
تداولت حسابات يمنية، مناوئة للحوثيين، من أبرزها حساب “عزالدين الشامي“، مقطع فيديو تزعم أنه يوثِّق لحظة قيام الشرطة اللبنانية بإلقاء القبض على السفير الإيراني في بيروت وسحله في الشارع، بعد انقضاء المهلة الممنوحة له لمغادرة البلاد، ورفضه الخروج.
الحقيقة
لا تقارير رسمية أو إعلامية عن قيام أجهزة الأمن اللبنانية باعتقال السفير الإيراني في البلاد. والفيديو المتداول لا علاقة له بأزمة السفير الإيراني في بيروت٬ إذ نشرته وسائل إعلام لبنانية في 15 مايو/أيار ٬2022 ويُوثّق اعتقال أجهزة الأمن مواطنًا لبنانيًا تلفظ بألفاظ مسيئة ضد رئيس الجمهورية حينها “ميشال عون”٬ وذلك خلال إدلاء عون بصوته في الانتخابات البرلمانية في أحد المراكز بحارة حريك٬ في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت.
السياق
تزامن تداول هذه الإشاعة مع أزمة دبلوماسية بين بيروت وطهران. فقد أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، في 24 مارس/آذار 2026، استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وأبلغته قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن “محمد رضا شيباني”، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه 29 مارس/آذار 2026.
وفي بيان لاحق، أوضحت الخارجية اللبنانية أن هذا الإجراء لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل يأتي كخطوة موجهة بحق السفير بسبب مخالفته للأعراف والأصول الدبلوماسية.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن سفارتها في بيروت تواصل عملها، وأن شيباني سيستمر في أداء مهامه كسفير لإيران في لبنان، وسيبقى متواجدًا هناك. جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحفي عُقد في 30 مارس/آذار 2026.
يُذكر أن السفير الإيراني في بيروت كان قد أعلن٬ في 11 مارس/ آذار ٬2026 عن تنفيذ إجلاء مؤقت لعائلات موظفي السفارة الإيرانية في لبنان، إضافة إلى معلمين وطلاب المدرسة الإيرانية وعدد من الإيرانيين المقيمين، وذلك على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية، مع التأكيد على استمرار عمل السفارة.
ويأتي ذلك الإجراء في ظل تصعيد عسكري تشهده الساحة اللبنانية، حيث تتعرض مناطق في لبنان لغارات إسرائيلية منذ انخراط حزب الله في المواجهة إلى جانب إيران في 2 مارس/آذار 2026 (رابط مؤرشف). ذاك التصعيد الذي جاء عقب عملية عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت إيران انطلقت في 28 فبراير/شباط من العام نفسه.
كيف تحقق الفريق؟
- قام فريق صدق اليمنية بتقسيم الفيديو إلى لقطات ثابتة٬ ومن ثم البحث العكسي بواسطة أداة “Google Images”٬ ووجد أن الفيديو قديم لا علاقة له بأزمة السفير الإيراني في لبنان٬ وجرى ربطه بشكل خاطئ بالحدث.
- بالتزامن مع ذلك؛ أجرى الفريق بحثًا في موقع وزارة الخارجية اللبنانية والإيرانية وحساب السفارة الإيرانية في لبنان على إكس٬ وذلك للاطلاع على سياق تداول الفيديو٬ والأخبار المتعلقة بالسفير الإيراني في بيروت.
- كانت شبكة CNN هي السبّاقة في التحقق من هذا الفيديو وتفنيد الادعاءات المرتبطة به، قبل أن تتوالى التحقيقات من منصات التحقق الأخرى.
