
تداولت حسابات يمنية على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة “فيسبوك“، أغلبها محسوب على المجلس الانتقالي الجنوبي، ومن أبرزها حساب الناشط “جلال قاسم“، ادعاءً يزُعم أن صاروخًا باليستيًّا أطلقته جماعة الحوثي، عصر يوم الاثنين 8 يونيو/حزيران 2026، سقط في وسط العاصمة السعودية الرياض، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4 أشخاص وإصابة 20 آخرين. وأرفقت الحسابات الادعاء بصورة تُظهر مجموعة من المواطنين يؤدون صلاة الجنازة على جثامين مُسجَّاة.
الحقيقة
لا يوجد أي إعلان من قبل الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية حول سقوط قتلى أو جرحى، في الرياض أو غيرها، نتيجة سقوط صاروخ أطلقه الحوثيون من اليمن.
الصورة المُرفقة بالادعاء لا علاقة لها به، فقد نشرتها مواقع إخبارية سعودية، من بينها صحيفة عكاظ، في 7 يونيو/حزيران 2026، وتعود لمراسم تشييع جثامين 3 أطفال أشقاء، تُوفُّوا بسبب حريق اندلع بمنزلهم الواقع في قرية النجامية، بمحافظة الطوال، منطقة جازان.
السياق
يأتي تداول الادعاء المضلل عقب إعلان وزارة الدفاع السعودية، يوم 8 يونيو/حزيران 2026، عن سقوط صاروخ قرب الحدود السعودية اليمنية، موضّحة أنَّ الصاروخ أطلقه الحوثيون مستهدفين دولة “إقليمية” في المنطقة، إلا أنَّه انحرف عن مساره، وسقط في منطقة خالية قرب الحدود.
الحوثيون كانوا قد أعلنوا، في ذات اليوم، عن إطلاقهم صواريخ باتجاه يافا في فلسطين المحتلة، وجاء ذلك في إطار تصعيد محدود ضمن المواجهة المتبادلة بين إيران وإسرائيل خلال يونيو/حزيران 2026.
من جهته؛ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن رصد إطلاق صاروخ من اليمن، وأن الدفاعات الجوية عملت على اعتراضه.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من هذا الادعاء عبر الخطوات التالية:
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا عن الصورة المُرفقة بالادعاء، وتبيّن أنّها نُشرت عبر مواقع إخبارية سعودية، وتُوثِّق لحظة تشييع جثامين لثلاثة أطفال توفّوا بسبب حريق منزلهم.
- راجع الفريق مصادر رسمية سعودية، من بينها موقعي وزارتي الدفاع والداخلية، وموقع وكالة واس للأنباء، بالإضافة إلى وسائل وكالات أنباء عربية وعالمية، ولم يجد أي بيانات أو إعلانات أو أخبار حديثة تتحدث عن استهداف صاروخ حوثي للرياض أو غيرها.
- عثر الفريق على بيان لوزارة الدفاع السعودية، حوى توضيحًا حول سقوط صاروخ، أطلقه الحوثيون، بالقُرب من الحدود السعودية اليمنية، وأنّه لم يكن يستهدف المملكة.
- بالتزامن مع ذلك، راجع الفريق المصادر الرسمية التابعة للحوثيين، والتي حوت بيانًا حول إطلاقهم صواريخ باتجاه إسرائيل، وبتتبع مصادر إسرائيلية؛ وجدنا إعلانًا لجيش الاحتلال حول رصد إطلاق صاروخ من اليمن، وعمل الدفاعات الجوية على التصدي له.
خلفية
مساء السابع من يونيو/حزيران 2026؛ قصفت إسرائيل أهدافًا لحزب الله في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت، فتُردُّ إيران، بعد ساعات فقط، بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما دفع جيش الاحتلال إلى تنفيذ غارات على مناطق عدّة في إيران.
الحوثيون شاركوا في هذا التصعيد المحدود، من خلال إطلاق صواريخ على إسرائيل، فجر 8 يونيو/حزيران 2026، اليوم ذاته الذي انتهت فيه جولة التصعيد المحدود بين إيران وإسرائيل، وذلك بعد أنْ أعلن الجانبان وقف الهجمات، إثر دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار.
