
حساب باسم“يمن ايفنت Yemen Event“ وعدد من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، متعددة الانتماءات٬ تنشر مقطع فيديو وصورًا زاعمة أنّها توثِّق عثور مواطنين على آثار وكنوز ذهبية وتماثيل تعود لحضارات يمنية قديمة في قرية “الدقراري” بمديرية عيال سريح، محافظة عمران٬ شمال اليمن.
الحقيقة
تواصلت منصة صدق بمسؤول في الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء٬ والذي نفى صحة تلك المزاعم، مؤكدًا أن فريقًا مختصًا من الهيئة زار الموقع الذي جرت فيه أعمال الحفر، ولم يُعثر على أي كهف أو كنز أثري.
الهيئة العامة للآثار والمتاحف نشرت بيانًا٬ يوم 12 فبراير/شباط ٬2026 نفت فيه وجود كهف أثري في قرية “الدقراري” بمحافظة عمران٬ مؤكدة أن ما تم تداوله لا يعدو على كونه إشاعة لا أساس لها من الصحة. حيث نفذ مدير فرع الهيئة بعمران نزولًا ميدانيًا إلى قرية الدقراري، وتبيّن خلال المعاينة وجود معدة حفر(بكلين) تقوم بأعمال حفر في أطراف مزرعة وتحت حراسة أمنية. وأفاد مالك الأرض أن أحد الأشخاص ادّعى وجود كنز في الموقع بناءً على مزاعم ما يسمى بـ”شيخ روحاني”. وبعد المعاينة الميدانية للموقع؛ تبيّن عدم وجود أي جرف أو كهف أثري، وأن الموقع عبارة عن مقطع أحجار تعلوه طبقة من التربة.
الفيديو والصور المرافقة بالخبر غير حقيقية؛ إذ تبيّن أنها أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كما بيّن فحصها بواسطة مواقع وأدوات لكشف الصور المولدة بالذكاء٬ إلا أن معظمها قام بنشرها حساب٬ على فيسبوك٬ يحمل اسم “The Hunter Marcus“٬ إضافة إلى نشره العديد من المواد المشابهة المولّدة بالذكاء.
السياق
إعادة تداول مزاعم العثور على كنوز أثرية في مناطق يمنية ليست حادثة معزولة؛ إذ تتكرر هذه الروايات بين حين وآخر، وغالبًا ما تُرفق بصور قديمة أو مفبركة لإضفاء مصداقية زائفة على الادعاء، كما حدث في وقائع سابقة٬ كمزاعم العثور على كنز أثري بمديرية بني مطر بمحافظة صنعاء في مايو/آيار ٬2025 ومزاعم العثور على كنز ذهبي في محافظة إب في ديسمبر/كانون الأول ٬2020 والتي نشرنا تحقيقات سابقة حولها.
تضم محافظة عمران اليمنية عدة مدن أثرية وتاريخية مثل مدينة نَاعِط٬ ومدينة ثِلاء٬ ومدينة عمران القديمة٬ ومدينة حَبَابة٬ إضافة إلى انتشار بعض المواقع الأثرية والقلاع والقرى التاريخية في مديريات المحافظة المختلفة مثل مديريات (ذيبين٬ شهارة٬ حرف سفيان، خمر، وبني صريم).
كيف تحقق الفريق
- تواصل فريق صدق اليمنية مع مسؤول في الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء، والذي نفى صحة تلك المزاعم.
- رصد الفريق بيانًا للهيئة العامة للآثار والمتاحف تنفي فيه صحة الادعاء وما أُثير حوله.
- التحقق من المحتوى البصري المرفق بالادعاء عبر مواقع وأدوات متخصصة في كشف المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI Detection Tools)٬ وأثبتت نتائج هذه الأدوات أن كافة المواد البصرية “مصطنعة” وليست لقطات حقيقية.
- البحث العكسي عن المحتوى البصري المصطنع٬ والذي قاد الفريق إلى معظم المحتوى والمنشور من قبل حساب على فيسبوك يدعى “The Hunter Marcus“، وهو حساب مهتم بنشر محتوى بصري مولّد بالذكاء يوحي بأنه لاكتشافات أثرية.
- مع العكس البحثي عن المحتوى المرفق٬ اتّضح أنه سبق استخدام أحد مقاطع الفيديو في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لادعاء اكتشاف آثار في محافظة درعا السورية، وهو ما نفته جهات رسمية٬ وفنّدته وكالة “فرانس برس” حينها.
