
تداولت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك”، محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي ومن أبرزها حساب باسم “العقيد شاخوف حضرموت Abdullah _Aldiny” (رابط مؤرشف)، مقطع فيديو زعموا أنَّه يُوثِّق عمليات تنقيب ونهب واستنزاف واسعة النطاق لمناجم الذهب في جبال سيئون ومحيطها بمحافظة حضرموت، يقوم بتنفيذها جهات ومتنفذون قادمون من محافظة مأرب ومناطق شمال اليمن، وبتسهيلات وغطاء أمني من قوات الطوارئ اليمنية.
الحقيقة
كشف البحث عن مصدر الفيديو أنَّ حسابًا على فيسبوك، لشخص من محافظة حجة شمال غربي اليمن، يحمل اسم “الشيخ جهيمان دهشوش” قد قام بنشر الفيديو بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، مرفقًا بتعليق أوضح فيه أنَّ أشخاصًا يقومون بتكسير صخور أحد الجبال بحثًا عن الذهب دون التأكُّد من وجوده، داعيًا المختصين وأصحاب الخبرة إلى إبداء آرائهم حول ما إذا كانت تلك الصخور تحتوي على الذهب أم لا.
لاحقًا، أعادت منصات ووسائل إعلام يمنية تداول الفيديو، وذكرت أنّه يُظهر قيام مواطنين بالتنقيب عن الذهب في مديرية الجميمة بمحافظة حجة، بحثًا عن مصدر دخل. ما يدلُّ على أنّ الفيديو ليس حديثًا وليس من سيئون أو محافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، كما زعم متداولو الادعاء.
لم نعثر على أيّ إعلان أو بيان رسمي صادر عن السلطات المحلية، أو الجهات المختصة في محافظة حضرموت، يُشير إلى وجود عمليات تنقيب غير قانونية حديثة في سيئون أو مناطق أخرى في المحافظة.
السياق
يأتي تداول هذا الادعاء في ظل المناكفات السياسية والإعلامية بين القوى اليمنية المتنافسة في الساحة اليمنية، حيث رصد فريق “صدق” نشر حسابات محسوبة على الانتقالي الجنوبي محتوى وادعاءات تتناول أبناء المحافظات شمال اليمن وقوات الطوارئ اليمنية بصورة سلبية. وتزايدت وتيرة هذا الخطاب منذ انتشار قوات درع الوطن والطوارئ اليمنية في حضرموت وتوليها مهام أمنية في المحافظة، عقب استعادة السلطات الحكومية السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة مطلع عام 2026، اللتين كانتا خاضعتين لنفوذ الانتقالي آنذاك.
يُذكر أنّ هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية – فرع حضرموت– كانت قد أصدرت بيانًا في 16 أبريل/نيسان 2026، بشأن وقف الاستخراج والتنقيب غير القانوني للثروات المعدنية في حضرموت، مُعبِّرة عن قلقها من تزايد الأنشطة غير القانونية وعمليات التنقيب العشوائي عن المعادن الفلزية، وفي مقدمتها الذهب، الفضة، النحاس، في عدد من مناطق المحافظة، ودعت القوات الأمنية والعسكرية في المحافظة للقيام بدورها الوطني في وقف كافة أعمال النهب والعبث في مناطق (ظلومة، وادي مدن، وادي المسيني) واي مناطق أخرى، وضبط المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة.
في ذات السياق؛ أعلنت إدارة أمن حضرموت، في مايو/أيار 2026، أنّ جهاز البحث الجنائي نفَّذ مداهمات أمنية استهدفت عددًا من المعامل غير القانونية المتورطة في استخراج ومعالجة الذهب بطرق مخالفة للقانون في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت.
كيف تحقق الفريق؟
لكشف أبعاد التضليل، باشر فريق صدق اليمنية تشريح المادة المرئية وتتبع خيوطها، عبر الخطوات التالية:
- أجرى الفريق فحصًا للمقطع المتداول باستخدام أدوات البحث العكسي وتقنيات التحقق البصري، والذي قاد إلى نُسخ أقدم من الفيديو، نُشرت في ديسمبر/كانون الأول 2025، مع إرفاقها بتعليقات حول عمليات تنقيب عن الذهب بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن.
- البحث العكسي قاد، أيضًا، إلى رصد تحقيقات حديثة حول ذات الفيديو والادعاء، نشرتها منصة “مسند” وموقع “مسبار“.
- اطَّلع الفريق على مقاطع وصور أخرى للتنقيب عن الذهب في حجة، والتي بدت بذات نمط التنقيب العشوائي الذي في المشاهد الظاهرة في الفيديو.
- راجع الفريق الموقع الرسمي للسلطة المحلية في حضرموت والجهات المختصة، على رأسها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بمحافظة حضرموت، وإدارة أمن حضرموت؛ ولم يجد أي تصريحات أو تحذيرات تدعم ادعاء وجود عمليات تنقيب عن الذهب في جبال سيئون ومحيطها خلال الفترة الحالية. بينما عثر على تحذيرات سابقة، وأخبار أمنية حول إيقاف عمليات تنقيب ومعامل غير قانونية في المحافظة.
اضطر الفريق لاستخدام مصادر ثانوية في بعض أجزاء هذا التحقيق؛ كالتعريف بقوات الطوارئ ودرع الوطن، والتحركات في حضرموت مطلع 2026، نظرًا لضعف تغطية المصادر الرسمية للأحداث أو وضع نبذة تعريفية وافية عن التشكيلات العسكرية الحكومية.
خلفية
تحتضن محافظة حضرموت عددًا من المواقع التي تحوي الذهب إلى جانب معادن أخرى، أبرزها وادي مدن ومنطقة المسيني، حيث أُجريت، خلال السنوات الماضية، أعمال استكشاف وتنقيب من قبل شركات محلية وأجنبية. وقد انتشرت أخبار عن وجود مناجم حديثة، يجري من خلالها استخراج الذهب وتهريبه عبر موانئ سرية بالمحافظة، وهو ما نفته هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية.
في المقابل؛ توجد مناطق يُقدّر بأنّها تحوي كميات تجارية من الذهب في محافظة حجة، مثل منطقة الحارقة، وشرس، ووادي الحرير وغيرها. وقد وثَّقت تقارير محلية متفرقة، في السنوات الأخيرة، لجوء بعض المواطنين إلى التنقيب التقليدي عن الذهب في بعض مناطق المحافظة، للبحث عن مصدر دخل لإعالة أسرهم.
