
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي— مناوئة لجماعة الحوثي، ومن أبرزها حساب “عادل السموعي” (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو زعمت أنّه يُوثّق شنق تاجر على شرفة فندق في صنعاء على يد مشرف حوثي، لرفضه دفع أموال للمجهود الحربي، فيما زعمت حسابات أخرى- موالية للحوثيين، من أبرزها “أحمد جلال“ (رابط مؤرشف)- أنّ الواقعة حدثت في مأرب على يد أفراد من حزب الإصلاح، بسبب رفض التاجر تمويل قتالهم ضد الحوثيين.
الحقيقة
الادّعاءان مضلّلان؛ فالفيديو قديم، ونُشر من قبل ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم “عادل مصلح” في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2022، مُرفقًا بتوصيف يُفيد بإقدام شاب على الانتحار في صنعاء بسبب تردّي الأوضاع المعيشية.
نُشر- آنذاك- مقطع فيديو آخر، صُوّر من زاوية مختلفة، يُظهر الشاب متدليًا من شرفة أحد الفنادق عقب انتحاره. كما تناولت مواقع إخبارية محلية الحادثة، ونقلت مزاعم تُفيد بأنّ الشاب أقدم على الانتحار بعد إيقاف راتبه وإيقاف سلة غذائية كانت تقدمها له المنظمات الدولية، استنادًا إلى حديث ناشطين عن رسالة قيل إنّ الشاب تركها قبل انتحاره. غير أنّ هذه الرواية لم يتسنَّ تأكيدها من مصادر مقرّبة من الشاب أو من وسائل إعلام مستقلة.
لم يُعثر على تقارير إعلامية موثوقة تؤكّد وقوع حادثة إعدام شخص شنقًا في صنعاء أو مأرب أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026، على خلفية رفضه دفع إتاوات.
السياق
أُعيد تداول الفيديو في ظل تصاعد المواجهات العسكرية والحرب الإعلامية بين أطراف الصراع في اليمن، حيث أفادت تقارير صحفية نُشرت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026 باستمرار الاشتباكات بين الحوثيين والقوات الحكومية في عدة جبهات، أبرزها تعز ولحج ومأرب والجوف.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام الفريق بالتحقق من الفيديو المتداول وفق الخطوات التالية:
- خضع المقطع المتداول للفحص بالبحث العكسي، وتبيّن أنّه منشور منذ أكتوبر/تشرين أول 2022، مما يقطع بعدم صحة نسبته لأحداث وروايات في أكتوبر 2026.
- أجرى الفريق بحثًا يدويًا محددًا بفترة نشر الفيديو، وعثر على مقطع آخر يُظهر الشاب من زاوية أخرى.
- راجع الفريق التغطيات الإخبارية المؤرخة في عام 2022 والموثقة بـ موقع عدن الغد ومنشورات على إكس للوقوف على تفاصيل الحادثة التي وقعت في صنعاء حينها.
- تتّبع الفريق التقارير الميدانية الصادرة أواخر أكتوبر/تشرين أول 2026 فهمًا لواقع المواجهات العسكرية المحتدمة في الجبهات، وللوقوف على الخلفية السياسية والعلامات الإعلامية التي استُغل فيها المقطع القديم لتبادل الاتهامات بين أطراف النزاع.
اعتمد الفريق مصادر ثانوية (حسابات على منصتي إكس وفيسبوك) لإثبات التاريخ الأقدم للمقطع والمتداول منذ أكتوبر/تشرين أول 2022، لكونها المراجع الأقدم المتاحة في توثيق الواقعة في حينها.
