
تداولت حسابات حوثية، من بينها حساب “عبد الغني الزبيدي“ (رابط مؤرشف)٬ وحساب “حسين القحم“ (رابط مؤرشف)، مقطع فيديو زعموا أنَّه يُوثِّق مشاركة رئيس المجلس السياسي للجماعة، مهدي المشاط، في مسيرة بميدان السبعين بالعاصمة صنعاء يوم الجمعة 3 أبريل/نيسان 2026، تعبيرًا عن التضامن مع إيران ولبنان في ظل التصعيد العسكري الحالي.
الحقيقة
لم ينشر الإعلام الرسمي الحوثي أي ظهور لمهدي المشاط في مسيرة 3 أبريل/نيسان ٬2026 والفيديو المتداول قديم (رابط مؤرشف) نشره إعلام الحوثي بما فيه وكالة سبأ للأنباء٬ الخاضعة للحوثيين٬ وحساب مكتب رئاسة الجمهورية٬ التابع للحوثيين على إكس٬ بتاريخ 16 فبراير/شباط ٬2024 مع خبر يفيد بمشاركة المشاط في مسيرة داعمة لغزة حينها.
السياق
يأتي تداول فيديو المشاط بالتزامن مع مسيرات نظمتها جماعة الحوثي يوم 3 أبريل/نيسان ٬2026 للتضامن مع إيران وحزب الله. حيث أعلنت الجماعة وقوفها٬ إعلاميًا وسياسيًا٬ مع إيران٬ منذ انطلاق العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد طهران في 28 فبراير/شباط ٬2026 قبل أن تنخرط الجماعة عسكريًا بإعلانها تنفيذ هجوم صاروخي ضد إسرائيل يوم 28 مارس/أذار 2026.
كيف تحقق الفريق؟
استخدم فريق صدق اليمنية أدوات التحقق الرقمي المتقدمة للوصول إلى المصادر الأصلية، وتمت العملية وفق الآتي:
- قام الفريق بتقطيع الفيديو إلى لقطات ثابتة باستخدام أداة التحليل البصري InVid.
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا على هذه اللقطات، ليتبيّن أن الفيديو نُشر عبر وسائل إعلام الحوثيين بتاريخ 16 فبراير/شباط 2024، وكان الفيديو مرفقًا بخبر حول مشاركة مهدي المشاط في مسيرة داعمة لغزة آنذاك.
- بالتزامن مع ذلك، قام الفريق بالبحث اليدوي، بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، لبناء السياق المرتبط بالتحقيق وخلفية التحقيق. شمل ذلك حرب غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ونتائجها، ومشاركة الحوثيين فيها، بالإضافة إلى موقف الحوثيين من الحرب على إيران وانخراطهم فيها.
- سبق أن تحققت منصة “يوب يوب“ من هذا الخبر، مؤكدة أن الفيديو قديم ولا علاقة له بمسيرات أبريل/نيسان 2026.
الخلفية
اندلعت الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب هجوم شنّته فصائل فلسطينية أسفر عن مقتل وأسر عدد من الإسرائيليين، لتردّ إسرائيل بحملة عسكرية٬ جوية وبرية٬ داخل القطاع.
وأسفرت الحرب عن استشهاد 72,289 من الفلسطينيين٬ وإصابة 172,043 شخصًا٬ بحسب بيان وزارة الصحة في غزة نشرته في 2 أبريل/نيسان ٬2026 إضافة إلى ذلك٬ تسببت الحرب بدمار في البنية التحتية، ونزوح مئات الآلاف٬ داخل قطاع غزة٬ في ظل أوضاع إنسانية متدهورة٬ ونقص في الغذاء والمياه والرعاية الطبية٬ بحسب تقارير أممية.
في المقابل، قتل 1866 إسرائيلي بحسب إحصائية شبه رسمية نُشرت في أبريل/نيسان 2025، إلى جانب احتجاز عدد من الرهائن والجثث٬ جرى التفاوض وإطلاق سراهم لاحقًا٬ حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية استعادة رفات آخر رهينة من غزة في 26 يناير/ كانون الثاني 2026.
نظم الحوثيون مظاهرات داعمة لغزة منذ بداية الحرب. ودخلت الجماعة الحرب في 19 أكتوبر/تشرين الأول ٬2023 حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يومها عن إسقاط صواريخ ومسيرة في البحر الأحمر كانت متجهة إلى إسرائيل٬ وقد تواصلت عمليات الجماعة بعد ذلك.
وردّت إسرائيل بضربات جوية استهدفت مواقع في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها منشآت حيوية، وقيادات سياسية وعسكرية تابعة للجماعة.
لا تزال تداعيات الحرب على غزة مستمرة٬ حتى لحظة نشر هذا التحقيق رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مع تحذيرات دولية من كارثة إنسانية متفاقمة، وجهود دبلوماسية متواصلة لتثبيت وقف إطلاق النار.
