
حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي — مؤيدة لجماعة الحوثي، من أبرزها حساب لموقع “هنا عدن huna aden“ (رابط مؤرشف) — تداولت مقطع فيديو يُظهر عضو المجلس السياسي التابع لجماعة الحوثيين، محمد علي الحوثي، وهو يقود مدرعة، على أنَّه يُوثِّق قيادته إحدى المدرعات التي تركتها القوات المدعومة إماراتيًا في الساحل الغربي لليمن، خلال التطورات العسكرية الأخيرة وسيطرة قوات الحوثيين على المخا.
الحقيقة
الفيديو حقيقي، لكنه ليس من التطورات الأخيرة، ولا يُوثِّق مدرعة استولى عليها الحوثيون خلال تقدمهم الأخير في المخا.
يعود تداول المقطع إلى 1 أبريل/نيسان 2020 على الأقل، أي قبل أكثر من ست سنوات من الأحداث الحالية. حيث نشر المقطع حساب محمد علي الحوثي على حسابه في “X” آنذاك (رابط مؤرشف)، وقال إنّ المدرعة تابعة للعدوان (التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن). وقد ذكرت تقارير (رابط مؤرشف) متزامنة أنّ المشاهد صُورت في مديرية نهم، شمال شرقي محافظة صنعاء.
عند استعراض وفحص الفيديو أكثر والبحث عن العناوين الظاهرة فيه؛ وُجد أنّه ليس من مديرية نهم، وإنّما التُقط في مديرية أرحب، وتحديدًا في سوق جامعة أرحب وحواليه.
وصف القوات الحكومية في الساحل الغربي بأنّها مدعومة إماراتيًا في الوقت الحالي، كما جاء عند متداولي الادعاء، غير دقيق، فقد انسحبت الإمارات الإمارات العربية المتحدة من اليمن مطلع يناير/كانون الثاني 2026، بعد إصدار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارًا بإخراج دولة الإمارات من اليمن، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك معها، ووقف أيّ دعم عسكري.
السياق
أُعيد نشر الفيديو في 10 سبتمبر/أيلول 2026 بالتزامن مع تطورات عسكرية جديدة في الساحل الغربي لليمن. حيث أفادت مصادر عسكرية حكومية لوكالة رويترز بسيطرة الحوثيين على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، بعد تقدمهم في المنطقة.
وتحدثت تقارير، في اليوم نفسه، عن انسحاب القوات الحكومية من مناطق في حيس والخوخة والمخا مع تقدم الحوثيين، كما أعلن طارق صالح إعادة ترتيب وتجميع القوات في مركز قيادة جنوب المخا عقب خسائر واختراقات شهدتها جبهات الساحل الغربي.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قمنا بالتحقق من الفيديو ودحض الرواية الزائفة عبر الخطوات التالية:
- أجرينا بحثًا عكسيًا للمحتوى الرقمي قادنا إلى النسخة الأصلية للقطع؛ حيث تبيَّن أنّه منشور منذ 1 أبريل/نيسان 2020 على حساب عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد علي الحوثي، والذي لم يذكر تفاصيل حول مكان التقاط الفيديو.
- أجرينا بحثًا يدويًا محددًا بتاريخ نشره 1 أبريل/نيسان، وعثرنا أن الموقع الرسمي للحوثيين كان نشره في ذات اليوم، قبل أن تحذف يوتيوب حساب الموقع، ووصفه بأنه لتجول الحوثي في قرى بمديرية نهم.
- جرى فحص اللوحات الإعلانية والأسماء التجارية الظاهرة في المقطع ومطابقتها مكانيًا عبر خرائط Google Earth؛ ووجدنا أنّ موقع التصوير في سوق جامعة أرحب بمديرية أرحب (محافظة صنعاء)، ودحض الادعاءات القديمة التي زعمت التقاطه في مديرية نهم، أو الحديثة التي ادعت تصويره في المخا.
- قارنا التداول الزائف مع التطورات العسكرية الفعلية بالساحل الغربي في 10 سبتمبر/أيلول 2026 والمُوثَّقة عبر التقارير الصحفية الميدانية لـ وكالة رويترز، شبكة CNN، قناة الجزيرة، وموقع 2 ديسمبر، وتبين استغلال التطورات الميدانية في المخا لإعادة تدوير المقطع القديم في سياق مضلل.
خلفية
في نهاية يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط 2020، أعلن الحوثيون عن بسط سيطرتهم على مديرية نِهم شمال شرقي العاصمة اليمنية صنعاء، كما نشروا مشاهد قالوا إنّها لاستيلائهم على أسلحة ومعدات كانت بحوزة القوات الحكومية في المنطقة، والتي كانت مسنودة من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.
