
نشر حساب باسم “يمن ايفنت Yemen Event“ وعدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو وصوراً يزعمون أنها توثق عثور مواطنين على آثار وكنوز ذهبية وتماثيل تعود لحضارات يمنية قديمة في قرية “الدقراري” بمديرية عيال سريح، محافظة عمران.
الحقيقة
نفت الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء وجود كهف أثري في قرية “الدقراري” بمحافظة عمران٬ مؤكدة أن ما تم تداوله لا يعدو على كونه إشاعة لا أساس لها من الصحة. حيث نفذ مدير فرع الهيئة بعمران نزولًا ميدانيًا إلى قرية الدقراري، وتبيّن خلال المعاينة وجود معدة حفر(بكلين) تقوم بأعمال حفر في أطراف مزرعة وتحت حراسة أمنية. وأفاد مالك الأرض أن أحد الأشخاص ادّعى وجود كنز في الموقع بناءً على مزاعم ما يسمى بـ”شيخ روحاني”. وبعد المعاينة الميدانية للموقع؛ تبيّن عدم وجود أي جرف أو كهف أثري، وأن الموقع عبارة عن مقطع أحجار تعلوه طبقة من التربة.
منصة صدق كانت قد تواصلت بمسؤول في الهيئة العامة للآثار٬ والذي نفى صحة تلك المزاعم، مؤكدًا أن فريقًا مختصًا من الهيئة زار الموقع الذي جرت فيه أعمال الحفر، ولم يُعثر على أي كهف أو كنز أثري.
الفيديو والصور المرافقة بالخبر غير حقيقية؛ إذ تبيّن أنها أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كما بيّن فحصها بواسطة مواقع وأدوات لكشف الصور المولدة بالذكاء٬ إلا أن معظمها قام حساب يحمل اسم “The Hunter Marcus” بنشرها على وسائل التواصل٬ إضافة إلى نشره العديد من المواد المشابهة المولدة بالذكاء.
السياق
إعادة تداول مزاعم العثور على كنوز أثرية في مناطق يمنية ليست حادثة معزولة؛ إذ تتكرر هذه الروايات بين حين وآخر، وغالبًا ما تُرفق بصور قديمة أو مفبركة لإضفاء مصداقية زائفة على الادعاء، كما حدث في وقائع سابقة٬ كمزاعم العثور على كنز أثري بمديرية بني مطر بمحافظة صنعاء٬ ومزاعم العثور على كنز ذهبي في محافظة إب٬ وقد نشرنا تحقيقات سابقة حولها.
تضم محافظة عمران اليمنية عدة مدن أثرية وتاريخية مثل مدينة نَاعِط٬ ومدينة ثِلاء٬ ومدينة عمران القديمة٬ ومدينة حَبَابة٬ إضافة إلى انتشار بعض المواقع الأثرية والقلاع والقرى التاريخية في مديريات المحافظة المختلفة مثل مديريات (ذيبين٬ شهارة٬ حرف سفيان، خمر، وبني صريم).
كيف تحقق الفريق
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من المحتوى البصري والخبر عبر مواقع وأدوات متخصصة في كشف المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI Detection Tools)، والتي أثبتت نتائجها أن كافة المواد البصرية “مصطنعة” وليست لقطات حقيقية. كما كشف التتبع الرقمي أن معظم هذه المواد نشرها حساب يدعى “The Hunter Marcus“، وهو حساب متخصص في نشر اكتشافات وهمية مولدة بالذكاء الاصطناعي، وقد سبق استخدام ذات المقطع في نوفمبر 2025 لادعاء اكتشاف آثار في محافظة درعا السورية وفندته وكالة “فرانس برس” حينها، كما تواصل الفريق مع مسؤول في الهيئة العامة للآثار والمتاحف، والذي نفى صحة تلك المزاعم جملةً وتفصيلاً.
