
نشر حساب باسم “الأستاذة بلقيس الخليدي“، إلى جانب عدد من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي من ذوي التوجهات المختلفة، خبرًا يزعم وقوع جريمة وحشية في عُزْلَة “بني علي” بمديرية الشمَّايتين في محافظة تعز، حيث ادّعى ناشرو القصة أن مسلحين اعتدوا بالضرب على امرأة تُدعى “أم سارة وأحمد” قبل تصفيتها بوابل من الرصاص.
الحقيقة
هذا الادعاء كاذب٬ والقصة مختلقة؛ إذْ أصدر مكتب الإعلام بمديرية الشمَّايتين٬ يوم 26 يناير/كانون الثاني ٬2026 بيان نَفْي أكّد فيه أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة، ويُعد شائعة مغرضة تهدف إلى التضليل والإساءة٬ كما أكّد على انعدام وجود أي كيان إداري بمسمى “عزلة بني علي” في النطاق الجغرافي للمديرية٬ نافيًا تسجيل أو رصد أي حادثة من هذا النوع في جميع عزل المديرية خلال فترة تداول الادعاء٬ ودعا المكتب جميع المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحرِّي الدقة والتثبت من المصادر قبل النشر أو المشاركة.
مركز الإعلام الأمني بشرطة محافظة تعز نشر- أيضًا- بيان نَفْي٬ يوم 27 يناير/كانون الثاني ٬2026 أكّد فيه على ما ورد في بيان مكتب إعلام الشمَّايتين٬ نافيًا تسجيل أي بلاغات أو وقائع تتعلق بحادثة من هذا النوع٬ لدى الأجهزة الأمنية٬ خلال الفترة الماضية من تاريخ نشر البيان.
السياق
يأتي تداول هذا الادعاء عقب تقارير إعلامية أفادت بمقتل الدكتورة وفاء محمد سيف عبده سرحان داخل منزلها برصاص مسلحين “مجهولين”. وقعت الحادثة مساء 23 يناير/كانون الثاني 2026 في منطقة “العسيلة” بمديرية شرعب السلام (محافظة تعز)، وهي منطقة تخضع لسيطرة جماعة الحوثي٬ بحسب وسائل إعلام محلية.
وفي أعقاب ذلك، حمّلت وسائل إعلام٬ تابعة للحكومة اليمنية أو موالية لها٬ جماعة الحوثي مسؤولية الحادثة، عبر اتهام عناصر مسلحة تابعة للجماعة بالوقوف خلف الحادثة.
حتى لحظة نشر هذا التحقيق؛ لم يَصدُر أي بيان أمني رسمي يوضح ملابسات مقتل الدكتورة وفاء، باستثناء ما أوردته صحيفة “لا” المحلية (التي أرفقت الخبر بصورة لا تعود للضحية، بل لطبيبة أردنية تحمل اسمًا مشابهًا “وفاء سرحان“). فبحسب ما نقلته “لا” عن أحمد عبدالسلام القيسي، مدير مديرية شرعب السلام (المعيّن من قبل الحوثيين) فإنَّ لجنة أمنية برئاسته وبمشاركة مدير الأمن انتقلت إلى موقع الحادثة لمباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية.
وأوضح القيسي أن مسلحين مجهولين – يجري تعقبهم – أطلقوا النار باتجاه منزل سعيد محمد عبد الله، وهو عم الدكتورة (والد زوجها). وقد اخترقت إحدى الطلقات نافذة المنزل، لتصيب الدكتورة في عنقها، ما أدى إلى وفاتها على الفور. وأشار إلى أن الدكتورة لم تكن هي المستهدفة بشكل مباشر في هذه الحادثة.
كيف تحقق الفريق؟
- تحقق فريق “صدق اليمنية” من الادعاء المتداول عبر تفحُّص مصادر حكومية يمنية رسمية (خاصة المصادر الأمنية)٬ كوزارة الداخلية٬ وإدارة أمن محافظة تعز٬ وإعلام مديرية الشمّايتين٬ وعثر على بيانين رسميين٬ نُشرا في فترة تداول الادعاء٬ صادرين عن مكتب الإعلام بمديرية الشمايتين ومركز الإعلام الأمني بشرطة محافظة تعز٬ ينفيا صحّة الادعاء بشكل قطعي٬ ويؤكّدان على عدم تسجيل حوادث مماثلة خلال الفترة القريبة من تداول الادعاء.
- أجرى الفريق فحصًا للتقسيم الإداري لعُزْلَ مديرية الشمّايتين؛ ووجد بأنّها تتكون من 33 عُزْلَة٬ ولا يوجد ضمنها أي عُزْلَة باسم “بني علي”٬ وهو ما أكّدته البيانات الرسمية.
- دقّق الفريق بصريًّا في الصورة المرفقة بالادعاء؛ ووجد فيها تشوهات وعدم وضوح في المعالم٬ ما يشير أنّها أنتجت تقنيًا٬ ليُجري الفريق تحليلًا للصورة عبر أدوات كشف التزييف الرقمي والذكاء الاصطناعي، وكانت النتائج إيجابية٬ فالصورة مولّدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، في إشارة إلى أن الادعاء مختلق بكل عناصره، ولا وجود لواقعة أو ضحية على أرض الواقع.
- بحث الفريق في السياق الذي تم تداول الادعاء فيه٬ ووجده يتزامن مع تقارير إعلامية تناولت خبر مقتل الدكتورة وفاء سرحان بعد إطلاق مسلحين مجهولين النار عليها في محافظة تعز٬ وتحديدًا في مديرية شرعب السلام٬ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. فالسياق يأتي في إطار التراشق الإعلامي بين الموالين للحكومة اليمنية والموالين للحوثيين٬ فالادعاء حدد موقع الحادثة المزعومة “مديرية الشمّايتين” الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
استخدم الفريق بعضًا من المصادر الثانوية٬ كمصادر السياق الذي جرى تداول الادعاء فيه٬ وذلك لغياب المصادر الأولية الرسمية.
