
نشر حساب“مبخوت بارشيد“ وعدد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي٬ المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، مقطع فيديو بزعم أنّه يوثق قيام الشرطة النسائية في عدن بالقبض على نساء من أبناء محافظة تعز، بتهمة بيع الخمور والحشيش والمخدرات داخل منزلهن في عدن.
الحقيقة
لم تصدر أي بيانات أمنية أو تقارير رسمية عن وزارة الداخلية اليمنية أو شرطة عدن، أو غيرهما من الجهات المختصة، تُثبت صحة الادعاء المتعلق بالقبض على نساء في عدن بتهمة الاتجار بالخمور أو الحشيش أو المخدرات داخل منزلهن٬ خلال تاريخ تداول الادعاء 18-19 يناير/كانون الثاني 2026.
الفيديو المرفق بالادعاء نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2025، ويعود لعملية ضبط مالك صيدلية الرشيدي في مديرية كريتر بعدن وعدد من أفراد أسرته، وذلك على خلفية اتهامه ببيع أدوية مهربة ومنتهية الصلاحية ومزاولة المهنة دون ترخيص. وقد أصدرت محكمة صيرة حكمًا بسجن المتهم ثلاث سنوات بعد إدانته بالتهم المنسوبة إليه.
شرطة كريتر كانت قد أصدرت توضيحًا رسميًا في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، أكّدت فيه أن النزول الميداني للصيدلية جرى في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025 بموجب مذكرة قانونية صادرة عن وكيل نيابة الصناعة والتجارة القاضية/ سمية قباطي. وأنه خلال أداء القاضية لمهامها تعرضت لاعتداء وعرقلة، ما استدعى الاستعانة بالشرطة النسائية لضبط عدد من المعتديات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهن، مع الإفراج عن النساء لاحقًا بضمانة حضورية.
السياق
يأتي تداول هذا الفيديو في سياق بيئة إعلامية مشحونة تشهدها الساحة اليمنية، حيث تنشط حملات متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي بين أطراف سياسية مختلفة، من بينها مؤيدي المجلس الانتقالي الجنوبي، الذين يوجه بعضهم خطابًا ناقدًا – وأحيانًا اتهاميًا – تجاه أبناء شمال اليمن عمومًا ومحافظة تعز خصوصًا. ويعكس هذا الخطاب حالة الاحتقان الناتجة عن الصراعات السياسية والعسكرية المستمرة (والذي كان من آخرها صراع الحكومة اليمنية مع الانتقالي)، وما يرافق تلك الصراعات من توظيف للمحتوى الإعلامي في تعزيز السرديات السياسية أو التشكيك بالخصوم. في هذا الإطار، برز الفيديو المتداول الذي زُعم أنه يُوثّق ضبط نساء من تعز في عدن بتهمة الاتجار بالمخدرات. ومن ذلك- أيضًا- ادعاءات سابقة فندتها منصة صدق٬ كادعاء تعذيب طفلة بطريقة وحشية في تعز٬ وفيديو لنازحين من أبناء الحديدة في عدن٬ وزواج مثليين في تعز.
كيف تحقق الفريق؟
- قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من المقطع المتداول من خلال تحليله باستخدام أداة التحقق الرقمي (InVID)، حيث جرى تقطيع الفيديو إلى إطارات ورسومات رئيسية (Keyframes) وتتبعها عبر محركات البحث العكسي، مما مكّن الفريق من الوصول إلى أصل الفيديو المنشور في ديسمبر/كانون الأول ٬2025 والمرتبط بواقعة مداهمة صيدلية الرشيدي بمديرية كريتر حينها.
- بحث الفريق عن مصادر رسمية٬ كوزارة الداخلية – شرطة عدن٬ قد تكون أصدرت أي بيان حول واقعة القبض على نساء يقمن ببيع المخدات بعدن في تاريخ تداول الإدعاء وقبله بفترة وجيزه؛ ولم يُعثر على أي بيانات أو تقارير رسمية تؤكّد الادعاء. الفريق وجد توضيحًا قديمًا بخصوص الفيديو نشرته صفحة شرطة عدن على فيسبوك في 23 ديسمبر/كانون الأول ٬2025 يوضح ملابسات الحادثة والفيديو حينها.
- تطابقت النتائج التي وصل إليها الفريق٬ في التحقق من أصل الفيديو٬ مع التحقيق الذي أجرته منصة “يوب يب – Yoop Yup” المتخصصة في التحقق من الأخبار، والتي أكدت بدورها زيف الادعاء الملحق بالمقطع.
اعتمد الفريق في هذا التحقيق على عدد من المصادر الثانوية، من بينها الجهة التي نشرت حقيقة الفيديو وما يتعلق بالحقيقة، إضافة إلى تقارير تناولت مسار الصراع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك في ظل محدودية المصادر الرسمية التي توثّق الوقائع والأحداث بشكل مباشر.
