
نشرت حسابات على منصتي “فيسبوك” و”إكس”، موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي — من أبرزها حساب “ياسر الحريري“ (رابط مؤرشف) وقناة “الحدث الجنوبي“ (رابط مؤرشف) — مقطعي فيديو زاعمة أنَّهما يُظهران مواطنين في مدينة المخا وهم ينهبون أسلحة سعودية من موقع بالقرب من ميناء المدينة، قالت إنَّها نجت من القصف الحوثي الذي استهدف المنطقة يوم 9 أغسطس/آب 2026. وأضافت المنشورات أنَّ الأسلحة وصلت إلى ميناء المخا داخل حاويات في اليوم السابق للهجوم، وأنَّ عددًا من تلك الحاويات لا يزال يحتوي على أسلحة اليوم.
الحقيقة
مقطعا الفيديو قديمان، ولا يُوثِّقان نهب أسلحة في المخا، عقب الهجوم الحوثي الأخير.
- الفيديو الأول يعود إلى أحداث نهب مخازن الأسلحة في معسكر جبل حديد بمدينة عدن في أواخر مارس/آذار 2015، حيث عثر الفريق على نسخة منه نشرها حساب “Abu Fadi” على فيسبوك في 28 مارس/آذار 2015. تزامن تداول الفيديو مع تقارير إعلامية وثّقت نهب أسلحة وذخائر من المعسكر عقب انسحاب القوات المكلفة بحراسته، في ظل اشتباكات كانت تشهدها عدن آنذاك بين قوات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح من جهة، والقوات الحكومية المدعومة بمقاتلين محليين من جهة أخرى. وقد وقع انفجار للذخائر في المعسكر يوم 28 مارس/آذار 2015، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المواطنين الذين كانوا يعملون على جمع الأسلحة من مخازنه.
- الفيديو الثاني نشرته حسابات على وسائل التواصل أيضًا، ومن أبرز ناشريه حساب “سالم أحمد العولقي” على فيسبوك بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني 2026، على أنَّه يعود إلى عملية نهب أسلحة من معسكرات حضرموت، بالتزامن مع انسحاب قوات المجلس الانتقالي منها. تقارير حكومية تحدَّثت حينها عن تعرُّض مُعسكرات في حضرموت والمهرة لعمليات نهب، أعقبتها دعوات للمواطنين إلى تسليم الأسلحة المستحوذ عليها طوعًا، إلى جانب حملات أمنية لضبطها واستعادتها.
لا تقارير أو توثيقات حديثة تُظهر عمليات نهب أو سطو على أسلحة في مدينة المخا، بعد تعرضها لهجوم من قبل الحوثيين مؤخرًا.
جاء ضمن الادعاء أنّ الأسلحة المنهوبة وصلت- عبر حاويات- إلى مينا المخا قبل يوم من تعرُّضه لقصف الحوثيين، إلا أنَّه لم يُعثر على تقارير رسمية أو إعلامية تُشير إلى وصول سفينة سعودية إلى ميناء المخا يوم 8 أغسطس/آب 2026، أي قبل يوم من تعرُّض الميناء لهجوم الحوثيين، كما ورد في الادَّعاء. كما لم تُظهر بيانات مواقع تتبع السفن، مثل “MarineTraffic“، وصول سفينة سعودية إلى الميناء في هذا التاريخ. بينما أظهرت نتائج البيانات المتقدمة المتاحة للمشتركين دخول السفينة “TIHAMAH” الميناء يوم 7 أغسطس/آب 2026، إلا أنَّ بيانات السفينة تُشير إلى أنَّها ليست تابعة للسعودية، وإنما هي سفينة شحن سطحية ترفع علم تنزانيا، وتتبع شركة ثباب للخدمات البحرية، وهي شركة ملاحة بحرية مسجلة ومقرها جمهورية مصر العربية، بحسب البيانات المتاحة.
في سياق آخر، أعلنت القوات البحرية اليمنية في المخا، مساء الجمعة 7 أغسطس/آب 2026، عن إحباط عملية استهداف سفينة نفطية في البحر الأحمر بواسطة زورق مفخخ، وأنَّ القوات استهدفت الزورق وفجَّرته. وقد أدَنت وزارة النقل اليمنية محاولة استهداف ناقلة نفطية كانت راسية في ميناء المخا بواسطة زورق مفخخ، مُشيرة إلى أنَّ ذلك يُهدد سلامة الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، ويُشكُّل خطرًا مباشرًا على سلامة العاملين في القطاع الملاحي والبيئة البحرية، بحسب بيان الوزارة الذي نشرته وكالة سبأ الرسمية.
السياق
أُعيد تداول الفيديو بالتزامن مع هجوم للحوثيين (رابط مؤرشف) استهدف ميناء المخا، على الساحل الغربي لليمن، يوم 9 أغسطس/آب 2026، ألحق أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية للميناء، بحسب وزارة النقل اليمنية.
كانت وزارة الصحة اليمنية قد أعلنت، في حصيلة أولية، عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينهم طفلان، جراء الهجمات التي استهدفت ميناء ومدينة المخا بمحافظة تعز ومدينة الخوخة بمحافظة الحديدة في ذات اليوم.
في حصيلة خاصة بالهجوم على ميناء المخا، أعلنت القوات المشتركة في الساحل الغربي عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، وإصابة 15 مدنيًا.
من جانبهم، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم الذي قالوا إنَّه استهدف ما وصفوه بـ”تحشيدات سعودية ومخازن أسلحة”، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- قسم الفريق المقاطع المتداولة إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة التحقق InVID ثم أجرى بحثًا عكسيًا للقطات الثابتة. وقاد ذلك إلى نسخة أقدم للمقطع الأول منشورة عبر حساب على فيسبوك بتاريخ 28 مارس/آذار 2015، بينما المقطع الثاني نُشرت نسخة قديمة منه أيضًا بواسطة حساب على فيسبوك بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني 2026.
- قارن الفريق تاريخ النشر الأصلي للمقطعين بسياق الأحداث حينها، وتبيّن أنَّ محتواهما يتطابق مع وقائع موثّقة حدثت على الأرض في التوقيت نفسه.
- قام الفريق بمراجعة دقيقة للتقارير الميدانية والبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل والقوات المشتركة بالساحل الغربي حول هجوم 9 أغسطس/آب 2026؛ للتأكُّد من الحالة الأمنية في المنطقة. وأظهرت المراجعة عدم وجود أيَّ تقارير أو توثيقات حديثة تُشير إلى وقوع عمليات نهب أو سطو على أسلحة في مدينة المخا عقب التعرض للهجوم الحوثي الأخير.
- أجرى الفريق بحثًا مفتوح المصدر حول تقارير تتحدّث عن وصول سفينة سعودية إلى ميناء المخا، قبل يوم من تعرضه لهجوم الحوثيين، أو نقل أسلحة للميناء يومها، لكن البحث لم يُسفر عن أيّ تقارير أو أخبار تدعم الادعاء. كما أجرى الفريق بحثًا بواسطة أدوات تتبع السفن، والتي من أبرزها “MarineTraffic“، ولم تُظهر النتائج رسو سفينة سعودية في ميناء المخا بتاريخ 8 أغسطس/آب 2026، كما ادّعى المتداولون للتضليل.
- راجع الفريق السياق العام الذي جاء مع هجمات للحوثيين على المخا، وما رافق ذلك من تداعيات.
