
تداولت حسابات على منصة “فيسبوك” موالية للحكومة اليمنية — من أبرزها حساب باسم “أسامة الوافي“ (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو ادّعت أنَّه يُوثّق لحظة استهداف مدفعية القوات الحكومية مواقع تابعة للحوثيين غربي منطقة البرح، في محافظة تعز. وأضاف بعض المتداولين أنَّ القصف جاء ردًّا على استهداف الحوثيين للمدنيين والأحياء السكنية في مدينة المخا، وأنَّ الردّ المقبل سيكون “الأعنف”.
الحقيقة
الفيديو المتداول لا يُوثِّق اشتباكات أو قصف حالي لمواقع الحوثيين في البرح، بل يعود إلى فبراير/شباط 2020، أي قبل أكثر من ست سنوات من إعادة نشره الحالية.
نُشر المقطع الأصلي من قبل المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية في 10 فبراير/شباط 2020، وذكر المركز أنَّه يُوثِّق قصف مدفعية القوات المشتركة لمواقع وثكنات الحوثيين غرب البرح. تقارير إخبارية منشورة في ذات التاريخ، أفادت بقيام القوات المشتركة بتنفيذ قصف مدفعي على مواقع للحوثيين غرب البرح حينها، وتحديدًا في محيط جبلي الجحبور ورسيان.
السياق
أُعيد تداول الفيديو القديم بالتزامن مع تصعيد عسكري على الأرض شهدته مناطق في الساحل الغربي وتعز خلال الأيام الأخيرة. فبين 8-10 أغسطس/آب 2026 أفادت تقارير رسمية وإخبارية بتجدد الاشتباكات والقصف بين القوات الحكومية والحوثيين في عدة جبهات بمحافظة تعز منها، الدفاع الجوي والمدرجات شمال غرب مدينة تعز، وجبهتي حمير والاقروض جنوب شرق المحافظة، وجبهات الضباب وغراب غربي مدينة تعز، والصلو جنوب المحافظة، وجبهة مقبنة بالريف الغربي لتعز، إضافة إلى مواجهات وقصف مدفعي في مديرية التحيتا وشمال مدينة الخوخة، جنوبي محافظة الحديدة، بالساحل الغربي لليمن.
يُشار إلى تعرُّض مدينة المخا وميناؤها، يوم 9 أغسطس/آب 2026، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من قبل الحوثيين، الذين أعلنوا (رابط مؤرشف) استهداف ما وصفوها بـ” تحشيدات سعودية” في ميناء المخا، كما أعلنت السلطات الحكومية بتجدد استهداف المخا من قبل الحوثيين يوم 11 أغسطس/آب.
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قال إنَّ الهجمات الأخيرة على المخا أسفرت، وفق التقارير، عن ضحايا مدنيين وعسكريين وأضرار في البنية التحتية، وحذَّر من تصعيد غير مسبوق منذ هدنة عام 2022.
هذا التطورات الراهنة وفرت سياقًا مناسبًا لإعادة نشر مشاهد قتالية قديمة، ما قد يدفع المتلقي إلى الاعتقاد بأنَّها تُوثِّق مواجهات حالية، بينما المشاهد نفسها تعود إلى عام 2020.
كيف تحقق الفريق؟
تولينا في صدق اليمنية التحقق من المادة المرئية عبر الخطوات التالية:
- أجرينا بحثًا عكسيًا باستخدام لقطات ثابتة، وقادتنا النتائج إلى النسخة الأصلية المنشورة من قبل المركز الإعلامي لألوية العمالقة في 10 فبراير/شباط 2020، وأُرفق بتوضيح أنَّه من قصف مواقع للحوثيين غرب البرح غربي محافظة تعز آنذاك.
- أجرينا بحثنا في أرشيف الأخبار عن تفاصيل العملية العسكرية الظاهرة فيه. وعثرنا على تقارير مؤرخة بنفس تاريخ نشر الفيديو، تحدَّثت عن قصف القوات المشتركة مواقع للحوثيين غرب البرح حينها، وتُورد تفاصيل متطابقة مع عنوان ومضمون الفيديو.
- قارنا نتائج التحقق بالتطورات الحالية، وراجعنا تقارير حديثة عن تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في عدد من جبهات محافظتي تعز والحديدة خلال أغسطس/آب 2026، بالإضافة إلى تقارير وبيانات مرتبطة بالهجمات على المخا وتداعياتها. وأظهرت المقارنة أنَّ التصعيد الحالي حقيقي، لكن الفيديو المستخدم لتوثيقه ليس حديثًا.
