
حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي وأخرى مؤيدة لجماعة الحوثي، من أبرزها “منصة من عدن – From Aden“ (رابط مؤرشف)، نشرت خبرًا منسوبًا إلى وكالة رويترز، يُفيد بارتفاع عدد القتلى من الضباط السعوديين في قصر معاشيق بعدن إلى 13 ضابطًا، نتيجة هجوم الحوثيين على المجمع الرئاسي قبل أيام.
الحقيقة
الخبر المتداول والمنسوب إلى وكالة رويترز غير صحيح؛ إذ لم يُعثر على تقرير منشور أو موزّع من قبل رويترز يُؤكّد مقتل 13 ضابطًا سعوديًا في قصر معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن. كما أنّ الحصيلة الرسمية المعلنة لضحايا الهجوم لا تدعم الرقم المتداول، أو وصف القتلى بأنهم ضباط سعوديون.
تواصلت منصة صدق اليمنية بأحد مراسلي وكالة رويترز في اليمن، ونفى صدور تقرير عن الوكالة يحوي الإحصائية المزعومة.
المصادر الرسمية للحوثيين، كوكالة سبأ أو حسابي الناطق العسكري باسم الجماعة والإعلام الحربي، لم تُعلن عن مقتل 13 ضابطًا سعوديًا في الهجوم، واقتصرت الأنباء التي نشرتها مصادر الجماعة على الإشارة إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين (رابط مؤرشف)، نقلًا عن مصدر عسكري لم تكشف عن هويته، دون تحديد عدد القتلى أو المصابين.
كان وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، قد أعلن في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين جراء هجوم للحوثيين على المجمع الرئاسي بعدن، موضحًا أنّ الضحايا من أفراد الحراسة والموظفين المدنيين العاملين في المكان، دون الإشارة إلى مقتل ضباط سعوديين في الحادثة.
السياق
جاء تداول الادّعاء بعد هجوم شنته جماعة الحوثي على قصر معاشيق الرئاسي في مدينة عدن، يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، معلنين (رابط مؤرشف) استهداف ما وصفوه بـ”مقر العمليات الحربية للعدو السعودي” في عدن. لكن هذا الادّعاء لم يكن مصحوبًا بأدلة مستقلة تُثبت طبيعة الأهداف أو حصيلة الخسائر.
وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت، عبر وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، تعرُّض قصر معاشيق للهجوم، مؤكِّدة سقوط قتلى وجرحى من أفراد الحراسة.
في ذات السياق، نشرت رويترز تقريرين عن الهجوم يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول، نقلت في الأول عن مسؤولين حكوميين يمنيين مقتل اثنين من أفراد الحراسة في حصيلة أولية، ثم أوردت ارتفاع عدد القتلى إلى خمسة أشخاص. كما نقلت مزاعم الحوثيين بشأن استهداف مقر عسكري سعودي، مع توضيح أنّها لم تتمكن من التحقق من الأمر بصورة مستقلة. ولم تتضمن تلك التقارير أيّ إعلان عن مقتل 13 ضابطًا سعوديًا.
وفي أعقاب الهجوم، انتشرت روايات ومقاطع مصورة مضللة بشأن تداعياته، وأظهر تحقق لمنصة “صدق” أنّ إحدى هذه المقاطع يعود إلى أحداث سابقة، ولا يوثق الهجوم الأخير.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الصحفية، قام الفريق بالتحقق من الإشاعة المتداولة وفق الخطوات التالية:
- فحص الفريق كافة النشرات والمواد المنشورة في الموقع العربي لرويترز وعلى منصاتها في إكس، فيسبوك، إنستغرام، ولينكد إن، ولم يعثُر على أيّ أثر لهذا الخبر المنسوب للوكالة.
- تواصل فريق “صدق اليمنية” بشكل مباشر مع أحد مراسلي وكالة رويترز المعتمدين في اليمن، والذي نفى قطعيًا نشر الوكالة الخبر أو الحصيلة المنسوبة إليها.
- راجع الفريق التغطيات الفعلية المنشورة عبر رويترز للحدث، والتي حصرت الضحايا في القتلى الخمسة من الحراسة والموظفين.
- طابق الفريق التقرير المزيف مع التصريحات الحكومية المنشورة بـ وكالة سبأ الرسمية وتغريدات الإرياني وتصريح وزير الصحة قاسم بحيبح عبر فيسبوك والتي حدّدت الحصيلة النهائية بدقة في سقوط 5 قتلى و16 جريحًا من حراسات القصر والموظفين المدنيين، دون الإشارة إلى وجود أي ضباط سعوديين بين الضحايا.
- فحص الفريق المصادر الرسمية للحوثيين، كوكالة سبأ، وحسابات رسمية على “إكس”، كحسابات المتحدث العسكري باسم الجماعة، والإعلام الحربي، وقناة المسيرة، ولم يعثُر على أيّ تقرير أو تصريح يُوكّد مقتل 13 ضابطًا سعوديًا في الهجوم على القصر الرئاسي في عدن. واقتصرت مصادر الجماعة على الإشارة إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين، دون تحديد العدد أو تأكيد الخبر.
