
بين 4-6 يناير/كانون الثاني ٬2026 نشر حساب باسم محمد المنصوري اليافعي وآخر باسم salem Alshaiba، وحسابات أخرى مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تصريحات منسوبة لشخصيتين غربيتين بارزتين؛ الأول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، زُعم انتقاده لما وصفه بإخفاء السعودية لتحركاتها في جنوب اليمن، بما في ذلك تنفيذ غارات على قوات الانتقالي، معتبرًا ذلك أمرًا غير مقبول. أما التصريح الآخر فنُسب إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، وتضمن حديثًا عن تورط السعودية في “مستنقع اليمن”، وأنّها أسهمت في صناعة خصومها بيدها، مع الإشارة إلى بروز عيدروس الزبيدي كـ”رقم صعب” ومرشح غربي لقيادة المرحلة المقبلة.
الحقيقة
التصريحان مفبركان ولم يصدر أيٌّ منهما عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أو عن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون. إذ لم تُنقل هذه الأقوال عبر أي مصدر رسمي، سواء عن وزارة الخارجية الأمريكية أو الحسابات الموثقة لروبيو أو جونسون على منصة “X”. إضافة إلى عدم نشر التصريحات المفبركة من قبل أي وكالة أنباء معروفة مثل رويترز٬ أسوشيتد برس٬ فرانس برس٬ سي إن إن٬ والغارديان أو غيرها من المؤسسات الإعلامية الغربية والعربية.
السياق
يأتي الترويج لهذه التصريحات المفبركة في سياق تصاعد موجة الغضب والاستياء لدى أنصار الانتقالي الجنوبي تجاه المملكة العربية السعودية، على خلفية التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة٬ والتي تمثلت في عملية عسكرية ضد قوات الانتقالي في حضرموت والمهرة والمحافظات جنوب اليمن٬ وما أعقب ذلك من سيطرة الحكومة اليمنية على الأرض٬ والإعلان عن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي. ويعكس ذلك الغضب؛ ما تداوله ناشطون وإعلام محلي من مقاطع فيديو تُظهر محتجّين وهم يُمزّقون العلم السعودي ويُحرقون أو يمزقون صور الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، خلال احتجاجات لمؤيدي الانتقالي في مدينتي عدن وسيئون٬ خلال يناير/كانون الثاني٬ وفبراير/شباط 2026.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الادعاءات عبر مايلي:
- فحص موقع وزارة الخارجية الأمريكية٬ والحسابات الرسمية للوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي٬ بالإضافة إلى حسابي روبيو وجونسون، ولم يعثر الفريق على أي أثر للتصريحات المفبركة خلال فترة تداول الادعاء.
- أجرى الفريق بحثًا باللغتين العربية والإنجليزية في قواعد بيانات وكالات دولية مشهورة٬ ولم تظهر أي نتائج لمصطلحات مثل “مستنقع اليمن” أو “إخفاء التحركات السعودية” منسوبة لهذه الشخصيات٬ أو أي أخبار متعلقة بمحتوى التصريحات المزيفة خلال فترة تداولها. بالإضافة إلى ذلك أجرى الفريق بحثًا مفتوحًا على شبكة الإنترنت٬ ولم يعثر على مصادر داعمة للادعاء.
- بحث الفريق في السياق الذي جرى تداول الادعاء فيه٬ ووجده في إطار غضب أنصار الانتقالي من المملكة العربية السعودية٬ بعد سيطرة الحكومة اليمنية٬ بدعم سعودي٬ على المحافظات التي كانت تخضع للانتقالي٬ وما أعقب ذلك من أحداث.
حوى التحقيق على مصادر ثانوية٬ كالتعريف بعيدروس الزبيدي٬ والحديث عن العملية العسكرية في حضرموت والمهرة في سياق هذا التحقيق٬ وذلك لغياب أرشيف حكومي لسير المسؤولين الحكوميين٬ وعدم توثيق المصادر الرسمية مسار المواجهات التي حدثت في حضرموت والمهرة.
الخلفية
في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025؛ أعلن الانتقالي الجنوبي إطلاق عملية عسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، وتمكّن حينها من بسط سيطرته عليهما. وعلى خلفية ذلك؛ طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي “رشاد العليمي” ووزير الدفاع السعودي “خالد بن سلمان” الانتقالي الجنوبي بسحب قواته من المحافظتين. لاحقًا، نفّذ التحالف العربي لدعم الشرعية، بقيادة السعودية، غارات جوية استهدفت مواقع وقوات تابعة للانتقالي بالمحافظتين، بالتزامن مع انتشار قوات درع الوطن والطوارئ اليمنية وسيطرتها الميدانية، قبل أن تتجه تلك القوات نحو مدينة عدن مقر إقامة رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي٬ والذي غادر المدينة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة٬ بحسب بيان لتحالف دعم الشرعية نُشر في 8 يناير 2026.
ضمن تلك الأحداث؛ دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي المملكة العربية السعودية٬ في 2 يناير/كانون الثاني ٬2026 إلى استضافة مؤتمر حوار جنوبي–جنوبي، وهو ما لاقى ترحيبًا سعوديًا. وعلى إثر ذلك؛ غادرت قيادات في الانتقالي الجنوبي مدينة عدن للمشاركة في المؤتمر، قبل أن تُعلن تلك القيادات٬ في 9 يناير/كانون الثاني ٬2026 عن حلّ الانتقالي الجنوبي.
