
تداولت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك” — من أبرزها حساب “محمد الأحوس“ (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو يزعم ناشروه أنه يوثق غارات جوية حديثة نفذها الطيران الحربي للجيش اليمني على مواقع تابعة لجماعة الحوثي في محافظة صعدة شمالي اليمن، إبان سبتمبر/أيلول 2026.
الحقيقة
الفيديو لا يُوثِّق قصفًا حديثًا في محافظة صعدة، فقد نشره التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا في 10 سبتمبر/أيلول 2019، ويعود لقصف التحالف مواقع لتنظيم “داعش” في جزيرة “كنعوص“، والواقعة على نهر دجلة شمالي قضاء الشرقاط في أقصى شمالي محافظة صلاح الدين، عند الحدود الجنوبية لمحافظة نينوى، شمال العراق.
القيادة المركزية الأمريكية نشرت حول العملية حينها، وقالت إنَّ مقاتلات تابعة للتحالف قصفت الجزيرة بنحو 80 ألف رطل من الذخائر، أي نحو 36 ألف كيلوغرام، لمنع عناصر تنظيم داعش من استخدامها ملاذًا وممرًا بين مناطق نشاط التنظيم. كما ذكرت أن العملية جرت بالتنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب العراقي.
سبق لموقع “مسبار” أنَّ تتبع هذه المشاهد في مايو/أيار 2023، عندما أعيد تداولها بادعاء مختلف بزعم أنَّها لغارات أمريكية على جماعات مسلحة عراقية في منطقة جرف الصخر، بمحافظة بابل، وسط العراق، حينها.
السياق
يأتي إعادة تداول الفيديو حاليًا ونسبته إلى محافظة صعدة؛ في وقت تشهد فيه جبهات يمنية، من بينها صعدة، تصعيدًا عسكريًا متجددًا. ففي نهاية أغسطس/آب 2026، نشرت مصادر للقوات الحكومية مقاطع فيديو قالت إنَّها من عمليات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات للحو؛؛ثيين في عدة جبهات، بينها مديرية باقم في صعدة.
وبالتوازي، أفادت وسائل إعلام للحوثيين يومي 1 و2 سبتمبر/أيلول 2026، بوقوع قصف مدفعي وهجوم بطائرة مسيّرة على مناطق حدودية بمحافظة صعدة، ونسبت تلك الهجمات إلى القوات السعودية.
هذا التصعيد الراهن يُفسر على الأرجح إعادة تدوير المشاهد القديمة وربطها بالأحداث الحالية.
كيف تحقق الفريق؟
قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من الفيديو المتداول ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- أجرينا بحثًا عكسيًا عن لقطات ثابتة من الفيديو المتداول، ووجدنا أن شبكة “CNN” نشرته بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2019، حيث قالت إن التحالف الدولي نشر الفيديو، والذي يعود إلى قصف التحالف على مواقع لداعش شمال العراق.
- فحصنا مصادر التحالف الدولي ضد داعش، فوجدناه أنّه نشر الفيديو الأصلي فعلاً في ذات التاريخ.
- أجرينا بحثًا مفتوح المصدر، وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وعثرنا على بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2019، يسرد تفاصيل العملية وموقعها الدقيق الذي كان في جزيرة “كنعوص” شمال العراق.
- أجرينا مراجعة تاريخية حول سجل تداول الفيديو، وتبيّن أنَّه سبق أنْ استُخدم في سياق مضلل؛ إذ تحقق منه موقع “مسبار” في مايو/أيار 2023، عقب تداوله- آنذاك- بوصفه مشاهد لغارات أمريكية استهدفت منطقة جرف الصخر في محافظة بابل وسط العراق.
- لفهم سبب عودة الفيديو إلى التداول الآن، راجعنا أحدث التقارير المتاحة عن الوضع الميداني في اليمن وصعدة، والتي بيَّنت وجود تصعيد عسكري خلال الفترة الحالية، إلا أنَّه لا يرقى إلى غارات جوية بالطيران الحربي على المحافظة.
الخلفية
أشارت تقارير صحفية وعسكرية إلى تنامي وجود عناصر من تنظيم “داعش” في جزيرة “كنعوص” منذ هزيمته العسكرية أواخر عام 2017، وهو ما دفع التحالف الدولي لشنّ الغارات الموثقة في الفيديو في سبتمبر/أيلول 2019،، معلنًا أنّها استهدفت وجود التنظيم وطرق عبور عناصره في الجزيرة.
وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أطلقت قوات عراقية مشتركة عملية أمنية للسيطرة على الجزيرة، قبل أن تُعلن وزارة الدفاع العراقية استعادتها من التنظيم في 27 من الشهر ذاته.
