
تداولت حسابات موالية للحكومة اليمنية على منصتي “إكس” و”فيسبوك” — من أبرزها حساب باسم “عزام محمد“ (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو زعم ناشروه أنَّه يُوثِّق غارات جوية حديثة استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في محافظتي مأرب والجوف (شمال شرقي اليمن). حيث قال بعض المتداولين إنَّ الغارات نفذها الطيران الحربي التابع للحكومة اليمنية، بينما نسبها آخرون إلى الطيران الحربي السعودي.
الحقيقة
الفيديو قديم ولا يوثّق أيًّا من الغارات الأخيرة في اليمن. حيث وصلنا إلى نُسخة أقدم من الفيديو نشرها موقع “Military.com” في 16 فبراير/شباط 2012، مُرفقًا بوصف: “تشتبك القوات الجوية الأمريكية مع موقع للمتمردين باستخدام قنبلة GBU-32 (1000 رطل JDAM) في مقاطعة كونار بأفغانستان”. فيما نسخة أخرى نُشرت على حساب في يوتيوب، في أبريل/نيسان من ذات العام، وصفت المشاهد بأنَّها تُظهر إلقاء القوات الجوية الأمريكية القنبلة على موقع لطالبان في وادي مانجوال بمقاطعة كونار بأفغانستان، وذلك بعد تعرضها لنيران قناصة في الموقع.
تقارير رسمية للقوات الأمريكية تحدَّثت عن استخدام هذا النوع من القنابل خلال عملياتها العسكرية في أفغانستان.
السياق
أُعيد تداول الفيديو، يوم 25 يوليو/تموز 2026، عقب تقرير لوكالة “رويترز“، عن مسؤولَين عسكريين يمنيين، يُفيد بتنفيذ القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية غارات على منصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف. فيما نشر التلفزيون الحكومي تعرض مواقع للحوثيين في مأرب والجوف لغارات جوية.
جاء تداول الفيديو وسط تصعيد عسكري جديد بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية. ففي 24 يوليو/تموز 2026، أعلنت وسائل إعلام للحوثيين(رابط مؤرشف)عن تعرض محافظة الحديدة لقصف سعودي، ليُعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، مسؤوليته عن تنفيذ تلك الغارات، والتي قال إنّها عملية ردٍّ عسكري مناسب على أهداف عسكرية مشروعة للحوثيين في الحديدة، مرتبطة بتهديد السفن التجارية في البحر الأحمر.
وفي اليوم التالي، أعلنت جماعة الحوثي (رابط مؤرشف) استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدَّمت ذلك باعتباره ردًّا على الغارات في الحديدة وجزيرة كمران.
سبق هذا التصعيد إعلان الحوثيين (رابط مؤرشف) فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية، واستهداف الحوثيين ناقلتي نفط سعوديتين (رابط مؤرشف).
كيف تحقق الفريق؟
للتحقق من الفيديو المتداول وإعادته إلى نطاقه الزمني الواقعي، ودحض الرواية المزيفة، قمنا بالخطوات التالية:
- أجرينا بحثًا عكسيًا عن لقطات ثابتة من الفيديو المتداول مع الادعاء، لتقودنا نتائجه إلى نسخة أقدم منشورة على موقع Military.com بتاريخ 16 فبراير/شباط 2012، بعنوان يحدد مكان التصوير في مقاطعة كونار بأفغانستان، شمال شرق أفغانستان، ونوع الذخيرة المستخدمة: قنبلة GBU-32 الموجهة زنة ألف رطل.
- أجرينا بحثًا يدويًّا باستخدام الوصف المُرفق مع النسخة القديمة، وعثرنا على نسخة أخرى للفيديو، منشورة في أبريل/ نيسان من ذات العام، مُرفقة بوصف مماثل يذكُر أنّ الفيديو يُوثِّق إلقاء القوات الجوية الأمريكية القنبلة على موقع لطالبان في وادي مانجوال بمقاطعة كونار بأفغانستان، وذلك بعد تعرضها لنيران قناصة في الموقع.
- راجعنا سياق تداول الفيديو، والذي جاء من الحديث عن غارات استهدفت مواقع للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، بحسب التلفزيون الحكومي اليمني. فيما نشرت رويترز تقريرًا عن مسؤولية القوات الحكومية اليمنية عن تنفيذ تلك الغارات. كما راجعنا البيانات والتغطيات المتعلقة بغارات التحالف على الحديدة، وإعلانات الحوثيين بشأن استهداف منشآت لأرامكو في جيزان وينبع.
