
تداولت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك”، أغلبها موالية للحكومة اليمنية — من أبرزها حساب باسم “على احمد“ (رابط مؤرشف) — مقطع فيديو أُرفق بعبارة “عاجل الآن.. انفجار يهز محافظة صعدة”، ما يُوحي بأنَّ المشاهد تُوثِّق انفجارًا وقع حديثًا في محافظة صعدة، بالتزامن مع التوترات العسكرية بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية.
الحقيقة
الفيديو قديم ولا يُوثِّق انفجارًا حاليًا في محافظة صعدة. حيث أظهر التحقق من الفيديو أنَّ أقدم نُسخ نشرتها حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2020، أيَّ قبل أكثر من ست سنوات من إعادة تداوله الحالية.
يُظهر الفيديو اندلاع حريق في محطة أو موقع لتخزين الوقود والغاز يُقال إنَّه تابع لتجار السوق السوداء في محافظة صعدة شمال غربي اليمن. حيث تُشير الروايات المتداولة والتقارير المحلية ومقاطع فيديو أخرى، وثّقت الحادثة آنذاك، إلى أنَّ كميات من الوقود كانت تُخزَّن بطُرق غير آمنة بالقرب من ورش لحام، ما أدَّى إلى اندلاع الحريق، قبل أنْ تمتد النيران وتتسبب في انفجار أحد صهاريج الغاز الموجودة في الموقع.
لم نعثر، حتى وقت إعداد هذا التحقق، على أيِّ بيانات أو توضيحات رسمية أو تغطيات إعلامية موثوقة تُؤكِّد وقوع انفجار أو غارات في محافظة صعدة، بالتزامن مع تداول الادعاء.
السياق
تزامن إعادة تداول الفيديو مع تصاعد التوتر العسكري في اليمن خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026، في ظل المواجهات بين جماعة الحو؛؛ثي من جهة، والحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى، ما أسهم في تقديم المقطع القديم باعتباره مشهدًا آنيًا مرتبطًا بالتصعيد الحالي.
تزامنت تلك التوترات مع وُروُد تقارير عن مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات، بما فيها جبهات محافظة صعدة.
كيف تحقق الفريق؟
قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من الفيديو المتداول، ودحض الرواية المُزيَّفة عبر الخطوات التالية:
- أجرينا بحثًا عكسيًّا باستخدام لقطات ثابتة من الفيديو، وقادتنا إلى نُسخ أقدم منشورة في 29 يونيو/حزيران 2020.
- قارنّا توقيتات نشر النسخ القديمة من الفيديو التي تمكّنا من العثور عليها، والمنشورة يوم 29 يونيو/حزيران، وتبيّن أن حسابًا على منصة “إكس” يحمل اسم “السفير” كان الأسبق في نشر الفيديو في ذلك اليوم.
- أجرينا بحثًا متقدمًا حول اندلاع حريق في محطة أو موقع تخزين وقود في صعدة يومها، وعثرنا على تقارير محلية تحدَّثت عن الحادثة ومسبباتها، ولم تُشر إلى وقوع ضحايا أو خسائر نتيجة الحريق.
- أجرينا بحثًا مفتوح المصدر حول أيِّ إخبار تُفيد بوقوع انفجار في صعدة في الوقت الراهن، أو تعرُّض المحافظة لقصف جوي، ولم يُسفر البحث عن أيِّ نتائج تدعم الادعاء.
- راجعنا التغطيات الحديثة لمعرفة سبب عودة المقطع إلى التداول، والذي يُرجَّح أنَّ نشره جاء في ظل التصعيد العسكري الراهن، من دون تقديم دليل يربط المشاهد المصورة بأي هجوم حديث.
استندنا إلى مصادر ثانوية (حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي) لتفنيد الادعاء وبيان حقيقة الفيديو؛ نظرًا لأنّه كان متداولًا على عدد من الحسابات منذ تاريخ نشره الأصلي دون الإشارة إلى أيِّ حقوق نشر. كما أنَّ أقدم ناشر للفيديو، عثرنا عليه، لم يُبيِّن ما إذا كان هو من قام بتصويره، أو يمتلك حقوق نشره.
