
تداولت حسابات على منصتي إكس وفيسبوك — موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي وأخرى موالية لجماعة الحوثي، من أبرز ناشريها “ياسر الحريري“ (رابط مؤرشف) و“علياء الحسني” (رابط مؤرشف) — ثلاثة مقاطع فيديو بزعم أنَّها تُوثِّق انسحاب قوات ألوية العمالقة الجنوبية ومقاتلين يتبعون القوات الجنوبية من جبهات القتال في تعز والحديدة، وعودتهم إلى مناطقهم في جنوب اليمن.
الحقيقة
المقاطع الثلاثة قديمة، ولا تُظهر انسحابات لقوات جنوبية من جبهات القتال غربي تعز وجنوبي الحديدة خلال سبتمبر/أيلول 2026.
- الفيديو الأول نُشر في 20 فبراير/شباط 2026 من قِبل منصات وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي من ذلك منصة المعافر أونلاين، ويعود لوصول قوات من ألوية العمالقة الجنوبية إلى العاصمة المؤقتة عدن لتأمين المؤسسات الحكومية ومجمع قصر الرئاسة بمعاشيق، وتعزيز الأمن والاستقرار في المدينة، وذلك استجابة لتوجيهات عضو مجلس القيادة محمود الصبيحي، بحسب توضيحات ناشري الفيديو.
تقارير إخبارية ومقاطع فيديو أخرى أفادت بوصول قوات عسكرية تابعة لألوية العمالقة إلى عدن في اليوم ذاته، بهدف تأمين قصر معاشيق وتعزيز الإجراءات الأمنية، وذلك عقب اشتباكات اندلعت بين حراسة القصر ومسلحين كانوا ضمن مجموعة احتجاجية موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل. وكان المجلس قد دعا أنصاره إلى التوجه نحو معاشيق، حيث حاولت المجموعة اقتحام القصر في 19 فبراير/شباط، عقب عقد الحكومة اليمنية الجديدة أول اجتماع رسمي لها في القصر في اليوم نفسه، برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني.
- الفيديو الثاني نشره ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي من بينهم حساب باسم سلمان الغانمي على فيسبوك بتاريخ 2 مايو/أيار 2026، ويعود لمسيرة ووقفة احتجاجية نفذها جنود محور علب العسكري الحكومي بمحافظة صعدة، شمال غربي اليمن، للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أشهر عدة.
تقارير إخبارية نقلت الحدث، مُشيرة إلى انقطاع مرتبات الجنود منذ ما يقارب 9 أشهر، إلى جانب انهيار أوضاعهم المالية وسوء التغذية، كما نشر متفاعلون ومنصات على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى وثّقت احتجاجات الجنود يومها.
لم تكن هذه الوقفة الاحتجاجية هي الأولى لمحور علب، فقد شهد المحور احتجاجات سابقة بسبب انقطاع رواتب الجنود لأشهر، فيما أفادت تقارير صحفية بأن اللواء 63 في المحور ظل دون مستحقات ودون مهام لما يقارب العام.
- الفيديو الثالث نُشر في 10 فبراير/شباط 2026 من قبل حسابات ومنصات على وسائل التواصل الاجتماعي موالية للانتقالي الجنوبي من أبرزها الريدة الآن الإخبارية، ويُظهر قوات أمنية وعسكرية تابعة لـ”النخبة الحضرمية“، أثناء سيرهم إلى مُعسكر الضبة في ساحل حضرموت، من أجل استلام حافز مالي، بحسب متداولي الفيديو.
حسابات أخرى موالية للانتقالي نشرت مقطعاً آخر لتجمهر الجنود داخل معسكر الضبة، معترضة على عدم ترتيب وتنظيم منتسبي أمن وتوفير وسائل مواصلات لنقلهم إلى معسكر الضبة موقع تواجد اللجنة السعودية لاستلام الحوافز المالية.
السياق
يأتي تداول المقاطع المضللة بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري بين الحوثيين والقوات الحكومية في جبهات غربي تعز والساحل الغربي، وإعلان ألوية العمالقة الجنوبية المشاركة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين هناك.
من جهتها؛ نشرت قناة عدن المستقلة الناطقة باسم الانتقالي، بيانًا منسوبًا إلى ما يُسمى بـ”الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي”، أعلن فيه رفضه الزج بالقوات الجنوبية في معارك خارج حدود الجنوب، في إشارة إلى حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من صحة المقاطع المتداولة عبر الخطوات التالية:
- قسّم الفريق المقاطع الثلاثة المتداولة إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة InVID، وأجرى بحثًا عكسيًا أدّى للوصول إلى النُسخ الأقدم للمقطع الأول بتاريخ 20 فبراير/شباط 2026؛ والمقطع الثاني بـ 2 مايو/أيار 2026؛ والمقطع الثالث بـ 10 فبراير/شباط 2026، وهذا يعني أنَّ المقاطع المتداولة قديمة ولا علاقة لها بالتطورات العسكرية الجارية، أو بمزاعم انسحاب قوات ألوية العمالقة والقوات الجنوبية من جبهات غربي تعز وجنوبي الحديدة والساحل الغربي خلال سبتمبر/أيلول 2026.
- تتبّع الفريق التغطيات الصحفية المصاحبة لكل مقطع، فتبيّن ارتباط الأول بتأمين قصر معاشيق عقب اجتماع حكومة الزنداني وفق وكالة سبأ ومحاولة اقتحامه؛ وارتباط المقطع الثاني باحتجاجات رواتب محور علب بصعدة؛ وتعلّق الثالث بحوافز مالية لقوات أمنية وقوات النخبة الحضرمية بمعسكر الضبة في حضرموت.
- جرت مقارنة الادعاءات بالبيانات الرسمية لألوية العمالقة، وتقارير إخبارية حول التصعيد العسكري الجاري في سبتمبر/أيلول 2026؛ فتبيّن استمرار مشاركة ألوية العمالقة بالمعارك وعدم صحة مزاعم الانسحاب المصورة.
اضطر الفريق إلى اعتماد مصادر ثانوية، حسابات لناشطين ومنصات على وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق حقائق المقاطع؛ نظرًا لتعذُّر العثور على أصل هذه المقاطع في مصادر رسمية، أو إشارة متداولوها لحقوق تصويرها أو نشرها.
خلفية
تُعد ألوية العمالقة الجنوبية من أبرز التشكيلات العسكرية المناهضة لجماعة الحوثيين في اليمن. تشكّلت نواتها من مقاتلين شاركوا في معارك ضد الحوثيين في جنوب البلاد عام 2015، وتوسعت لاحقًا بدعم من التحالف بقيادة السعودية، ولا سيما الإمارات، وشاركت في معارك على الساحل الغربي لليمن وفي شبوة ومأرب.
يقود الألوية عبد الرحمن صالح المحرمي، المعروف بـ”أبو زرعة المحرمي”، الذي أصبح في أبريل/نيسان 2022 عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ما منح الألوية ثقلاً عسكريًا وسياسيًا، خصوصًا في جنوب اليمن.
