
حسابات يمنية موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، من أبرزها حساب “محمد المنصوري اليافعي“ “رابط مؤرشف” وحساب “بران برس“ “رابط مؤرشف“، تتداول مقطع فيديو مع زعم أنَّه يُوثِّق أحداثًا جارية في محافظة الجوف. حيث ادَّعت حسابات موالية للانتقالي أنَّه يُوثِّق انسحاب القوات الحكومية وسيطرة الحوثيين على ما تبقى من المحافظة خلال أبريل/نيسان 2026، بينما ادَّعت حسابات موالية للحكومة اليمنية أنَّه يُظهر حملة عسكرية حوثية لمواجهة نفير قبائل دهم بالجوف، بعد اعتقال الشيخ القبلي حمد بن راشد الحزمي.
الحقيقة
مقطع الفيديو قديم٬ ولا علاقة له بالتّوترات الأخيرة في محافظة الجوف٬ والتي أعقبت اعتقال الحوثيين للشيخ القبلي حمد بن راشد فدغم الحزمي. فقد أظهر التحقيق أن الفيديو نُشر في 15 يونيو/حزيران 2025، ويُظهر تحركات عسكرية للحوثيين باتجاه منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي محافظة الجوف٬ وذلك على خلفية اشتباكات بين قبيلتي ذو حسين وذو محمد٬ إثر نزاع قديم على أراضٍ في المنطقة. وقد نجحت وساطة قبلية في وقف الاشتباكات والتصعيد بين القبيلتين حينها٬ بحسب ما أفادت مصادر إعلامية محلية.
لا حديث٬ رسمي حكومي أو إعلامي موثوق٬ يُفيد بانسحاب قوات الحكومة اليمنية من المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظة الجوف٬ كما لم يُعلن الحوثيون٬ بشكل رسمي٬ عن تقدمهم وسيطرتهم على مناطق جديدة بالمحافظة. ولا تداول لمحتوى مصوّر موثوق للحظة تحرُّك الحوثيين أو لحظة تنفيذهم اعتقال الشيخ الحزمي٬ حتى لحظة نشر هذا التحقيق.
السياق
تزامن انتشار الفيديو المضلل مع إقدام جماعة الحوثي على اعتقال الشيخ القبلي حمد بن راشد فدغم الحزمي من منزله في مديرية خب والشعب٬ شمال شرق محافظة الجوف يوم 19 أبريل/نيسان 2026. وهو ما أكّده الإعلام الأمني التابع للجماعة “رابط مؤرشف“٬ مبررًا عملية الاعتقال باتهامه بقيادة أعمال تقطُّع٬ والتحريض على إثارة الفتنة٬ وتهديد الأمن.
في أعقاب ذلك؛ أعلنت قبائل دهم٬ التي ينتمي إليها الحزمي٬ النَّكف والنَّفير، ودعت القبائل إلى الاحتشاد في منطقة اليتمة للمطالبة بالإفراج عن الحزمي دون شروط٬ وتحدّثت مصادر إعلامية محلية عن وصول وفود قبلية إلى مطارح دهم باليتمة٬ قبل أن يُعلن٬ يوم 23 أبريل/نيسان ٬2026 عن نجاح وساطة قبلية في احتواء الموقف٬ ورفع التحشيد القبلي٬ مع ضمانات بالإفراج عن الحزمي خلال يومين٬ بحسب ما نشره إعلام محلي عن مصادر قبلية.
يُشار إلى أن الحزمي كان قد ظهر٬ مؤخرًا في تسجيل مرئي، نشره ناشطون٬ انتقد فيه تهميش قبائل “دهم” من قبل سلطة الحوثيين٬ بالإضافة إلى انتقاده فرض جبايات مرتفعة على المنطقة٬ دون أن تعود فائدتها على سكانها، مطالبًا بإرجاع ما وصفها بـ”حقوق منطقة اليتمة”٬ ومؤكّدًا أنّه سيتم اتخاذ موقف ما لم يُستجب لمطالبه، مع دعوته للمشايخ ووجهاء الجوف إلى التفاعل مع القضايا العامة.
كيف تحققنا؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من التضليل عبر الخطوات التالية:
- أجرينا بحثًا عكسيًا عن اللقطات الثابتة٬ وتبيّن أن الفيديو نُشر سابقًا في يونيو/حزيران ٬2025 ما يعني أنْ لا علاقة له بالأحداث الراهنة في الجوف. كما عثر الفريق على تحقيق لمنصة “مسند” حول ذات الفيديو، مع ادعاء أنّه يُوثّق اقتحام الحوثيين للجوف لاعتقال الشيخ حمد الحزمي.
- قارنا نتائج البحث العكسي بالسياقات الإخبارية المتزامنة مع تاريخ نشر الفيديو، وتبيّن أن توقيت نشره يتطابق مع اشتباكات قبلية وقعت في تلك الفترة.
- بحث الفريق عن محتوى مصوّر للحظة اعتقال الحوثيين للشيخ الحزمي أو توجههم للجوف لتنفيذ الاعتقال٬ ولم يجدْ أي محتوى موثوق حتى نشر هذا التحقيق.
- للتأكد من حقيقة تقدم الحوثيين في الجوف أو انسحاب القوات الحكومية منها؛ أجرى الفريق فحصًا في المصادر الرسمية للحكومة اليمنية٬ كوكالة “سبأ“٬ التلفزيون اليمني٬ ووزارة الدفاع٬ وكذلك في المصادر الرسمية للحوثيين٬ كوكالة سبأ (الخاضعة للجماعة)٬ قناتي اليمن والمسيرة٬ والإعلام الحربي. بالإضافة إلى البحث في وكالات أنباء عربية وعالمية٬ كالجزيرة٬ رويترز٬ وفرانس برس. ولم يعثر الفريق على ما يدعم حقيقة تلك الادعاءات.
- راجع الفريق تقارير إخبارية محلية حول التوترات الأخيرة بين الحوثيين وقبائل دهم، للاطلاع أكثر عن تلك التطورات التي جرى تداول المحتوى المضلل ضمن سياقها.
حوى التحقيق مصادر ثانوية محلية؛ نظرًا لأنّه متعلق بشأن قبلي محلي، ولا تقوم المصادر الرسمية بتغطيته تغطية وافية.
الخلفية
تمثل محافظة الجوف ساحة صراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وقد شهدت تحولات ميدانية على مدار العقد الماضي؛ فبعد أن سيطر الحوثيون على مدينة الحزم (مركز المحافظة) في عام 2014، تمكنت القوات الحكومية من استعادتها في ديسمبر/كانون الثاني 2015، إلا أن موازين القوى تغيرت مجدداً مطلع مارس/آذار 2020 حين استعاد الحوثيون السيطرة على المدينة ومعظم المديريات. ومنذ ذلك الحين، انحصر نفوذ الحكومة اليمنية في نطاق جغرافي محدد شرق الجوف، يتركز بشكل أساسي في مديرية “خب والشعف” التي تغطي وحدها نحو 70% من مساحة المحافظة، بالإضافة إلى المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية.
