
تداولت حسابات يمنية مناوئة لإيران وجماعة الحوثي، من أبرزها حساب “عصام الآنسي“، مقطع فيديو يزعمون أنه يوثق “انفلاتًا أمنيًا” واستهدافًا منظمًا لمراكز الحرس الثوري في طهران، وإحراق سيارات الشرطة، وذلك تزامنًا مع العمليات العسكرية الجارية ضد إيران في مارس/آذار 2026.
الحقيقة
الفيديو لا علاقة له بالأحداث الحالية في إيران. فقد نشرته حسابات معارضة للنظام الإيراني في 18 يناير/كانون الثاني 2026، وذكرت أنّه يعود٬ في الأصل٬ إلى 8 يناير/كانون الثاني 2026 خلال احتجاجات مناهضة للنظام، ويُظهر قيام محتجين بإضرام النار في مركبات تابعة لمركز أمني في طهران.
لا توجد أي تقارير رسمية أو إعلامية تشير إلى خروج احتجاجات مناهضة للنظام الإيراني خلال العملية العسكرية الجارية. في المقابل؛ حذّر الحرس الثوري الإيراني، يوم 13 يناير/كانون الثاني ٬2026 من أن أي احتجاجات جديدة ضد السلطات ستُواجَه بضربة أقوى من تلك التي في 8 يناير/كانون الثاني الماضي٬ بحسب ما جاء في البيان الذي نشرته قناة “نور نيوز” التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران.
من جانبه، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر٬ وأنه سيتم التعامل مع المتظاهرين كالأعداء٬ وقواته مستعدة ويدها على الزناد٬ فيما هدّد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني سالارولايتمدار بالتعامل مع المتظاهرين كعملاء لإسرائيل٫ وأوامر بإطلاق النار عليهم إذا عادوا مجددًا إلى الشارع.
السياق
يأتي تداول الفيديو المضلل بالتزامن مع تواصل العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، وقد أفادت تقارير صحفية وإعلامية عن تعرض المقرات والمراكز الأمنية والاستخباراتية للحرس الثوري وقوات الباسيج لعمليات استهداف منذ بدء العملية العسكرية في 28 فبراير/شباط 2026. وفي ذات السياق؛ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي٬ في 10 مارس/آذار 2026 تدمير معظم الأصول المركزية لقوات الأمن الداخلي وقوات الباسيج في محافظة إيلام جنوب غرب إيران. كما نشر جيش الاحتلال٬ في 13 مارس/آذار ٬2026 لقطات فيديو قال بأنها لهجوم سلاح الجو على نقاط تفتيش وجنود تابعين لقوات الباسيج٬ والتي تم إنشاؤها مؤخرًا في طهران.
كيف تحقق الفريق؟
- قام فريق صدق اليمنية بتقسيم الفيديو إلى لقطات ثابتة ومن ثم أجرى بحثًا عكسيًا٬ ووجد أن الفيديو نُشر في يناير الماضي مع تفاصيل حول تاريخ التقاطه. كما أجرى الفريق بحثًا يدويًا حول الاحتجاجات في إيران خلال يناير الماضي للفهم هدف تلك الاحتجاجات ومآلاتها.
- وبالتوازي مع ذلك، أجرى الفريق بحثًا يدويًا، مدعومًا بأدوات ذكاء اصطناعي، للتحقق من وجود أي مظاهرات جديدة مناهضة للنظام الإيراني، ولم يعثر على أي تقارير تشير إلى خروج مظاهرات خلال العملية العسكرية الحالية. في المقابل، رُصد تصريح تحذيري من الحرس الثوري تحذّر من خروج الإيرانيين في أي احتجاجات جديدة.
- كما أجرى الفريق بحثًا حول استهداف مراكز أمنية تابعة للحرس الثوري وقوات الباسيج، ووجد تقارير إعلامية وعسكرية تحدّثت عن تعرض تلك المراكز للاستهداف.
استخدم الفريق عددًا من المصادر الثانوية، بما فيها مصدر حقيقة الفيديو، ومصادر إعلامية عن استهداف مراكز أمنية للحرس، نظرًا لنشر فيديو الحقيقة من قبل حسابات في وسائل التواصل دون ذكر حقوق له، وغياب الحديث الرسمي الإيراني عن الأماكن الأمنية المستهدفة وآثار الاستهداف.
خلفية
شهدت إيران منذ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 موجة احتجاجات شعبية اندلعت في البداية بالعاصمة طهران قبل أن تمتد إلى عدة مدن أخرى خلال يناير/كانون الثاني 2026، وذلك احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقد بدأت الاحتجاجات بإضراب عدد من التجار وأصحاب المتاجر في الأسواق التجارية، الذين أغلقوا محالهم اعتراضًا على انخفاض قيمة العملة الإيرانية (الريال) وارتفاع سعر الدولار٬ ويُعتقد أن آلاف الأشخاص قد قتلوا في موجة الاحتجاجات تلك خلال مواجهة السلطات لها٬ بحسب تقارير حقوقية.
