
تداولت حسابات يمنية أغلبها محسوب على جماعة الحوثي، أبرزها حساب باسم “الثائر أبو هاشم“، مقطع فيديو يصوِّر دمارًا في منطقة حضرية، مع ادعاء بأنَّه يُوثِّق آثار القصف الصاروخي الإيراني الذي استهدف مدينة تل أبيب في إسرائيل مؤخرًا.
الحقيقة
الفيديو ليس من تل أبيب٬ ولا علاقة له بالأحداث الجارية٬ فقد نشرته حسابات ووسائل إعلام تركية في 6 فبراير/شباط ٬2023 ويُوثِّق جانبًا من آثار الزلزال الذي ضرب مدينة كهرمان مرعش في جنوب تركيا حينها.
مقاطع فيديو أخرى مطابقة تعزز حقيقة الفيديو٬ وتُظهر جانبًا من الدمار الذي حلّ بالمدينة جراء الزلزال حينها.
السياق
يأتي تداول الفيديو حاليًا٬ بسياق مضلل٬ بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى٬ حيث توثّق مشاهد وصور وخرائط جوية الأضرار في إسرائيل نتيجة سقوط صواريخ إيرانية٬ والأضرار في بعض الدول العربية التي طالها الرد الإيراني٬ بالإضافة إلى الأضرار في طهران ومدن إيرانية أخرى٬ إلا أن بعض الحسابات تُعيد نشر مقاطع قديمة أو غير مرتبطة بالحدث وتقديمها على أنّها تُوثّق دمارًا حديثًا نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة.
كيف تحقق الفريق؟
للتحقق من حقيقة الفيديو المتداول قام فريق “صدق اليمنية” باتباع الآتي:
- استخراج لقطات ثابتة من الفيديو باستخدام InVid. واستخدامها في البحث العكسي٬ والذي أظهر أن الفيديو نشرته حسابات ووسائل إعلام تركية في 6 فبراير/شباط 2023، ضمن تغطية الدمار الذي لحق بمدينة كهرمان مرعش التركية بعد الزلزال الذي ضربها حينها.
- أجرى الفريق بحثًا يدويًا عن آثار الدمار في كهرمان مرعش٬ ووجد تطابق معالم المكان في الفيديو مع مشاهد أخرى موثّقة من المدينة بعد الكارثة.
- بالتوازي مع ذلك، أجرى الفريق فحصًا يدويًا عن مقاطع حديثة وثّقت آثار الهجوم الإيراني على إسرائيل٬ خاصة تل أبيب٬ ووجد نشر وسائل إعلام عالمية وعربية وإسرائيلية لمشاهد من آثار الدمار نتيجة سقوط صواريخ إيرانية في تل أبيب٬ خلال الحرب الحالية التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.
خلفية
في 6 فبراير/شباط 2023 ضرب زلزال بقوة 7.8 درجات مناطق في جنوب تركيا وشمال سوريا٬ تبعة زلزال آخر بقوة 7,6 درجات، إلى جانب مئات الهزات الارتدادية. حيث تركز الدمار في عدة مدن تركية٬ أبرزها كهرمان مرعش.
تُعد الكارثة من أكبر الكوارث الطبيعية في المنطقة خلال عقود، إذ تسبب الزلزال بوفاة 53 ألفًا و537 شخصًا، وإصابة 107 آلاف في تركيا، ودمار واسع في البنية التحتية٬ فيما أودى بحياة نحو 7000 شخص في سوريا.
