
تداولت حسابات على فيسبوك وإكس— أغلبها محسوبة على جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي الجنوبي، ومن أبرز المتداولين “شريف الحسن“(رابط مؤرشف) و”عبدالخالق الأصبحي“(رابط مؤرشف)— مقطع فيديو مصحوبًا بادعاءين متناقضين؛ إذ زعم الأول أنّ المقطع يُوثّق انسحاب قوات ألوية العمالقة الجنوبية من منطقة ذُوباب، قرب باب المندب، عقب سيطرة جماعة الحوثيين على جبال كهبوب. فيما ادّعى الثاني أنّ المقطع يُظهر سيطرة القوات الجنوبية أو الحكومية على مواقع جديدة في المنطقة، وسط استمرار تقدمها.
الحقيقة
الفيديو لا علاقة له بالمواجهات الحالية بين القوات الحكومية وقوات الحوثيين في جبهات باب المندب بما فيها ذُوباب وكهبوب، ولا يُوثّق انسحاب أو تقدُّم أي قوات للطرفين هناك. فهو من أحداث سابقة في محافظة حضرموت، جنوبي شرقي اليمن. فقد نشرته حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها حساب “عبد الجبار الجريري“، بالإضافة إلى إعلام محلي كموقع “يمن مونيتور“، وأفاد ناشروه حينها أنّه يُوثّق تحركات قوات من “درع الوطن” لتسلُّم نقاط أمنية من قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025.
تقارير لوسائل إعلام محلية أفادت يومها بانتشار قوات من “درع الوطن” وتسلّمها عدد من المواقع في خط العبر الدولي، بالإضافة إلى نقاط عسكرية في منطقة الخشعة بوادي حضرموت، بالتزامن مع انسحاب قوات الانتقالي من عدد من النقاط العسكرية هناك.
لم تنشر المصادر الرسمية للجيش اليمني، كحسابات الناطق باسم القوات المسلحة أو المركز الإعلامي للقوات المسلحة أو المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية أيّ أخبار عن تقدّم حققته تلك القوات، أو انسحابات من بعض الجبهات. كما نشر مدير المركز الإعلامي لألوية العمالقة أصيل السقلدي منشورًا نفى فيه الأخبار التي تتحدث عن انسحاب الألوية من مواقعها في كهبوب.
السياق
يأتي تداول الفيديو في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات جبال كهبوب وذُوباب والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، بالتزامن مع تضارب الروايات بشأن السيطرة على بعض المواقع العسكرية في كهبوب.
ففي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، نقلت الجزيرة نت عن المتحدث باسم القوات المشتركة بالساحل الغربي، وضاح الدبيش، أنّ مواجهات عنيفة اندلعت في جبهة كهبوب، مشيرًا إلى سقوط بعض المواقع العسكرية بيد الحوثيين قبل أيام، واستمرار محاولات القوات المشتركة استعادتها.
وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني، نشر الإعلام الحربي (رابط مؤرشف) التابع لجماعة الحوثي مشاهد قال إنّها تُوثّق ما وصفه بـ”طرد التحشيدات السعودية من مناطق في جبال كهبوب” بالقرب من باب المندب. وقد شارت وكالة سبأ بنسختها الحوثية وقناة المسيرة في نقل تلك المشاهد.
هذا الإعلان رواية صادرة عن أحد أطراف النزاع، ولا يُثبت بمفرده انسحاب أو تقدُّم قوات عسكرية في مناطق المواجهات هناك.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الرقمية والإعلامية، قام الفريق بالتحقق من الفيديو والإدعاءات المتداولة وفق الخطوات التالية:
- أجرى الفريق فحصًا عكسيًا لإطارات المقطع المتداول، وتبيّن أصل نشره المؤرخ في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي أثبت ارتباطه بتسلم نقاط عسكرية في الخشعة والعبر بوادي حضرموت، وليس من جبهات باب المندب.
- عاين الفريق البيانات والتصريحات الرسمية الصادرة عن الطرفين، ورصد نفي إدارة الإعلام لألوية العمالقة عبر منشور أصيل السقلدي على إكس لادعاءات الانسحاب من مواقع كهبوب.
- طابق الفريق روايات التصعيد الميداني مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026 الواردة عبر التغطيات الإعلامية، مع مقابلة تصريح وضاح الدبيش بـ الجزيرة نت وبيان الإعلام الحربي للحوثيين لتحديد السياق الزمني والعسكري الفعلي للادعاءات.
