
حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي— أغلبها موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومن بين أبرز المتداولين حساب باسم “إيدي חשבון פרודיה, לא כהן 🇮🇱“ (رابط مؤرشف)— تداولت صورة لتصميم يحمل الهوية البصرية لقناة الجزيرة، يتضمن تصريحًا منسوبًا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاء فيه: “أصبحت السعودية أضعف دولة في الخليج بعد هجمات الحوثيين، وإيران قطعت أجنحتها فأصبحت تعيش في زمن 1980”.
الحقيقة
لا تتوافر أدلة موثوقة تُثبت صدور التصريح المتداول عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فلا وجود له في الموقع الرسمي لقناة الجزيرة أو في الحسابات الرسمية لترامب، ولم تنشره أيّ وسيلة إعلام موثوقة، كوكالات رويترز، فرانس برس، أسوشيتد برس، أو شبكات CNN ،BBC ،ABC.
عقب هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد في الرياض يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحدّث ترامب عن احتمال تنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين، لكنه، في تصريحات أدلى بها لصحفيين نشرها البيت الأبيض وموقع Roll Call، عاد للإشادة بقدرة السعودية على الدفاع عن نفسها، ووصف الهجوم بأنّه أمر فظيع. وهي تصريحات تختلف في مضمونها عن النص المتداول الذي يصف السعودية بأنها “أضعف دولة في الخليج”.
استخدام الهوية البصرية لقناة الجزيرة في التصريح المتداول يمنحه مظهرًا إخباريًا قد يدفع المستخدمين إلى التعامل معه باعتباره خبرًا منشورًا من القناة، رغم غياب ما يثبت ذلك.
السياق
يأتي تداول التصريح المنسوب إلى ترامب في ظل تجدد التصعيد العسكري بين الحوثيين والسعودية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، ومن آخر هجمات الحوثيين، حتى لحظة نشر هذا التحقيق، إعلانهم (رابط مؤرشف) عن ست عمليات يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قالوا إنها استهدفت مصفاتي رأسِ تنورةَ ورابغ، وشركةَ أرامكو في بقيقَ، ومطاري الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام، وهجوم على مقرٍّ عسكري في نجران.
من جانبه وفي ذات اليوم، أعلن المتحدث باسم التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن تركي المالكي، في بيانين منفصلين، اعترض وتدمير أربعة صواريخ باليستية أطلقهم الحوثيون باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية.
كان الدفاع المدني السعودي، يومها، قد أعلن عن إطلاق الإنذار المبكر للتحذير من خطر في محافظة الخرج، جنوبي شرقي السعودية، ومدينة الرياض ومنطقة ومدينة نجران، والمنطقية الشرقية.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الرقمية والإعلامية، قام الفريق بالتحقق من الإدعاء المتداول وفق الخطوات التالية:
- فحص الفريق كافة النشرات والمواد البصرية المنشورة في الموقع الرسمي لقناة الجزيرة وعلى منصاتها الرسمية بـ فيسبوك، إكس، إنستغرام، وصفحة الجزيرة اليمن، ولم يجد أي أثر لهذا التصريح أو القالب.
- تتّبع الفريق المنشورات الصادرة عن موقع ترامب الرسمي وقنواته بـ تروث سوشيال، إكس، إنستغرام، وفيسبوك، وطابقها مع أرشيف وكالات الأنباء الدولية، وأثبت خلوها التام من أي تصريح يصف السعودية بـ “أضعف دولة في الخليج”.
- رجع الفريق إلى النص الكامل المؤرخ في 10 أكتوبر/تشرين أول 2026 لتبادل ترامب أطراف الحديث مع صحفيين، والذي كان عقب استهداف مطار الرياض، والموثق بـ قاعدة بيانات Roll Call وحساب RapidResponse47 على إكس، ووجد أنّ تصريحاته تُشيد بالقدرات الدفاعية السعودية خلافًا للادعاء المفبرك.
- قارن الفريق البيانات العسكرية حول تصعيد نهاية أكتوبر/تشرين أول 2026 بين إعلان المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع (رابط مؤرشف) وبين بلاغات متحدث التحالف تركي المالكي وتحديثات الدفاع المدني السعودي والتقارير الميدانية لـ رويترز وBBC، لتحديد السياق الإخباري الذي استُغل فيه التصريح الزائف.
