
تداولت حسابات على منصتي “فيسبوك” و”إكس” موالية للحكومة اليمنية— من أبرزها حساب باسم “نوال النعمان“ — صورة تظهر احتراق طقم عسكري، مع ادعاء يزعم أنَّها تُوثِّق استهداف مركبة تابعة لجماعة الحوثي بصاروخ حراري من قبل قوات الجيش اليمني في جبهة الصلو جنوب شرقي محافظة تعز، يوم 3 أغسطس/آب 2026.
الحقيقة
الصورة لا تُوثِّق استهداف طقم للحوثيين في جبهة الصلو مؤخرًا. فقد أظهر التحقق أنَّ النُسخة الأصلية نشرتها حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أقدم ناشريها حساب “أبو شاهين” على فيسبوك، كما نقلتها مواقع إخبارية محلية من بينها المشاهد نت والمصدر أون لاين، ضمن تقارير حول اشتباكات اندلعت بين قوات أمنية ومسلحين في مدينة الضالع، جنوبي اليمن، في 29 سبتمبر/أيلول 2022، وذلك على خلفية اعتقال شخص قام بإطلاق النار على إدارة الأمن في المدينة، بحسب المصادر المتقاطعة.
بعض المصادر ذكرت أنّ الاشتباكات كانت بين قوتين أمنيتين مُتمثلتين بالشرطة وقوات من الحزام الأمني، التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي حينها، وذلك على خلفية اعتقال الشرطة لعنصر من الحزام الأمني مُتَّهم بإطلاق النار على إدارة الأمن بمدينة الضالع. وقد تسببت الاشتباكات بسقوط قتيل وثلاثة جرحى، وإعطاب طقم.
سبق تداول ذات الصورة في سياق مضلل في فبراير/شباط 2025، باعتبارها مركبة أمنية إماراتية أُحرقت في عدن، وقد تحقَّقت “صدق اليمنية” من الصورة في ذلك السياق وقتها.
تُظهر المقارنة أن النسخة المتداولة حاليًا خضعت لتعديلات بصرية مقارنة بالصورة القديمة، ولا سيما في شكل النيران وتفاصيل المركبة. وقد أشار الناشر الأساسي لها حاليًا أنّها محتوى بالذكاء الاصطناعي، قبل أنْ تتداولها حسابات أخرى دون أيِّ إشارات لكونها بالذكاء.
السياق
جاء تداول الصورة المضللة بالتزامن مع تداول خبر استهداف طقم للحوثيين في منطقة السائلة أسفل نقيل الصلو، فقد نشرت قناة اليمن الحكومية، يوم 3 أغسطس/آب 2026، نقلًا عن مصدر عسكري، أنَّ مدفعية اللواء 35 مدرع رصدت واستهدفت طقمًا عسكريًا للحوثيين، أثناء محاولته التسلل إلى محيط مدرسة الفرقان في منطقة السائلة، أسفل نقيل الصلو، ما أدى إلى احتراق الطقم، ومقتل وإصابة عدد ممن كانوا على متنه.
ذِكر مصادر رسمية وقوع الحدث؛ لا يجعل الصورة القديمة توثيقًا له، كما أنَّ الخبر الرسمي نفسه أرفق صورة عامة لعناصر من الجيش وطقم عسكري، وليس صورة المركبة المحترقة المتداولة.
يبدو أنَّ ناشري الادعاء استخدموا الصورة القديمة لتقديم تمثيل بصري للخبر الجديد، رغم عدم وجود صلة زمنية أو جغرافية بينها وبين واقعة الصلو.
تُشير عدة تقارير منشورة نهاية سبتمبر/أيلول 2022 إلى وقوع اشتباكات داخل مدينة الضالع وإحراق طقم أمني، مع اختلاف بعض المصادر بشأن هوية الأطراف وتفاصيل الخسائر؛ لكنها تتفق على المكان والتاريخ العامين للحادثة.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، تولينا في صدق اليمنية التحقق من الإدعاء والصورة المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا للصورة، وتبيّن أنَّ النسخة الأصلية نُشرت في حسابات وتقارير إخبارية أواخر سبتمر/أيلول 2022، كما عُثر على مادة تحقق بشأنها نشرتها منصة “صدق” في فبراير/شباط 2025.
- بتتبع أقدم ظهور للصورة ومقارنة توقيتات النشر، تبيّن أنّه ربما تكون النسخة الأقدم هي التي نشرها حساب على فيسبوك يحمل اسم “أبو شاهين“، والذي نشرها قرابة الساعة الثانية والنصف مساء يومها، فيما نشرتها العديد من الحسابات والمواقع في أوقات متأخرة عنه.
- راجع الفريق التغطيات الإخبارية المحلية للحادثة، ورصد تباينًا في الروايات بشأن أطراف الاشتباكات، لكنّها جميعها أكَّدت وقوعها واحتراق أحد الأطقم فيها.
- بمقارنة الصورة المتداولة حاليًا بالنسخة الأصلية، تبيّن إدخال تعديلات بصرية عليها. كما أظهر تتبع تداولها الحالي أن أقدم ناشريها حساب على فيسبوك باسم “محمد نجيب القميري“، وقد أشار إلى أن المحتوى مُنشأ بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يُعاد تداولها لاحقًا دون الإشارة لهذه الجزئية.
- أجرى الفريق بحثًا مفتوح المصدر حول أنباء استهداف طقم عسكري للحوثيين في جبهة الصلو، وعثر على تقارير نقلت الخبر عن التلفزيون الرسمي. وبالرجوع إلى الموقع الرسمي، تبيّن نشر خبر يفيد باستهداف طقم عسكري للحوثيين يوم 3 أغسطس/آب 2026، وهو السياق الذي أُعيد تداول الصورة القديمة ضمنه.
