
تداولت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك، أغلبها موالية للحوثيين من أبرزها حساب باسم “علي” (رابط مؤرشف)، مقطع فيديو مع ادّعاء أنّه يُوثّق وصول وفد سعودي بصورة مفاجئة إلى العاصمة الإيرانية طهران، وتقبيل أعضاء الوفد يدي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مع تعليق يربط المشهد بالدور السعودي في الحرب باليمن، جاء فيه: “وصول الوفد السعودي دون سابق خبر إلى طهران، وتقبيلهم أيادي الشيخ بزشكيان، وفي اليمن يقاتلون إيران”.
الحقيقة
الفيديو مضلل، فالمشهد الذي يُزعَم أنّه يُظهر أعضاء الوفد السعودي وهم يقبّلون يدي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليس حقيقيًا، فقد جرى إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب نتائج الكشف عنه بواسطة أداة “See Through” المُخصَّصة في كشف المحتوى المولّد بالذكاء. بالإضافة لاحتواء المقطع على علامة مائية تُشير إلى كونه مُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
التدقيق في الفيديو كشف أنّ المادة الأصلية التي اُعتمد عليها في إنشاء الفيديو تعود إلى صورة، نشرتها الرئاسة الإيرانية ووكالة رويترز، وثّقت لقاءً رسميًا جمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والوفد المرافق له، بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، يوم 17 أبريل/نيسان 2025، وتُظْهِر الصورة وقوف الوفد السعودي أمام الرئيس الإيراني دون تقبيل يديه.
وصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والوفد المرافق له إلى العاصمة الإيرانية طهران يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلا أنّ مراجعة مشاهد لقاء الوفد السعودي بالرئيس الإيراني، خلال هذه الزيارة، لا تُظهر قيام الوفد السعودي بتقبيل يدي الرئيس بزشكيان.
السياق
أُعيد تداول المقطع يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع زيارة جديدة لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، على رأس وفد بلاده للمشاركة في اجتماعات تضم ممثلين عن دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك (السعودية، باكستان، تركيا) ومسؤولين إيرانيين.
بحسب بيان للخارجية السعودية، وتصريحات وكيل وزارة الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، رائد كرملي، تأتي الاجتماعات في إطار جهود الدول المشاركة في اتفاقية مكة لخفض التصعيد الإقليمي، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان.
تزامنت تلك الاجتماعات مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، بما فيها المواجهات المرتبطة بالحوثيين والتحالف العربي والقوات الحكومية المدعومة من السعودية في اليمن، ما يفسر توظيف المقطع المتداول في خطاب سياسي يقارن بين التحركات الدبلوماسية السعودية تجاه إيران والصراع في اليمن.
وبذلك، فإن الزيارة الدبلوماسية السعودية الحالية حدث حقيقي، لكنها لا تُثبت صحة المشهد المتداول أو الادّعاء المتعلق بتقبيل يدي الرئيس الإيراني.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الرقمية والدبلوماسية، قمنا بالتحقق وفق الخطوات التالية:
- فحصنا المشاهد فحصًا بصريًا، وأظهر أنّها تحوي علامة مائية مدون فيها “الجوكر Shotcut AI VIDEO EDITOR”، ما يُشير إلى كون الفيديو أنتج بإحدى أدوات الذكاء الاصطناعي.
- أخضعنا الفيديو لفحص بأدوات متخصصة في الكشف عن المحتوى المُنتج بالذكاء، منها “See Through“، وأشارت النتائج بنسب عالية إلى احتمالية كون الفيديو مُولد بالذكاء.
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا عن لقطات من الفيديو، وعثر على صورة مطابقة تمامًا للمشهد في بداية الفيديو، وتعود لزيارة وفد سعودي إلى طهران برئاسة وزير الدفاع في أبريل/نيسان 2025، ما يبرهن على استخدام تلك الصورة في توليد الفيديو.
- راجعنا التقارير التي تؤكد قيام وفد سعودي برئاسة وزير الدفاع بزيارة حالية إلى طهرن، وما وراء تلك الزيارة، وذلك من خلال بيان وزارة الخارجية السعودية، وتصريحات لمسؤولين سعوديين وإيرانيين، كما استعرضنا مشاهد لقاء الوفد السعودي بالرئيس الإيراني والمسؤولين في طهران، والتي تخلو من قيام الوفد بتقبيل يدي الرئيس بزشكيان.
