
تداولت حسابات موالية للحكومة اليمنية على منصتي “إكس” و”فيسبوك” — من أبرزها حساب باسم “زكريا الغندري Zakaria Al_ghandri“(رابط مؤرشف)، و”شاجع الهمداني” (رابط مؤرشف)، و“صقور الجيش الوطني” (رابط مؤرشف) — ثلاثة مقاطع فيديو حيث زعم ناشروها أنّها تُوثِّق تطورات عسكرية حديثة غربي تعز والساحل الغربي لليمن. ونُسب المقطع الأول إلى مشاركة قوات من ألوية العمالقة في اشتباكات بجبهة حيس جنوبي الحديدة، والثاني إلى تحرك قوات للعمالقة باتجاه الحديدة، فيما نُشر الثالث بادعاءات متباينة، منها أنَّه يُوثِّق اشتباكات وأسر القوات الحكومية لعناصر من جماعة الحوثي في جبهة الكدحة غربي تعز، أو أنّه من معارك جنوبي الحديدة.
الحقيقة
المقاطع الثلاثة قديمة واستُخدمت خارج سياقاتها، فلا علاقة لها بالتطورات العسكرية في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، ومحافظة الحديدة، غربي اليمن، خلال سبتمبر/أيلول 2026.
يعود المقطع الأول إلى معارك شهدتها مديرية مقبنة غربي تعز في نوفمبر/تشرين الثاني 2021. وأظهرت نتائج البحث أنَّ المركز الإعلامي لألوية العمالقة نشره في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 مع حديثه عن تقدُّم القوات المشتركة وسيطرتها على أطراف وادي سقم وعدد من التباب، بينها تبة الجمل، شمال مديرية مقبنة. وقد أفادت تقارير صحفية بقيام القوات المشتركة بعملية عسكرية في مقبنة، غربي تعز، في ذات الفترة الذي نُشر فيها الفيديو.
المقطع الثاني، والذي يجري تداوله على أنَّه لتعزيزات عسكرية حديثة باتجاه الحديدة، فهو قديم أيضًا، إذْ نشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة في 18 يوليو/تموز 2018 تحت عنوان: “ألوية العمالقة تدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة لحسم معركة الحديدة”. وجاء نشر الفيديو- حينها- بالتزامن مع عملية عسكرية أطلقتها الحكومة اليمنية في 13 يونيو/حزيران 2018، بهدف السيطرة على مدينة الحديدة غربي اليمن.
المقطع الثالث يعود إلى يناير/كانون الثاني 2022، إذ نشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة في 10 يناير/كانون الثاني من ذلك العام، تحت عنوان: “شاهد المعركة التي خاضتها ألوية العمالقة لتحرير مديرية عين في شبوة”. وفي تلك الفترة، أفادت مصادر محلية وعربية باندلاع معارك بين قوات العمالقة والحوثيين في شمال غرب محافظة شبوة، جنوبي اليمن، شملت مديرية عين.
سبق تداول ذات الفيديو في سياق مضلل آخر على أنّه يعود إلى مواجهات بين قوات من ألوية العمالقة والحوثيين في جبهة حريب بمحافظة مأرب، شمال شرقي اليمن، وقد حققت فيه صدق اليمنية حينها.
نشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية، يوم 5 سبتمبر/2026، مشاهد قال إنّها من مشاركة قوات العمالقة ضمن قوات مُشتركة في هجوم معاكس ضد قوات الحوثي بالساحل الغربي لليمن.
السياق
أُعيد تداول المقاطع القديمة في وقت تشهد فيه جبهات غربي تعز وجنوبي الحديدة والساحل الغربي تصعيدًا عسكريًا فعليًا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي. فقد أفادت تقارير حديثة باندلاع مواجهات بين الجانبين منذُ الأيام الأولى من سبتمبر/أيلول 2026، حيث تركَّزت تلك المواجهات في جبهات في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ومناطق غربي تعز، وامتدت إلى جبهات الساحل الغربي وجنوبي الحديدة، حيث أعلنت القوات الحكومية، في بيان رسمي لها، بسط سيطرتها الكاملة على مديرية حيس جنوبي الحديدة.
هذا التشابه بين أماكن المعارك القديمة والحالية يُرجّح أنّه ساعد على إعادة تقديم المشاهد القديمة باعتبارها توثيقًا آنيًا للتطورات الجارية.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- قسّم الفريق المقاطع المتداولة إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة InVID، وأجرى بحثًا عكسيًا وصل من خلاله للمصادر الأصلية المنشورة في الأرشيف الرسمي للمركز الإعلامي لألوية العمالقة؛ حيث تبيّن أنَّ المقطع الأول منشور في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 لمعارك في مديرية مقبنة، والمقطع الثاني منشور في 18 يوليو/تموز 2018 لتعزيزات لقوات العمالقة باتجاه الحديدة، والمقطع الثالث منشور في 10 يناير/كانون الثاني 2022 لمعارك مديرية عين بشبوة.
- قارن الفريق بين مقاطع الفيديو وسياقات نشرها الأصلي، ووجد تطابقًا بين محتواها والأحداث التي كانت على الأرض حينها.
- قارن الفريق المشاهد المتداولة بالبيانات الصادرة مطلع سبتمبر 2026 والتقارير الميدانية المنشورة في وسائل إعلام عدة، مثل قناة الجزيرة، وصحيفة الشرق الأوسط، وشبكة CNN، والبلاغ العسكري الميداني حول معارك غربي تعز والساحل الغربي؛ وتبيَّن وجود تصعيد فعلي في ذات النطاق الجغرافي، دون وجود أي صلة زمانية بين الفيديوهات الثلاثة الأرشيفية والأحداث الحالية.
- راجع الفريق المنصات التابعة لألوية العمالقة والقوات المشتركة وقارنها بالمشاهد المتداولة، وتبيّن نشر تغطية فيديو حديث في 5 سبتمبر/أيلول 2026 للمواجهات الجارية بالساحل الغربي، إلا أنّها مختلفة تمامًا عن المشاهد في المقاطع الثلاثة المتداولة.
