
نشر حساب باسم محمد الخامري وحسابات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، متعددة التوجهات٬ خبرًا يزعم وجود اكتشاف نفطي هائل في محافظة صعدة (شمالي اليمن) يعود تاريخه إلى عام 1980. واستند الناشرون إلى قصاصة من صحيفة “السياسة” الكويتية تعود لمارس 1980، ادعت أن شركة “CFP” (توتال حالياً) اكتشفت حقلًا يقدر محتواه بنحو خمسة مليارات برميل.
الحقيقة
لا وجود لإعلانات أو دراسات رسمية من قبل الهيئات الحكومية اليمنية ذات العلاقة٬ كوزارة النفط اليمنية٬ أو هيئة استكشافات وإنتاج النفط٬ أو شركة “توتال” العاملة في التنقيب واستكشاف وإنتاج النفط في اليمن٬ حول اكتشاف حقل نفطي في محافظة صعدة يحوي خمسة مليارات برميل من النفط.
الخبير النفطي اليمني والاستشاري في تنمية الموارد الطبيعية٬ الدكتور عبد الغني عبد الله جغمان٬ نشر توضيحًا حول الأمر٬ ذكر فيه بأن الطبيعة الجيولوجية التي تقع في نطاقها محافظة صعدة لا تسمح بتكوّن حقل نفطي بحجم عدة مليارات من البراميل٬ حيث يتطلب ذلك توافر نظام بترولي متكامل يشمل صخور مصدر ناضجة حراريًا، وخزانًا ذا مسامية ونفاذية ملائمتين، وغطاءً مانعًا إقليميًا فعالًا، ومصيدة تركيبية واسعة. وبناءً على ذلك؛ لم تُدرج هذه المنطقة ضمن قطاعات الامتياز في خريطة القطاعات النفطية الرسمية الصادرة عن هيئة استكشاف وإنتاج النفط في اليمن.
جغمان خَلُصَ إلى أنه ووفقًا للمعطيات الجيولوجية، ونتائج الحفر الاستكشافي، والسجل الرسمي للاكتشافات، وأرقام الاحتياطيات والإنتاج الفعلية؛ كل ذلك لا يدعم وجود حقل نفطي عملاق في صعدة بحجم خمسة مليارات برميل. وما نشرته الصحيفة عام 1980 يُرجَّح استناده إلى تقديرات استكشافية أولية أو قراءة إعلامية متفائلة للمعطيات آنذاك، وليس إلى اكتشاف تجاري مثبت وفق المعايير الفنية المعتمدة في صناعة النفط.
السياق
يأتي تداول هذا الادعاء في سياق ادعاءات يعاد تداولها بين حين وآخر٬ ولا تستند إلى أدلة علمية مؤكّدة٬ تتحدث عن امتلاك اليمن لحقول وآبار ومخزونات كبيرة من النفط٬ وقد فندت بعضها جهات حكومية سابقًا٬ كتفنيد وجود أكبر بئر نفطي في العالم في محافظة الجوف شمال اليمن.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الخبر عبر الإجراءات التالية:
- فحص مصادر رسمية حكومية٬ كوزارة النفط اليمنية٬ وهيئة استكشافات وإنتاج النفط٬ بالإضافة إلى موقع شركة توتال ومصادر مفتوحة على الإنترنت٬ ولم يجد أي أخبار تُشير إلى اكتشاف حقل نفطي في محافظة صعدة٬ يحوي مليارات من النفط. كما راجع الفريق خرائط امتيازات الاستكشافات والإنتاجات النفطية في اليمن٬ والتي لا تظهر استكشافات في صعدة.
- أثناء التقصي عن الادعاء في منصة فيسبوك؛ عثر الفريق على توضيحات الخبير النفطي د. عبد الغني جغمان، الذي فند الادعاء من منظور جيولوجي علمي.
- بحث الفريق في المصادر المفتوحة٬ ولم يُصادف أي أخبار تحدثت عن قيام شركات تنقيب نفطية بعمليات استكشافات في محافظة صعدة اليمنية.
- حاول الفريق الوصول إلى العدد الناشر للادعاء من صحيفة السياسة الكويتية من خلال البحث في أرشيف الصحيفة للاطلاع أكثر عن التقرير٬ لكنه لم يتمكن من الوصول إليه.
واقع النفط في اليمن (أرقام وحقائق)
- يُقدر احتياطي اليمن الكلي بنحو 9.10 مليارات برميل (تقديرات رسمية)، بينما تضعه التقارير الدولية بين 3 إلى 4 مليارات برميل مؤكدة.
- بلغ ذروة الإنتاج الفعلي عام 2001 (438,162 ألف برميل يوميًا)، بحسب بيانات وزارة النفط٬ قبل أن تراجع معدلات الإنتاج بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية الغير مستقرة في البلاد.
- بلغت الصادرات قرابة 90 ألف برميل يوميًا في عام 2022 (بحسب تصريح وزير النفط)، قبل أن تتوقف الصادرات تمامًا في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2022 عقب استهداف جماعة الحوثي لموانئ التصدير في حضرموت وشبوة بالمسيرات.
