
تداولت حسابات على منصتي فيسبوك وإكس، موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي وجماعة الحوثي — من أبرزها حساب “فكري عبدالسلام السلامي“ (رابط مؤرشف)، و حساب باسم “الصوت اليمني” (رابط مؤرشف) — مقطعي فيديو مرفَقَين بادعاءات عن تطورات ميدانية في محافظة تعز. حيث زعمت المنشورات أنّ المقطع الأول يُظهر تقدُّم قوات الحوثيين باتجاه مدينة المخا وباب المندب، فيما قُدِّم المقطع الثاني على أنّه يُوثّق استيلاء قوات الجماعة على أسلحة وذخائر، عقب سيطرتها على جبل نَعمان في مديرية جبل حبشي، غربي محافظة تعز.
الحقيقة
المقطعان قديمان من أحداث سابقة، ولا علاقة لهما بالتطورات العسكرية الراهنة بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات غربي محافظة تعز، جنوب غربي اليمن.
- الفيديو الأول لا يعود لتقدم الحوثيين باتجاه المخا أو باب المندب، فقد نشره الإعلام الحربي للحوثيين (رابط مؤرشف) في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وقال أنّه من معارك مديريات عسيلان وبيحان وعين في محافظة شبوة.
تقارير إخبارية، نُشرت في سبتمبر/أيلول 2021، أفادت باشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في بعض مديريات شبوة، وسيطرة الحوثيين حينها على مناطق غربي محافظة شبوة بما فيها مديريات بيحان وعسيلان وعين، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليهما مطلع عام 2022.
- الفيديو الثاني لا يظهر استيلاء الحوثيين على أسلحة في جبل نَعمان غربي تعز، فقد نشره موقع الإعلام الحربي (رابط مؤرشف) التابع للحوثيين بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بعنوان “المشاهد الكاملة للمرحلة الأولى من عملية نصر من الله – الجزء الرابع” وهي عملية عسكرية قالت الجماعة إنّها نفذتها في الحدود مع المملكة العربية السعودية. وتظهر هذه المشاهد المتداولة عند الدقيقة الرابعة من زمن التسجيل.
أفادت تقارير إخبارية نُشرت خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2019 باندلاع مواجهات بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، على الحدود اليمنية-السعودية. وبحسب تلك التقارير، أسفرت المواجهات عن سيطرة قوات الجماعة على مواقع وأسر مئات من أفراد القوات الحكومية. وفي المقابل، لم يصدر عن القوات الحكومية أو التحالف أيّ بيان حول تلك التطورات حينها.
حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، لم تنشر المصادر الرسمية التابعة لجماعة الحوثي، وفي مقدمتها الإعلام الحربي ووكالة “سبأ” وقناتي المسيرة واليمن، أيّ أخبار أو تقارير تتحدث عن تقدّم قوات الجماعة في جبهات محافظة تعز، كما لم يُعثر في تلك المصادر على توثيقات لاستيلاء قواتها على أسلحة أو ذخائر تابعة للقوات الحكومية في جبهات غربي المحافظة. فيما نشرت وكالة سبأ (رابط مؤرشف)، الخاضعة للحوثيين، بيانًا منسوبًا لمصدر عسكري بقوات الجماعة تحدَّث أنّ قواتها سترد على الاعتداءات والخروقات، وستتعامل مع ماوصفها بـ”تحشيدات عسكرية سعودية” باعتبارها أهدافًا مشروعة، في ظل ما وصفه بتحضيرات لحرب برية.
في المقابل، أفادت مصادر صحفية بسيطرة قوات الجماعة على عدد من المواقع غربي تعز. وتتقاطع هذه الرواية، جزئيًا، مع إعلانات صادرة عن القوات الحكومية تحدثت عن استعادة عدد من المواقع في المناطق ذاتها، ما يُشير إلى أنّها كانت قد فقدت السيطرة عليها في وقت سابق، من دون أن يشكّل ذلك، بمفرده، دليلًا على صحة بقية التفاصيل المتداولة بشأن طبيعة التقُّدم أو حجم الخسائر والأسلحة والذخائر التي قيل إنّ قوات الجماعة استولت عليها.
السياق
يأتي تداول التضليل في ضل تصعيد عسكري جديد في جبهات محافظة تعز منذ 2 سبتمبر/أيلول 2026، حيث أعلنت القوات الحكومية عن اندلاع مواجهات مع الحوثيين في جبهات مقبنة والكدحة والأحطوب غربي تعز، وقال محور تعز إنَّ تلك المواجهات بدأت إثر هجوم للحوثيين باتجاه مواقع قريبة من الطريق الرابط بين مدينتي تعز والمخا. من جهتها؛ أعلنت قوات المقاومة الوطنية عن تواصل المعارك على امتداد جبهات الساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية عن دفعها بتعزيزات إلى جبهات القتال المحتدمة.
هذه التطورات على الأرض يُرجّح أنّها وفّرت سياقًا لإعادة تداول مقطعي الفيديو محلّ التحقيق وربطهما بجبهات غربي محافظة تعز.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- قسّم الفريق المقطعين إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة InVID، وأجرى بحثًا عكسيًا أدَّى للوصول للنُسخ الأصلية للمقطعين، حيث إن المقطع الأول نشره موقع الإعلام الحربي للحوثيين (رابط مؤرشف) في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021 والمرتبط بمعارك شبوة، بينما المقطع الثاني تم نشره ايضًا على موقع الإعلام الحربي (رابط مؤرشف) في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019 ضمن ما قالت الجماعة بأنها عملية عسكرية على الحدود السعودية.
- راجع الفريق البيانات العسكرية الميدانية للتصعيد الجاري أوائل سبتمبر/أيلول 2026 عبر بيانات محور تعز الرسمي، وتغطيات المقاومة الوطنية، والتغطيات الإخبارية كتقارير قناة الجزيرة وصحيفة الشرق الأوسط؛ وقارناها بالمشاهد المتداولة.
- تتبع الفريق المصادر الرسمية لجماعة الحوثيين، وتأكَّد من خلوها من أيِّ توثيقات رسمية حديثة تُثبت السيطرة على مناطق غربي تعز بما في ذلك جبل نَعمان واغتنامها أسلحة فيه، مما يُبرهن على أنَّ مقطعي الفيديو جري استخدامهما خارج سياقهما.
