
تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي موالية لجماعة الحوثيين — من أبرزها حساب “عبدالله النوفاني“ (رابط مؤرشف) — مقطع فيديو مُدَّعية أنّه يُوثِّق حضور محمد علي الحوثي حفل وإيقاد شعلة العيد الـ64 لثورة الـ26 من سبتمبر، في ميدان التحرير بصنعاء، مُعتبرين ذلك ردًّا على الحديث عن منع الحوثيين الاحتفالات الشعبية بهذه المناسبة.
الحقيقة
الشخص الظاهر في الفيديو ليس عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين محمد علي الحوثي، وإنّما هو المُعّين، من قبل الحوثيين، رئيسًا للجنة الشؤون الاجتماعية بمحلي أمانة العاصمة حمود محمد النقيب.
الفيديو الأصلي نشرت قناة اليمن (رابط مؤرشف)، الخاضعة لسيطرة الجماعة، في الساعات الأولى من يوم 26 سبتمبر/أيلول 2026، وتظهر المشاهد المتداولة بعد الدقيقة 00:39:16 من زمن التسجيل، حيث يقوم النقيب من مقعده والنزول من المنصة للتوجّه لإيقاد شعلة الثورة، وذلك بعد أنْ يذكر مُقدّم الحفل اسم النقيب كممثل عن أمين العاصمة، وأسماء مسؤولين آخرين ليس فيهم الحوثي.
وكالة سبأ الرسمية (رابط مؤرشف)، الخاضعة للحوثيين، في تغطيتها للمهرجان الكشفي وإيقاد شعلة ذكرى 26 سبتمبر في ميدان التحرير، ذكرت أنّ في مقدمة المسؤولين الذين حضروا الاحتفال رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بمحلي أمانة العاصمة حمود النقيب، ولم تذكر حضور محمد علي الحوثي الاحتفال. كما نشر النقيب صورًا لحضوره الحفل على حسابه الشخصي على منصة فيسبوك.
السياق
يأتي تداول الفيديو بالتزامن مع إحياء اليمنيين الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، وسط تقارير عن فرض جماعة الحوثي قيودًا على الاحتفالات الشعبية بالمناسبة في مناطق سيطرتها. وفي المقابل، نظمت الجماعة مهرجانًا كشفيًا في ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء، برعاية وزارة الشباب والرياضة التابعة لها.
في ذات السياق، تحدّثت تقارير إخبارية عن اعتقال الحوثيين لأشخاص في محافظة إب، وسط اليمن، بسبب خروجهم للاحتفال بالمناسبة. كما تحدّث عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين سلطان السامعي عن مضايقات تعرّض لها أشخاص في تعز نتيجة احتفالهم بالمناسبة، حيث نشر السامعي(رابط مؤرشف)- على حساب مكتبه على إكس-: “أبلغني مواطنون من مديريات عدة بتعز أنَّ جهات أمنية اتصلت بهم لتسجيل أسماء من أشعلوا النيران احتفالًا بذكرى 26 سبتمبر، فقلت لهم: قولوا لهم سجّلوا أسماء من أشعلوا الشعلة في ميدان التحرير بصنعاء. الثورة ثورة شعب، واحتفال اليمنيين بها قاسم مشترك لا جريمة تستوجب الملاحقة”.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من الفيديو والإدعاء المتداول ودحض الرواية الزائفة عبر الخطوات التالية:
- استعرضنا مقاطع الفيديو التي نشرتها قناة اليمن الخاضعة للحوثيين يومي 25 و 26 سبتمبر/أيلول 2026، ووجدنا المشاهد المتداولة في أحد المقاطع(رابط مؤرشف)، ويظهر فيه حمود النقيب وليس محمد علي الحوثي.
- راجعنا المصادر الرسمية للحوثيين كوكالة سبأ وصحيفة الثورة وقناة المسيرة، ووجدنا أنّ التغطيات الإعلامية لحفل إيقاد الشعلة لم تذكر حضور محمد علي الحوثي، وإنّما تؤكد حضور النقيب.
- فتّشنا عن حسابات لمحمد النقيب، ووجدنا له حسابًا على فيسبوك نُشرت فيه صور من حضوره الحفل في ذات اليوم.
- راجعنا السياق الذي جرى فيه تداول الادعاء فيه، ووجدناه يتزامن مع احتفال اليمنيين بذكرى ثورة 26 سبتمبر، والحديث عن منع الحوثيين الاحتفالات الشعبية للمواطنين.
الخلفية
يحيي يمنيون في 26 سبتمبر/أيلول من كل عام ذكرى ثورة 1962 التي أسقطت نظام الإمامة في شمال اليمن وأعلنت الجمهورية، منهية حكم أسرة حميد الدين الهاشمية الزيدية.
ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، شهدت مناطق سيطرتهم قيودًا على الاحتفالات الشعبية بالمناسبة، ووثقت منظمات حقوقية على رأسها العفو الدولية وهيومن رايتس اعتقالات على خلفية إحيائها، فيما تقيم الجماعة فعالية مركزية واحدة في صنعاء لا تحضرها قيادات حوثية عُليا عادة.
وتربط بعض القراءات موقف الحوثيين من رمزية الثورة بخلفيتهم الفكرية وبإرث الإمامة الزيدية، في وقت تَمنح فيه الجماعة حضورًا أكبر لذكرى سيطرتها على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014.
