? تواصلنا بأحد العابرين إلى أوروبا؛ الباحثين عن الحياة، أحد من رافق الدكتور ابراهيم دحية، وأورد لنا الحكاية، وهي كما يلي:
▪️عشرة من الشباب اليمنيين وهم: (إبراهيم دحيه رحمه الله) و(ع) و(هـ) و(م) و(خ) و(م) و(س) و(ع) و(م) و(ع) – رفضوا ذكر أسماءهم.
▪️ سافروا بأوقات مختلفة من مصر إلى روسيا، وكان سفرهم إما بدعوات دراسية أو سياحية، وتجمعوا في روسيا، ومنها -عن طريق مهربين- ذهبوا إلى بيلاروسيا.
▪️ البعض منهم حاول -من قبل- أكثر من مرة الدخول إلى بولندا وفشل في ذلك.
▪️ الدكتور إبراهيم وصديقه (م) كانت لهم محاولة دخول قبل الرحلة الأخيرة، وفشلت أيضاً.
? بدأت القصة عصر يوم الأربعاء تاريخ ٢٠٢٣/١/٤ – يرويها لنا أحدهم.
▪️ أنزلنا المهرب قبل السياج البيلاروسي بحوالي ٨ كيلومترات، عند الساعة ٨ مساءً.
▪️ في ظل أجواء الشتاء القارسة؛ مشينا حوالي ٥ ساعات في أرض وعرة جداً، كلها مستنقعات يصل عمق بعضها إلى متر أو أكثر.
▪️ وصلنا السياج البيلاروسي عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ولأن لنا تجارب سابقة؛ تعدينا السياج البيلاروسي بسهوله عن طريق الحفر تحت السياج، والدخول بهدوء؛ حتى لا يتم كشفنا من قبل حرس الحدود البيلاروسي.
▪️ دخلنا الأرض المحرمة -منطقة بين السياج البيلاروسي والبولندي على طول الحدود- وقررنا عدم التوقف؛ لأن البرد كان قارساً، مع احتمالية تساقط الثلوج في اليوم التالي، والذي سيصعّب عملية المرور.
▪️ وصلنا بعد ذلك السياج البولندي، وبسبب ارتفاعه الشاهق، ووجود أسلاك شائكة أعلاه، ووجود حرس الحدود؛ كان الحل الذي اتخذناه هو عبور منطقة النهر، مع أنه خيار أصعب بسبب تدفق المياه، والطحالب، والأسلاك الشائكة.
▪️ عبرنا النهر، وكان الماء شبه متجمد، والأسلاك الشائكة كانت قوية، وقاع النهر كان طينياً؛ بحيث علقنا أكثر من مرة، واستمرينا في قطع النهر لحوالي ٤ ساعات متواصلة حتى وصلنا إلى النهاية، ونحن نصارع الموت.
▪️ وصلت أنا (هـ) وثلاثة أشخاص آخرين، أما الستة الأشخاص الباقين فقد علقوا في النهر، فاضطررنا للعودة من أجل إخراجهم.
▪️ (خ) كانت حالته الصحية حرجة جداً، وتجرحت أقدامه بسبب الأسلاك، وعلقت ملابسه أيضاً.
▪️ وصلنا قبل نهاية النهر، وقررنا إخراج (خ) لليابسة للحفاظ على حياته، وعدم إكمال الطريق لأنه كان ينزف دماً من أقدامه، فخرجت أنا و (خ) فقط إلى اليابسة، وأما الأفراد الثمانية فقد بقوا في أطراف النهر، ولم نفصح عنهم للجنود.
▪️ شاهدونا الجنود البولنديون، فطلبنا منهم المساعدة، لكنهم لم يتفاعلوا معنا، وبعد ساعتين؛ جاءوا إلينا للتحقيق، وبعدها أرجعونا إلى الأرض (المحرمة) مرة أخرى دون مساعدة الشخص المصاب معنا.
▪️ بعد حوالي ست ساعات؛ وصلنا إلى السياج البيلاروسي، نهز السياج طلباً للمساعدة، وفعلاً؛ وصلت الدورية التابعة للجيش البيلاروسي، وأخذونا إلى معسكر تابع لهم، وقاموا بضرب زملائي وعصب أعيننا، ومن ثم أخرجونا إلى الحدود الأوكرانية. علماً أن الجنود البولنديين قاسين جداً يصل بهم الحد إلى تكسير عظام المهاجرين.
▪️ بعد المشي في القرى التي في الحدود الأوكرانية؛ تعاون معنا أحد الساكنين، واتصل بالشرطة التي قامت بالتحقيق معنا، وبعد التحقيق أعادونا إلى (منسك) عاصمة بيلاروسيا، ووصلنا يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام من محاولة عملية المرور، وقد تحسن (خ)، وهو بخير الآن.
? ماذا حدث لبقية الأفراد الثمانية:
▪️ بقت المجموعة في أطرف النهر وسط الحشائش حوالي ١٢ ساعة بسبب خوفهم؛ لأنهم شاهدونا ونحن في قبضة الجيش البولندي.
▪️ انتظروا حتى الليل ثم خرجوا من منطقة النهر إلى الغابة البولندية منفصلين، وعبروا كلهم ما عدا (ع) يبدو أنه علق ولم يستطع اللحاق بهم.
▪️ في هذه اللحظات، ومع الثلوج المتساقطة؛ بدأ الدكتور إبراهيم -رحمه الله- يشتكي من البرد، وظهرت عليه أعراض المرض.
▪️ قرر الفريق المكون من سبعة أفراد الانقسام إلى مجموعتين؛ ثلاثة يبقون مع الدكتور إبراهيم، وثلاثة يذهبون للبحث عن مساعدة.
▪️ أثناء البحث عن مساعدة؛ قبض عليهم الجيش البولندي، وأرجعهم إلى الأرض المحرمة، وأخبروا الجيش بمعلومات عن الفريق الآخر، وموقعهم، وعن حالة الدكتور وأنه يصارع الموت.
▪️ عاد الثلاثة إلى (منسك) بعدها بيومين، ومن ثم قاموا بالتواصل مع منظمة تدعم اللاجئين في حال الضياع والتي تعمل داخل بولندا.
▪️ بقي الأشخاص الثلاثة في الغابة برفقة الدكتور إبراهيم، وبعد يومين؛ قالت المنظمة أن الجيش صرح بأنهم عثروا على جثة شخص مجهول (الخبر في أول تعليق).
▪️ بعد ثلاثة أيام؛ تواصل معي (ع) وقال: الدكتور إبراهيم توفي بين أيديهم، ويحدثه من المستشفى، أما الاثنان الآخران فهما في محتجزان.
? ولا يزال (ع) مفقود إلى لحظة كتابتنا لهذا التقرير.
صورة من أول محاولة لعبور الحدود البولندية.