
تداولت حسابات على منصتي إكس وفيسبوك، أغلبها موال للمجلس الانتقالي الجنوبي — من أبرزها حساب “عمار العلقمي” — (رابط مؤرشف) مقطع فيديو مُدَّعية أنَّه يُوثِّق مشاهد لصواريخ أطلقها الحوثيون باتجاه البحر الأحمر، وأنّ المشاهد تُظهر أنَّ الصواريخ من نوع كروز المجنحة.
الحقيقة
الفيديو لا يُوثِّق صواريخ أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه البحر الأحمر يوم 27 أغسطس/آب 2026. فقد جرى تداوله من قبل حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها حساب “OSINTWarfare” يوم 21 أغسطس/آب 2026، وأوضح ناشروه أنّه يعُود لتحليق طائرة مسيّرة انقضاضية روسية، من طراز “Geran-5″، فوق مدينة سنوفسك قبل لحظات من استهداف محطة القطار في المدينة، والتي تقع في منطقة تشيرنيغوف بمقاطعة تشيرنيهيف، شمالي أوكرانيا.
تزامن نشر المقطع مع هجمات روسية استهدفت مناطق في مقاطعة تشيرنيهيفو بما فيها منطقة تشيرنيغوف. ووفق تقارير رسمية وإخبارية وحقوقية أوكرانية، استخدمت القوات الروسية خلال تلك الهجمات طائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، مُستهدفة مؤسسة محلية ومحطة لتوليد الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف، ما أدَّى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المُستهلكين. إلا أنَّه لم يُعثر على تقارير أو أخبار رسمية أوكرانية أو من مصادر إعلامية موثوقة حول تَعرُّض محطة سكك الحديد في مدينة سنوفسك للاستهداف خلال تلك الهجمات.
حتى لحظة نشر هذا التحقيق؛ لم يصدُر عن جماعة الحوثيين بيان حول تبنيهم هجمات صاروخية باتجاه البحر الأحمر يوم 27 أغسطس/آب 2026.
السياق
أُعيد تداول الفيديو مع الادعاء المضلل؛ بالتزامن مع إعلان للإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية المنضوية تحت القوات الحكومية، في الساحل الغربي لليمن، أفاد بأنَّ الحوثيين قصفوا جزرًا مُطلَّة على خطوط الملاحة البحرية باستخدام صواريخ باليستية يوم 27 أغسطس/آب 2026.
كانت جماعة الحوثيين قد أعلنت (رابط مؤرشف)، في 20 يوليو/تموز 2026، ما وصفته بـ”فرض حصار بحري” على المملكة العربية السعودية. وتاليًا، أصدرت الجماعة سلسلة بيانات تبنَّت فيها استهداف سفن (رابط مؤرشف) ومنشآت نفطية (رابط مؤرشف) سعودية. كما أعلنت تنفيذ هجمات طالت ميناء المخا (رابط مؤرشف) وسفينة في باب المندب (رابط مؤرشف)، اتهمتها بالقيام بنقل أسلحة سعودية إلى المخا، كدعم للقوات الحكومية المتمركزة على الساحل الغربي لليمن.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- قسّم الفريق المقطع المتداول إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة InVID، وأجرى بحثًا عكسيًا أدَّى للوصول إلى النشر الأصلي للمقطع في 21 أغسطس/آب 2026 وتبيَّن أنَّه يُوثِّق تحليق مسيّرة روسية نفاثة “Geran-5” شمالي أوكرانيا، ولا يمت بصلة لليمن أو لإطلاق الحوثيين صواريخ “كروز” مجنحة نحو البحر الأحمر.
- راجع الفريق التقارير الإخبارية الأوكرانية والرسمية المتزامنة مع نشر الفيديو، وتبيّن وجود هجمات روسية على مقاطعة تشيرنيهيف حينها.
- راجع الفريق المصادر الرسمية للحوثيين والقوات الحكومية في اليمن بتاريخ 27 أغسطس/آب 2026؛ للتأكّد من خلو البلاغات الميدانية من أيِّ إطلاق مُوثَّق لصواريخ كروز مجنحة مطابقة لمشاهد المقطع.
- بحث الفريق في سياق التداول، ووجده يتزامن مع إعلان الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية عن هجمات صاروخية على جزر يمنية في البحر الأحمر، فيما لم يصدر عن الحوثيين أيّ تعليق حتى لحظة نشر هذا التحقيق.
خلفية
ظهرت الطائرة الروسية الانقضاضية “Geran-5” في الحرب على أوكرانيا مطلع عام 2026، عندما أعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية رصد استخدامها للمرة الأولى ضمن هجمات روسية، قبل أن تَعرضها روسيا علنًا، خلال الاحتفالات بيوم النصر، في مايو/أيار من ذات العام.
وتختلف “Geran-5” عن الطرازات السابقة من عائلة “Geran” باعتمادها على محرك نفاث بدلًا من المحركات المكبسية، ما يمنحها سرعة أعلى ويجعل شكلها وطريقة تحليقها أقرب، من منظور المشاهد، إلى بعض أنواع صواريخ كروز، وهذا التشابه البصري يفسر جزئيًا إمكانية إعادة تداول مقاطع لتحليقها خارج سياقها، وتقديمها على أنَّها تُوثِّق إطلاق صواريخ مجنحة.
