
تداولت “منصة سيحوت“ وحسابات يمنية (أغلبها محسوبة على الانتقالي الجنوبي) وعربية، مقطع فيديو يظهر انفجارات وحرائق هائلة، مع ادعاء أن “السعودية تحترق” نتيجة مشاركة مسيرات عراقية في دك القواعد الأمريكية في الخليج بالتزامن مع الرد الإيراني الأخير.
الحقيقة
الفيديو المتداول لا علاقة له بالأحداث الجارية٬ وليس لهجوم إيراني أو للفصائل العراقية على السعودية. وإنما هو مقطع قديم يعود إلى احتراق خزانات وقود في ميناء الحديدة٬ غربي اليمن٬ إثر قصف إسرائيلي بتاريخ 20 يوليو 2024، وإعادة تداوله حاليًا على أنه مرتبط بالتصعيد الراهن يُعد تضليلًا.
السياق
تأتي هذه الإشاعة في ذروة تصعيد عسكري تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير 2026 حيث تعرضت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية لهجمات إيرانية٬ وقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن رفضها وإدانتها لتلك الهجمات٬ واصفة إياها بأنها هجمات سافرة وجبانة ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وأنه جرى التصدي لتلك الهجمات٬ وفقًا لبيان الخارجية السعودية.
الفصائل المسلحة في العراق أعلنت عن تنفيذ 16 عملية استهدفت القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة.
كيف تحقق الفريق ؟
قام فريق “صدق اليمنية” بتحقق من الفيديو وذلك باستخدام أداة InVID لتقطيع الفيديو إلى لقطات ثابتة وإجراء بحث عكسي عنها٬ وأظهر البحث أن المقطع قديم ويعود لغارات إسرائيلية على ميناء الحديدة في يوليو ٬2024 وأعيد نشره خارج سياقه الزمني ولا يرتبط بالأحداث الجارية٬ وقد جرى استخدامه في سياق مضلل سابق أجريناتحقيقًا حوله. الفريق أجرى أيضًا بحثًا يدويًا لرصد أي توثيق بصري موثوق للهجوم الإيراني على السعودية ولم يعثر على هكذا توثيق. بالإضافة إلى ذلك؛ راجعناالبيانات الرسمية الصادرة عن دول المنطقة والتصريحات الإيرانية والإسرائيلية والأميركية لفهم السياق.
الخلفية
شهدت العاصمة الإيرانية طهران٬ ومدن أخرى٬ غارات أميركية-إسرائيلية منذ صباح اليوم 28 فبراير 2026، فيما أعلنت إيران بأنها ردّت على الهجوم عليها بعشرات الصواريخ الباليستية تجاه إسرائيل٬ وقد طال الردّ الإيراني قواعد يُعتقد أنها تضم قوات أميركية في دول الخليج والمنطقة٬ حيث أعلنت كل من السعودية، الإمارات، البحرين، قطر٬ الكويت والأردن إدانتها لاستهداف أراضيها بصواريخ ومسيرات إيرانية، مؤكّدة احتفاظها بحق الرد. العراق أدانت الاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في وسط العراق وفي إقليم كردستان، كما أدانت الهجوم على إيران٬ مشيرة إلى أن سياسة العراق تقوم على إدانة الحروب والإيمان بحل الصراعات عبر المفاوضات.
في المقابل؛ أعلنت السلطات الإسرائيلية عن تفعيل صفارات الإنذار في عدة مدن، بما في ذلك تل أبيب وحيفا، ودفع السكان إلى الملاجئ٬ وأنه جرى اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية٬ وسُجلت حوادث تتعلق بحطام الصواريخ المعترضة في مناطق وسط وشمال إسرائيل٬ ولم تُعلن السلطات الإسرائيلية٬ حتى الآن٬ تفصيلًا دقيقًا لعدد الصواريخ والمسيرات التي اخترقت الدفاعات الجوية أو سقطت في مواقع معيّنة.
