
نشرت حسابات يمنية على وسائل التواصل الاجتماعي ذات توجهات عدة— من بينها حساب باسم “Sharabi | الشرعبي“ (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو يُظهر شخصًا يُشهر مسدسًا في وجه رجل أثناء إلقائه خطابًا أمام حشد من الحاضرين، مرفقًا بعبارة: “عاجل.. محاولة اغتيال نتنياهو”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الحقيقة
الفيديو المتداول قديم، ولا يُظهر محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل يُوثّق حادثة وقعت في العاصمة البلغارية صوفيا، يوم 19 يناير/كانون الثاني 2013، عندما صعد مسلح إلى منصة مؤتمر سياسي وأشهر مسدسًا في وجه أحمد دوغان، زعيم حزب “حركة الحقوق والحريات“، أثناء قراءته لتقريره في المؤتمر الوطني الثامن للحزب في القصر الوطني للثقافة، حيث يُمثل دوغان الأقلية التركية في بلغاريا.
الشرطة البلغارية اعتقلت الشاب عقب الحادثة، وتبيّن أنه يُدعى “أوكتاي إينيمحمدوف“، وقد وجّهت النيابة العامة لمدينة صوفيا (SGP) إليه تهمة الشروع في قتل أحمد دوغان في 3 أبريل/نيسان 2013. إلا أنّ النيابة أسقطت التهمة في فبراير/شباط 2015. وكانت شرطة صوفيا قد اقترحت توجيه تهمة الشغب الجسيم إلى إينيمخميدوف، نظرًا لأن السلاح المُستخدم لم يكن قاتلًا.
وحظيت الحادثة بتغطية إعلامية دولية، إذ تداولت وسائل إعلام عدة مشاهد مصوّرة لها يومي 19 و20 يناير/كانون الثاني 2013، من بينها شبكات (BBC)، و(CNN) و(Sky News)، ما أسهم في انتشار تلك المشاهد على نطاق واسع. وتُعدّ هذه التغطيات الإعلامية من المصادر التي يمكن الرجوع إليها للتحقق من التاريخ الأصلي لتداول المشاهد، والتمييز بين سياقها الحقيقي وأيّ ادعاءات لاحقة تنسبها إلى أحداث أخرى أو تربطها بادعاءات لاحقة.
لم يُعثر على أيّ تقارير حديثة، متزامنة مع نشر الادّعاء، تُشير إلى تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحاولة اغتيال.
السياق
أُعيد تداول الفيديو، بالتزامن مع التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، على خلفية التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
كما تزامن تداول هذه المشاهد مع انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادس والعشرين، التي أُجريت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأسفرت عن عدم حصول أيّ من الكتل السياسية المتنافسة على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، بما فيها الكتلة التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب النتائج التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، توزعت مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا بين ثلاث كتل رئيسية؛ إذ حصلت الكتلة المؤيدة لنتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا.
وأظهرت النتائج خسارة الكتلة المؤيدة لنتنياهو أغلبيتها السابقة في الكنيست، بعدما تراجع تمثيلها من 68 إلى 53 مقعدًا، لتصبح بحاجة إلى ثمانية مقاعد إضافية لبلوغ الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدًا.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الرقمية والإعلامية، قام الفريق بالتحقق من الفيديو المتداول وفق الخطوات التالية:
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا على إطارات المقطع المتداول، وطابقها مع التوثيق الميداني المنشور منذ يناير/كانون الثاني 2013 على BBC News عربي والتغطيات الدولية بـ رويترز، سكاي نيوز، وCNN، ما أثبت قدم المقطع وهويته البلغارية.
- استعرض الفريق التحقيقات السابقة لوسائل ومنصات تدقيق الحقائق الإقليمية التي فنّدت المقطع مؤخرًا، ومن أبرزها منصتا “صحيح العراق” و”مسبار“، للتأكد من نمط إعادة استغلال المقطع في موجات التضليل.
- تتّبع الفريق البلاغات الواردة في عن الشرطة البلغارية، والتقارير الصحفية، وبيانات التوصيف الجنائي في النيابة العامة بصوفيا ووكالة BTA للتثبت من هوية المعتدي وتطورات القضية.
- راجع الفريق السياق الذي جرى إعادة تداول الفيديو فيه، ووجده يتزامن مع التوترات في الشرق الأوسط، بالإضافة لانتخابات الكنيست الإسرائيلي وإخفاق كتلة نتنياهو في تحقيق أغلبية من أجل تشكيل الحكومة.
