
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أغلبها خليجية — من أبرزها حساب باسم “كولومبوس“ (رابط مؤرشف) وحساب “القوة السياسية“ (رابط مؤرشف) — مقطعي فيديو يُظهران شبانًا يمنيين يؤدون رقصة “البَرَع” الشعبية، مع ادعاء مضلل بزعم أنَّهما يُوثِّقان عناصر من جماعة الحوثي وهم يرقصون داخل أحد المساجد.
الحقيقة
الادعاء مضلل، إذ لا يُظهر أيٌّ من المقطعين أشخاصًا يرقصون داخل مسجد، وإنما صُوِّرا داخل قاعة أفراح فندق نجوم اليمن الدولي في محافظة صعدة، شمال غربي اليمن.
أظهرت المقارنات البصرية تطابقًا واضحًا بين المقطعين المتداولين ومشاهد مُوثَّقة من القاعة نفسها (رابط مؤرشف)، من حيث السجاد، والإضاءة، والأعمدة، والتصميم الداخلي. كما نشر حساب “عبد الرحمن الزحوي” (رابط مؤرشف)، على موقع فيسبوك، أحد المقطعين في يونيو/حزيران 2026 مع إرفاقه بهاشتاغات من بينها #برع#أشبال#صعدة، إلى جانب نشره، وحسابات أخرى، مقاطع مصوَّرة من القاعة ذاتها، ما يعزز صحة تحديد موقع التصوير.

سبق أن نشر كلٌّ من موقع مسبار وصدق اليمنية تحقيقين حول مقطع فيديو مماثل أُرفق بالادعاء نفسه، وخلصا إلى أنَّ الفيديو صُوِّر داخل قاعة أفراح فندق نجوم اليمن الدولي في محافظة صعدة، وليس داخل مسجد.
وسائل إعلام محلية كانت قد نشرت- سابقًا- مقاطع فيديو، ذَكرت بأنَّها تُظهر عناصر من جماعة الحوثي يؤدون رقصة “البرع” داخل مصليات أو مساجد أو يتناولون نبتة القات فيها. غير أنَّ وجود مقاطع أو وقائع أخرى منفصلة، من هذا النوع، لا يُعد دليلاً على صحة المقطعين المتداولين محل التحقق، ولا يُثبت هوية الأشخاص الظاهرين فيهما.
السياق
يأتي تجدد تداول هذا الادعاء بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، خاصة بعد التوترات العسكرية بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، وما يصاحبها من انتشار محتوى مضلل يستغل الأحداث الجارية لإعادة نشر مقاطع قديمة أو إخراجها من سياقها الأصلي.
كيف تحقق الفريق؟
للتحقق من الفيديوهات المتداولة، وإعادتها إلى نطاقها الزمني الواقعي، ودحض الرواية المزيفة؛ قمنا بالخطوات التالية:
- راجعنا روابط المنشورات المتداولة والمادة المصاحبة لها، ثم أجرينا بحثًا عكسيًا عن لقطات ثابتة من المقطعين، إلا أنَّ البحث العكسي لم يُسفر عن أي نتائج.
- راجع الفريق تحقق سابق لصدق ومسبار حول فيديو مماثل، وتبيَّن أنَّ ملامح المكان تُشير إلى المكان نفسه (صالة فندق نجوم اليمن الدولي).
- أجرينا مقارنة بصرية بالإضافة إلى الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي، وأظهرت المقارنة تطابقًا واضحًا بين المقطعين المتداولين ومشاهد مُوثَّقة من القاعة نفسها، من حيث السجاد، والإضاءة، والأعمدة، والتصميم الداخلي.
- عُدنا إلى البحث اليدوي في وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة كلمات مفتاحية منها (برع-صعدة)، وعثرنا على عدَّة حسابات نشرت مقاطع من ذات القاعة، بما فيها أحد المقطعين المتداولين.
- فتشنا من خلال إجراء بحث مفتوح المصدر عن قيام عناصر حوثية بأداء رقصة “البرع” داخل مساجد؛ ووجدنا وسائل إعلام مناوئة للحوثيين نشرت- سابقًا- مقاطع قالت إنَّها لعناصر حوثيين يؤدون البرع داخل مساجد أو مصليات.
- راجعنا السياق الحالي لتداول الادعاء، ووجدنا أنه يُرجَّح أن يكون تزامن مع التوترات العسكرية بين الحوثيين والسعودية، خاصة أن معظم الناشرين للادعاء حسابات خليجية وسعودية.
