
تداولت حسابات يمنية على وسائل التواصل الاجتماعي، متعددة التوجهات، من بينها حساب الصحفي هاني مسهور (رابط مؤرشف)، مقطع فيديو زَعم ناشروه أنَّه يُوثِّق أعمال شغب وتخريب في العاصمة الفرنسية باريس، تزامنت مع احتفالات جماهير نادي باريس سان جيرمان بالتَّتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
الحقيقة
هذا الفيديو لا علاقة له بأحداث الشغب التي شهدتها باريس مؤخرًا، وإنّما نُشر في 24 ديسمبر/كانون الأول 2022، ويوثِّق مواجهات وأعمال شغب اندلعت بين مُحتجِّين والشرطة الفرنسية في باريس، على خلفية مقتل ثلاثة أشخاص من الجالية الكردية في هجوم مسلح آنذاك.
السياق
جاء تداول الفيديو المضلل بالتزامن مع انتشار صور ومقاطع مُصوَّرة حديثة تُوثّق أعمال شغب واشتباكات مع الشرطة شهدتها العاصمة الفرنسية باريس، وذلك خلال احتفالات جماهير نادي باريس سان جيرمان بالتَّتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، يوم السبت 30 مايو/أيار 2026. وفي مؤتمر صحفي عقده فجر الأحد 31 مايو/أيار 2026، أعلن وزير الداخلية الفرنسي “لوران نونيز” توقيف 416 شخصًا على خلفية أعمال الشغب التي رافقت الاحتفالات.
هذا الحدث دفع بعض المستخدمين إلى إعادة نشر المقطع القديم على أنَّه مُرتبط بالأحداث الجارية.
الفيديو ذاته تم تداوله في سياق مضلل مماثل في أبريل/نيسان 2026، وقد فنّده موقع مسبار ووكالة فرانس برس حينها.
كيف تحقق الفريق؟
تتبع فريق التحقق المقطع والقصة عبر الخطوات التالية:
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا حيث جرى تقسيم مقطع الفيديو إلى لقطات ثابتة ومن ثم البحث عنها، وأظهرت النتائج أن الفيديو نُشر أول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2022 عبر حسابات صحفي فرنسي يدعى Remy Buisine، الذي غطى احتجاجات للجالية الكردية آنذاك، حيث أرفق الفيديو بتعليق “فوضى في وسط باريس، سيارات مقلوبة ومحترقة، اشتباكات مستمرة”.
- أثناء البحث حول حقيقة الفيديو؛ عثر الفريق على تحقيقات متعلقة بذات الفيديو مع نشره في سياق مضلل مماثل في أبريل/نيسان 2026.
- البحث عن تغطيات إعلامية حول وجود أعمال شغب في باريس بتاريخ نشر الفيديو، واتّضح وجود احتجاجات وأعمال شغب بالفعل حينها، والتي اندلعت عقب إطلاق نار أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص من الجالية الكردية.
- رصد الفريق تغطيات حول احتفالات جماهير باريس سان جيرمان في مايو/أيار 2026، وتبين وجود قصة شغب حقيقية لكن بمشاهد بصرية مختلفة عن المقطع القديم المتداول. كما رصد الفريق تصريحات رسمية فرنسية حول هذه الأحداث.
اعتمدنا على الأرشيف الإعلامي لوسائل الصحافة الفرنسية (كمصادر ثانوية) في بعض أجزاء هذا التحقيق، بما في ذلك مصدر فيديو الحقيقة الذي نشره صحفي فرنسي دون إسناده إليه؛ نظرًا لأنها هي الخيار الأقرب لإثبات الهوية السياسية القديمة للفيديو، وفصلها عن الحدث الرياضي الحالي.
الخلفية
في 23 ديسمبر/كانون الأول 2022، قُتل ثلاثة أشخاص من أصل كردي، وأصيب آخرون بجروح، إثر إطلاق نار وقع في الدائرة العاشرة بالعاصمة الفرنسية باريس، وتحديدًا في شارع دانجين قرب مركز ثقافي كردي، ضمن منطقة تجارية نشطة تُعد من أبرز أماكن تجمع الجالية الكردية في المدينة.
وقد أعلن مكتب المدعي العام في محكمة باريس حينها توقيف مشتبه به على خلفية الحادث، ووُجِّهت إليه تُهم تتعلق بالقتل العمد والقتل غير العمد والاعتداء.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدان الهجوم، واصفًا إياه بـ”العمل البشع”. كما أثار الحادث موجة من الغضب داخل أوساط الجالية الكردية ومناصريها، الذين نظموا احتجاجات في باريس، تحولت إلى أعمال شغب ومواجهات مع قوات الشرطة.
