
نشرت حسابات يمنية٬ معظمها محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي٬ من ضمنها حساب باسم صالح أبو عوذل٬ صورة لحطام طائرة محترقة٬ على أنها تعود لمقاتلة حربية سعودية تم إسقاطها من قبل قوات الانتقالي في محافظة حضرموت٬ مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
الحقيقة
لم تعلن وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية أو المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية أو المتحدث باسم قوات الانتقالي الجنوبي عن سقوط أو إسقاط أي طائرة مقاتلة في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن٬ ولم تنقل أي وكالة إخبارية موثوقة٬ كالجزيرة أو رويترز٬ مثل هذا الخبر خلال فترة تداول الإشاعة٬ مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
الصورة المتداولة مع الخبر لا علاقة لها باليمن٬ فقد نشرتها وسائل إعلام ليبية٬ من ضمنها حساب صحيفة “Alwasat Libya” على إكس (رابط مؤرشف)٬ مرفقة بخبر يفيد بأن الصورة٬ بالإضافة لصور أخرى٬ تعود لحطام مقاتلة ليبية من طراز “MiG-25” تابعة لفصائل فجر ليبيا٬ أُسقطت بالقرب من مدينة الزنتان٬ غرب ليبيا٬ في 6 مايو/آيار 2015.
كما نشرت حسابات ومواقع أخرى صورًا ومشاهد أخرى٬ تُوثّق حطام المقاتلة في ذات التاريخ.
يُشار إلى أن ليبيا تشهد حالة من الانقسام السياسي، في ظل وجود سلطتين متنافستين على الحكم. تتمثل الأولى في حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها أمميًا، ومقرها العاصمة طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتدير مناطق غرب البلاد. في المقابل، تبرز سلطة موازية في شرق ليبيا، تتخذ من مدينة بنغازي مقرًا لها، ويقودها القائد العسكري خليفة حفتر، الذي يفرض نفوذه على أجزاء من شرق البلاد.
السياق
تزامن تداول الإشاعة مع أحداث حضرموت المتمثلة في المواجهات العسكرية بين قوات الحكومة اليمنية بدعم من تحالف دعم الشرعية من جهة٬ وقوات الانتقالي الجنوبي من جهة ثانية.
تأتي تلك الأحداث بعد إعلان الانتقالي استكمال سيطرة قواته على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن في 9 ديسمبر/كانون الأول ٬2025 الأمر الذي دفع الحكومة اليمنية٬ بقيادة رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي٬ لمطالبة الانتقالي بسحب قواته من المحافظتين٬ إلا أن عدم امتثال الانتقالي لدعوات الحكومة قادها للدخول في مواجهات عسكرية تخللها قصف جوي من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية٬ استهدف القصف قوات الانتقالي الجنوبي في مناطق عدة بمحافظة حضرموت٬ حيث نشرت قناة عدن المستقلة٬ التابعة للانتقالي٬ أخبار تعرض قوات المجلس لقصف سعودي خلال المواجهات مع القوات الحكومية.
كيف تحققنا؟
قام فريقنا بالبحث في المصادر الرسمية كوزارة الدفاع السعودية وحساب المتحدث باسم قوات تحالف الشرعية اللواء الركن تركي المالكي٬ وحساب المتحدث باسم قوات الانتقالي الجنوبي محمد النقيب٬ بالإضافة للبحث في وكالات ومواقع إخبارية٬ ولم نعثر على أي حديث حول سقوط أو إسقاط مقاتلة سعودية في حضرموت خلال فترة تداول الإشاعة مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
بالتوازي مع ذلك؛ أجرى الفريق بحثًا عكسيًا عن الصورة المرفقة بالخبر٬ وأظهرت النتائج أن الصورة تعود لحطام مقاتلة ليبية أُسقطت بالقرب من مدينة الزنتان في مايو/آيار 2015 بحسب ما نشرته وسائل إعلام وحسابات ليبية٬ ويؤكد حقيقة ذلك ورود مشاهد وصور أخرى لحطام الطائرة في ذات التاريخ.
الفريق استعان بمصادر ثانوية في بعض أجزاء هذا التحقيق٬ مثل مصادر الصورة المستخدمة في الإشاعة٬ والتعريف بقوات فجر ليبيا وسلطة حفتر٬ نظرًا لغياب المصادر الأولية والرسمية.
