالي لقضية اتهام العامري في قضية استيلاء على أموال مخصصة لبناء مستشفى الأمل لعلاج الأورام بعدن، والانقسام حول القضية بين من يُدينه بالتهمة، ومن يدافع عنه ويعتبر القضية والوثائق زائفة.
- قارن الفريق الأسماء والتفاصيل الواردة في الوثيقة مع تقارير إعلامية نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بما في ذلك تحقيق سابق لصدق، وتطابقت في الإشارة إلى أمر قبض قهري ومنع من السفر صادر عن نيابة الأموال الابتدائية في عدن.
- تم مراجعة تصريح العامري الذي نشره عام 2022، حول إثارة قضية أموال مستشفى الأمل حينها، والذي قال فيه إنَّه استخدم الأموال لإنشاء مركز علاجي مؤقت، وأقر بأن الأموال كانت مخصصة أصلًا لاستكمال بناء المستشفى.
- اطّلع الفريق على تقارير إعلامية من أعوام سابقة حول بناء وتجهيز مستشفى الأمل للأورام بعدن، بالإضافة إلى إنشاء مركز الأمل لعلاج الأورام، المرتبط بالمستشفى.
- تم البحث في الموقع الرسمي للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان عن أخبار المستشفى، وتبيَّن أن مشروع مستشفى الأمل في عدن ما يزال موصوفًا بأنه “تحت التأسيس”، بالإضافة إلى أخبار وتقارير عن زيارات وأعمال إنشاء وبناء المستشفى.
- بحث الفريق عن تطورات قضائية لاحقة أو حكم نهائي مُعلن في القضية، ولم يعثر، في المصادر المفتوحة، على بيان رسمي موثوق يثبت صدور حكم نهائي بالإدانة أو البراءة.
- تم التفتيش عن السياق الذي جرى فيه إعادة تداول القضية، ووجد الفريق أن ذلك تزامن مع انتقادات وجهها ناشطون ومستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي للعامري، وذلك بعد انتقاده اهتمام الفتيات والنساء بمتابعة مباريات كأس العالم.
خلفية
مستشفى الأمل لعلاج الأورام مشروع خيري، بدأ تأسيسه في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، واستمر العمل في سنوات لاحقه مع انقطاعات، خاصة عام 2015 أثناء الحرب في عدن. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، اطّلع وزير الصحة قاسم بحيبح على سير الأعمال الإنشائية للمستشفى، المنفذ بدعم من مجموعة هائل سعيد أنعم وإشراف المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، داعيًا إلى تسريع إنجاز المشروع.
بالنسبة لمركز الأمل لعلاج الأورام المرتبط بالمستشفى، فقد بدأ بالعمل على تقديم خدماته للمرضى في يوليو/تمّوز 2014، وأُغلق، مؤقتًا، في فبراير/شباط 2019 لاستكمال أعمال التوسعة والبناء، قبل أن يستأنف عمله لاحقًا، وما يزال يعمل حتى اليوم.
ارتبط اسم محمد العامري بمشروع مستشفى الأمل باعتباره المشرف العام عليه، وقد قدّم برنامجًا تلفزيونيًا على قناة السعيدة، في يوليو/تموز 2013، دعا، من خلال حلقاته، التجار وأهل الخير للتبرع وتقديم الدعم من أجل استكمال بناء المستشفى.
