
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، أغلبها موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي — من أبرزها حساب باسم “نبأ مأرب“ — تصريحًا منسوبًا لعضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، “سلطان العرادة“، يزعم أن المسلحين المتهمين باغتيال القائد العسكري بقوات درع الوطن “أسامة الردفاني” في منطقة العبر كانوا جنوداً في قوات الطوارئ اليمنية وفُصلوا مؤخراً لتخابرهم مع الحوثيين.
الحقيقة
لم نعثر على أيِّ تصريح رسمي أو تغطية إعلامية موثوقة تُثبت أنَّ سلطان العرادة أدلى بهذا الكلام. كما لم تتضمن البيانات المنشورة عن حادثة اغتيال أسامة الردفاني دليلًا يُثبت أنَّ الأشخاص المتهمين كانوا جنودًا في قوات الطوارئ أو أنَّهم فُصلوا بسبب التخابر مع الحوثيين.
تواصلت منصة “صدق” مع المركز الإعلامي للفرقة الأولى في قوات الطوارئ اليمنية، وهي الجهة التي نشرت تعميمًا يتضمن صور مطلوبين على خلفية اغتيال الردفاني، وأكَّد المصدر أنَّ الأشخاص الواردة صورهم متهمون في قضية الاغتيال، نافيًا أنْ يكونوا جنودًا فُصلوا عن القوات بسبب التواطؤ مع جماعة الحوثي، وأنَّهم لو كانوا كذلك، لكان الإجراء تقديمهم إلى محاكمة عسكرية، وليس الفصل، مُشيرًا إلى أنَّ الادعاء كاذب غرضه التغطية على المتهمين ومن يقف خلفهم.
حتى إعداد هذا التحقيق، لم تُعلن أيّ جهة أمنية أو عسكرية إلقاء القبض على المتهمين، أو معرفة انتمائهم، ما يجعل الادعاء بصيغته المتداولة مُفتقرًا إلى الدليل، فلا يُعد تصريحًا مُوثَّقًا لمحافظ مأرب، أو حقيقة ثابتة عن هوية المتهمين وخلفياتهم.
السياق
بدأ تداول الادعاء عقب مقتل القائد السابق للواء الرابع في الفرقة الثانية بقوات درع الوطن، أسامة عبدالكريم محسن الردفاني، وعدد من مرافقيه، في هجوم مسلح بمنطقة العبر بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن، يوم 1 أغسطس/آب 2026.
قيادة قوات درع الوطن نعت الردفاني ومرافقيه، ووصفت الحادثة بأنها عملية اغتيال إجرامية، مؤكدة ضرورة ملاحقة مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة.
في اليوم ذاته، حمّل وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني جماعة الحوثي مسؤولية الجريمة، وفق تصريح نشره على حسابه على إكس ونشرته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ“. إلا أنَّ هذا الموقف يمثل اتهامًا رسميًا سياسيًا، وليس نتيجة تحقيق قضائي منشورة؛ إذ دعا الإرياني نفسه الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى تعقب المتورطين وتقديمهم للعدالة.
يبدو أنَّ تداول التصريح المنسوب إلى العرادة يأتي في ظل الاهتمام بالحادثة، ونشر صور أشخاص مطلوبين، مع وضع مكافئة مالية لمن يدلي بمعلومات تُمكِّن القوات الأمنية أو العسكرية من القبض عليهم. وحتى تاريخ نشر هذا التحقيق، لم تُعلن جهة تحقيق مختصة نتائج نهائية تحدد المسؤولية الجنائية أو الخلفيات الوظيفية للمتهمين.
يُضاف إلى ذلك أنَّ أغلب المتداولين لهذا الادعاء هم حسابات موالية للمجلس الانتقالي، وهي فئة من الحسابات تنشر، بين حين وآخر، ادعاءات تستهدف قوات الطوارئ اليمنية، وذلك منذ مشاركة تلك القوات في الحملة العسكرية الحكومية ضد تشكيلات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة مطلع عام 2026.
كيف تحقق الفريق؟
قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من الإدعاء ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- راجعنا المصادر والجهات الرسمية المرتبطة بسلطان العرادة، كموقع السلطة المحلية بمأرب، ووكالة الأنباء اليمنية “سبأ“، والتلفزيون الحكومي الرسمي، وقناة “سبأ” الفضائية، بالإضافة إلى التغطيات الإعلامية الموثوقة للحادثة، ولم نجد أصلًا للتصريح المتداول أو تسجيلًا مرئيًا أو مكتوبًا يثبت صدوره عنه.
- كما راجعنا بيان قوات درع الوطن بشأن مقتل الردفاني، وتصريح وزير الإعلام اليمني، والتعميم الصادر عن الفرقة الأولى – قوات الطوارئ بشأن المطلوبين، ولم نجد فيها إيَّ إشارات حول ارتباط المتهمين بقوات الطوارئ اليمنية.
- أجرينا تواصلًا مباشرًا مع المركز الإعلامي للفرقة الأولى طوارئ، حيث جاء الردُّ بنفي رواية انتماء المتهمين إلى القوات، أو فصلهم منها بسبب التخابر.
