
تداولت حسابات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، من أبرزها حساب “محمد المنصوري اليافعي“ “رابط مؤرشف“، صورًا وأخبارًا تزعم إعلان قوات الانتقالي والقبائل “التعبئة العامة” استعدادًا للمعركة الفاصلة والحاسمة مع “ما وصفوه” قوى الاحتلال اليمني.
الحقيقة
حتى نشر هذا التحقيق؛ لا يوجد أي إعلان رسمي من قبل الانتقالي الجنوبي يدعو للتعبئة العامة استعدادًا لمعركة قادمة. والصور المتداولة في هذا الشأن قديمة٬ ولا تُظهر أي استنفار لقوات تابعة للانتقالي في الوقت الحالي.
الصورة الأولى نشرتها قناة عدن المستقلة٬ التابعة للانتقالي٬ في 23 أغسطس/آب ٬2022 ضمن صور ذكرت القناة أنها حصرية لتقدم القوات الجنوبية (قوات الانتقالي) باتجاه قرن الكلاسي بمحافظة أبين، جنوب اليمن. يُذكر أنَّ الانتقالي أطلق عملية عسكرية٬ في 22 أغسطس/آب ٬2022 أسماها “سهام الشرق”٬ بهدف تطهير محافظة أبين من الإرهاب٬ بحسب إعلام الانتقالي حينها.
الصورة الثانية نشرها المركز الإعلامي محافظة شبوة٬ إلى جانب صور أخرى٬ مع خبر وصول كتيبة عسكرية من اللواء الثامن إلى مدينة عتق يوم 6 يناير/كانون الثاني ٬2026 وذلك بتوجيهات من المحافظ عوض محمد بن الوزير٬ للمشاركة في تعزيز الأمن والاستقرار في عتق. يأتي استدعاء المحافظ للكتيبة٬ ضمن ترتيبات أمنية أجراها المحافظ حينها٬ وذلك مع الحديث عن انسحاب بعض قوات الانتقالي من معسكراتها، إثر تقدم القوات الحكومية باتجاه المحافظة، بعد سيطرتها على محافظتي المهرة وحضرموت، جنوب شرق اليمن. محافظ محافظة شبوة عوض بن الوزير كان قد أعلن– حينها- عن تعاونه مع قوات التحالف والحكومة اليمنية٬ ومجلس القيادة الرئاسي. وقد رحّب التحالف العربي، بقيادة السعودية، بما جاء في بيان المحافظ.
الصورة الثالثة مأخوذة من فيديو نشره حساب حلف قبائل حضرموت٬ على فيسبوك٬ في 12 أبريل/نيسان ٬2025 مع خبر وصول وفد قبائل المناهيل إلى هضبة حضرموت للمشاركة في لقاء حضرموت حينها. يُشار إلى أن حلف قبائل حضرموت٬ برئاسة عمرو بن حبريش العليي٬ أقام لقاءً قبليًا وسياسيًا في هضبة حضرموت في نفس تاريخ نشر الفيديو٬ ومن أبرز ما جاء في البيان الختامي للقاء؛ حصول حضرموت على الحكم الذاتي والاستحقاقات الخدمية٬ بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
الصور الثالثة اُستخدمت في سياق مضلل٬ خلال سنوات ماضية٬ وقد فنّدتها كل من مسبار وحقيقة.
السياق
يأتي إعادة تداول هذه الصور٬ خارج سياقها٬ بعد إعلان وسائل إعلام للانتقالي عن إعادة فتح مقرات للانتقالي في عدن وحضرموت منذ مطلع أبريل/نيسان ٬2026 والتي كانت قد أُغلقت٬ من قبل وحدات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية٬ في 22 فبراير/ شباط 2026.
كيف تحقق الفريق؟
اعتمد فريق التحقق على المنهجية التالية للوصول الى الحقيقة:
- مراجعة الموقع الرسمي للانتقالي الجنوبي٬ وحسابات المجلس ورئيسه على منصات التواصل٬ بالإضافة إلى موقع قناة عدن المستقلة وحساباتها٬ ولم نجد أي إعلان رسمي من قبل الانتقالي يدعو للتعبئة العامة، حتى لحظة نشر التحقيق.
- البحث في تغطيات وسائل الإعلام المحلية والدولية الموثوقة٬ ولم يُسجل أي خبر يؤكد صدور إعلان تعبئة أو تحشيد عسكري جديد للانتقالي.
- استخدام أدوات التحقق من الصور (البحث العكسي) لتتبع أصل الصور المتداولة، وتبيّن أنها نُشرت في تواريخ سابقة وبسياقات مختلفة.
- مطابقة محتوى الصور مع أرشيف الأخبار والتقارير المرتبطة بها وقت نشرها، للتأكّد من مكان وزمان وسياق التقاطها٬ بما في ذلك فيديو يحوي حقيقة إحدى الصور المتداولة.
- مقارنة الادعاءات المتداولة مع الوقائع الميدانية الحالية، ولم نجد مؤشرات على أي استنفار عسكري يتطابق مع مضمون الادعاء. وليس هناك سوى أخبار إعادة افتتاح مقرات للانتقالي في عدن وحضرموت٬ وهو السياق المرجح لتداول الادعاء فيه.
اعتمد الفريق على مصادر ثانوية للتعريف بالشخصيات اليمنية الواردة في هذا التحقيق، وذلك في ظل غياب أرشيف حكومي متاح وموثوق يُوثّق السير الذاتية للمسؤولين والقيادات الحكومية.
الخلفية
يُعدُّ المجلس الانتقالي الجنوبي كيانًا سياسيًا وعسكريًا تأسّس في 11 مايو/أيار 2017 بقيادة عيدروس الزبيدي، بهدف السعي إلى استعادة دولة جنوب اليمن، ضمن حدود ما قبل 22 مايو/أيار 1990.
في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقّعت الحكومة اليمنية والمجلس “اتفاق الرياض” برعاية سعودية، بهدف إنهاء المواجهات ودمج المجلس ضمن مؤسسات الدولة اليمنية٬ حيث أصبح رئيسه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي منذ تشكيله في 7 أبريل/نيسان 2022. لكنَّ طموحات المجلس الانفصالية استمرت٬ ليُعلن عن عملية عسكرية للسيطرة في محافظتي حضرموت والمهرة مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية، مطالبةً المجلس بسحب قواته من المحافظتين٬ ومع عدم الاستجابة، أطلقت الحكومة عملية مضادة٬ بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية٬ انتهت باستعادة السيطرة على المحافظات جنوب اليمن. وعلى إثر تلك الأحداث؛ أُسقطت عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وغادر البلاد، قبل أن تُعلن قيادات للانتقالي٬ من الرياض، عن حلّ المجلس في 9 يناير/كانون الثاني 2026، إلا أن هذا القرار رفضته قيادات للانتقالي داخل اليمن٬ والتي أعلنت استمرار نشاط المجلس برئاسة عيدروس الزبيدي الغائب عن المشهد منذ الإعلان عن مغادرته عدن في 7 يناير/كانون الثاني 2026.
