
تداولت حسابات يمنية، مناوئة لجماعة الحوثي، من أبرزها حساب باسم “أحمد العماد أبوعفاش“ وحساب “أبو خالد الناخبي“، مقطعي فيديو زعموا أنّهما يوثقان غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت العاصمة صنعاء يوم السبت 28 مارس/آذار 2026، وذلك ردًا على إعلان جماعة الحوثي دخولها الحرب رسميًا إلى جانب إيران.
الحقيقة
لا توجد أي تقارير موثوقة أو إعلانات رسمية — سواء من وسائل الإعلام التابعة للحوثيين أو من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي — تؤكِّد وقوع غارات على العاصمة اليمنية صنعاء في التاريخ المذكور (28 مارس/آذار 2026).
بالنسبة لمقطعي الفيديو المتداولان؛ فقد أظهر التحقق أنّهما قديمان٬ حيث يعودان لقصف إسرائيلي على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2025.
الفيديو الأول نشرته حسابات يمنية بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول ٬2025 بالتزامن مع غارات إسرائيلية استهدفت صنعاء والجوف٬ خلّفت 35 شهيدًا٬ وإصابة 131 آخرين٬ بحسب وزارة الصحة بصنعاء. وقد أعلن جيش الاحتلال عن تنفيذ غارات ضد الحوثيين يومها.
الفيديو الثاني نشرته حسابات يمنية- أيضًا- بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2025، وذكر ناشروه أنه يوثّق غارة إسرائيلية في صنعاء القديمة.
وبمراجعة الأحداث في التاريخ نفسه، تبيّن أن صنعاء شهدت بالفعل غارات جوية إسرائيلية استهدفت عدة مواقع بالمدينة، من بينها غارة استهدفت مبنى جهاز الأمن القومي بصنعاء القديمة بحسب صحفيين يمنيين٬ وأسفرت تلك الغارات— وفق وزارة الصحة في صنعاء — عن استشهاد 11 شخصًا وإصابة 206 آخرين.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العملية حينها نُفذت بواسطة عشرات الطائرات المقاتلة، واستهدفت ما وصفها بـ“أهداف عسكرية تابعة للحوثيين” في اليمن.
السياق
يأتي إعادة تداول الفيديو المضلل بعد إعلان جماعة الحوثي، يوم 28 مارس/آذار 2026، عن إطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية٬ بالإضافة إلى صواريخ مجنحة ومسيرات٬ باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية في جنوب فلسطين المحتلة، مؤكّدة أن العملية تأتي “دعمًا وإسنادًا لإيران” وجبهات المقا؛؛ومة في لبنان والعراق وفلسطين٬ بحسب ما جاء في بيانات الجماعة.
من جانبه أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن.
يُشار إلى أن جماعة الحوثي كانت قد أصدرت بيانًا (رابط مؤرشف)٬ يوم 27 مارس/آذار ٬2026 حذّرت فيه من توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، ملوّحةً بالانخراط في المواجهة في حال تدخّل أطراف إضافية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل٬ أو في حال استمرار التصعيد واستخدام البحر الأحمر في هجمات ضد إيران.
كيف تحققنا؟
- قام فريق صدق اليمنية باستخراج لقطات ثابتة من مقاطع الفيديو باستخدام أدوات تحليل بصري “InVID“٬ من ثم إجراء بحث عكسي عن الصور (Reverse Image Search)، ما قاد إلى نسخ أقدم من مقاطع الفيديو منشورة في سبتمبر/أيلول 2025.
- تم تحليل السياق الزمني والإخباري عبر مراجعة تغطيات وسائل الإعلام وتقارير تلك الفترة بالإضافة إلى بيانات جيش الاحتلال، والتي أكَّدت وقوع غارات فعلية على صنعاء حينها.
- كما أُجري بحث مفتوح المصدر٬ مدعوم بأدوات ذكاء اصطناعي٬ للتحقق من أي تقارير حديثة حول غارات على صنعاء يوم 28 مارس/آذار 2026، دون العثور على أدلة تدعم هذا الادعاء.
اعتمد الفريق بعضًا من المصادر الثانوية، بما فيها مصادر حقيقة مقطعي الفيديو، نظرًا لنشر تلك المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي دون حقوق.
