
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة “فيسبوك”، أغلبها مؤيد لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح والحكومة اليمنية ومن أبرزها صفحة باسم “قناة إب اليمن“، خبراً يزعم إلقاء القبض على 180 مهاجراً أفريقياً في مديرية المخا غربي محافظة تعز. وأُرفق بالخبر مقطع فيديو يظهر مهاجرين يسيرون في طرق جبلية، وتقتادهم قوات أمنية على متن أطقم عسكرية.
الحقيقة
الخبر والمقطع المُرفق به ليسا حديثين، بل يعودان إلى عام 2025. فقد نَشرت وسائل إعلام تابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، بينها “موقع الساحل الغربي” و “وكالة 2 ديسمبر“، المقطع ذاته في 31 مايو/أيار 2025، ضمن تقرير إخباري يتحدّث عن حملة أمنية نُفذت في ريف مديريتي ذو باب المندب ومَوزَع، تمكَّنت قوات الأمن- خلالها- من إلقاء القبض على خمسة مهربين، وتحرير 183 مهاجرًا أفريقيًا كانوا محتجزين في ظروف غير إنسانية في أوكار المهربين، والذين يَستغلون معاناة المهاجرين غير الشرعيين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، بحسب تصريح أمني لذات المصادر.
بمراجعة المصادر الرسمية اليمنية، والمصادر الإعلامية المرتبطة بطارق صالح؛ لا تُظْهِر أيّ أخبار أو إعلانات حديثة بشأن ضبط أو اعتقال مهاجرين أفارقة غير شرعيين في مديرية المخا، أو الساحل الغربي لليمن، في الوقت الراهن.
السياق
يأتي تداول الادعاء ضمن حملة على وسائل التواصل الاجتماعي يقوم بها ناشطون ومستخدمون، وذلك للمطالبة بترحيل المهاجرين الأفارقة المتواجدين في منطقة سوق الرقو بمحافظة صعدة شمالي البلاد، على الحدود مع المملكة العربية السعودية. حيث يتهم مروِّجو هذه الحملة تجمعات المهاجرين في المنطقة بالضلوع في أعمال تَقطُّع واعتداءات مسلحة وتهريب للقات والمخد؛؛رات إلى المملكة العربية السعودية.
المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، في صنعاء، أصدرت بيانًا، يوم 23 يونيو/حزيران 2026، أعربت فيه عن قلقها من تصاعد الأنشطة الإجرامية في منطقة الرقو الحدودية، مشيرة إلى وقوع انتهاكات تشمل القتل والاحتجاز القسري والابتزاز لمواطنين يمنيين من قبل مجموعات مسلحة من المهاجرين غير الشرعيين في المنطقة. واعتبرت المؤسسة أنَّ المهاجرين هم ضحايا لشبكات تهريب منظمة في ذات الوقت، استغلت احتياجاتهم ودفعت بهم إلى أتون الجريمة، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لكشف ملابسات القضية ومحاسبة المتورطين.
الحديث عن تجمعات المهاجرين الأفارقة في المناطق الحدودية بمحافظة صعدة، خاصة الرقو، ليس بالجديد، إذ شهدت منصات التواصل، خلال الأعوام الماضية، حديث وتحذيرات من تلك التجمعات مع دعوات للمطالبة بإبعادهم عن المناطق الحدودية، وسط تصاعد الجدل بشأن الملف الأمني والإنساني المرتبط بوجودهم.
في المقابل، تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى استمرار تدفق المهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن خلال 2026. ووفق بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة، دخل اليمن 57,414 مهاجرًا خلال الربع الأول من عام 2026، فيما ارتفع العدد التراكمي للوافدين إلى 83,835 مهاجرًا حتى نهاية مايو/أيار 2026، غالبيتهم من الجنسية الإثيوبية.
كيف تحقق الفريق؟
لكشف أبعاد التلاعب، باشر فريق صدق اليمنية تشريح المادة المرئية وتتبع خيوطها الرقمية عبر الخطوات التقنية التالية:
- فحص الفريق مقطع الفيديو المتداول وأجرى بحثًا عكسيًا عنه، والذي أظهر أن الفيديو نُشر نهاية مايو/أيار 2025.
- راجع الفريق تفاصيل الخبر الأصلي، الذي أوضح أنَّ العملية تعود إلى حملة أمنية ضد مهربين قاموا باحتجاز 183 مهاجرًا أفريقيًا في ريف مديريتي ذو باب وموزع، غربي اليمن.
- تم فحص المواقع والحسابات الرسمية للجهات الإعلامية الحكومية وذات العلاقة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المرتبطة بطارق صالح، ولم يتم العثور على أيِّ إعلان حديث يطابق الادعاء المتداول.
- فتَّش الفريق عن السياق الذي تم تداول الادعاء فيه، ووجد أنه يتزامن مع حملة إعلامية من قبل ناشطين ومستخدمين يمنيين على وسائل التواصل، يطالبون فيها بترحيل المهاجرين الأفارقة المتواجدين في منطقة الرقو شمالي البلاد، وبتتبع تلك الحملة وُجد أنّها لم تكن حديثة، وقد حصلت في أعوام سابقة.
- اطّلع الفريق على أحدث تقارير المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ومصفوفة تتبع النزوح (DTM) المتعلقة بحركة المهاجرين إلى اليمن خلال عام 2026 للتحقق من سياق الهجرة الحالي إلى البلاد.
