
تداولت حسابات ومنصات يمنية على مواقع التواصل الاجتماعي، متعددة التوجهات السياسية والفكرية — من أبرزها صفحة عامة على فيسبوك تحمل اسم “فيديوهات يمنية fydyuhat yamnih“ (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو يُوثِّق لحظة انحراف حافلة نقل جماعي عن طريق أسفلتي تغمره مياه السيول، قبل أن تنقلب، مع ادعاء بأنَّ المشهد يعود لحادث وقع مؤخرًا في طريق “العبر” بمحافظة حضرموت (جنوب شرقي اليمن).
الحقيقة
الادعاء غير صحيح. فالفيديو لا يُوثِّق حادثًا وقع في طريق العبر بمحافظة حضرموت، وإنَّما يعود إلى حادثة انجراف حافلة سياحية بفعل السيول في وادي السُعال على طريق مدينة سانت كاترين، بمحافظة جنوب سيناء في جمهورية مصر العربية، والتي وقعت في 16 أبريل/نيسان 2026.
عُثر على الفيديو منشورًا، في حينه، عبر حساب على فيسبوك يحمل اسم “أيمن أبو زيد“. كما تناولت وسائل إعلام، بالإضافة إلى مواقع وصفحات محلية مصرية، الحادثة في تغطيات متطابقة، ونشرت مقاطع إضافية للحادثة من زوايا مختلفة.
الجهات الرسمية المصرية أصدرت بيانات حول السيول التي اجتاحت المنطقة آنذاك، وما نجم عنها من خسائر.
يبرزُ على واجهة الحافلة صورة فهد في وضعية الانطلاق (كتجسيد للسرعة)، واسم شرق الدلتا للنقل والسياحة، وهي شركة مصرية، ما يدعم أنَّ الفيديو صُوِّر في مصر، وليس في اليمن.
في السياق ذاته، أصدرت الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري – عدن، في 16 يوليو/تموز 2026، بيانًا نفت فيه صحة ما يتم تداوله بشأن وقوع حادث انقلاب حافلة نقل جماعي في طريق العبر، مؤكدة أنَّ الفيديو المتداول يعود لحادثة وقعت في مصر.
السياق
قد يكون تداول الفيديو، حاليًا، ونسبته إلى طريق العبر بحضرموت؛ مُرتبطًا بأحد هذه السياقات:
- الحالة المتردية لطريق العبر–مأرب، الذي تعرض للاهتراء نتيجة غياب الصيانة لفترات طويلة، وشهد عددًا من حوادث السير خلال الأعوام الماضية، قبل أنّ يقوم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، منذ فبراير/شباط 2020، بالعمل على تنفيذ أعمال توسعة وإعادة تأهيل للطريق.
- موسم الأمطار في اليمن، وما يصاحبه من تحذيرات متكررة صادرة عن الجهات المختصة بضرورة تجنب عبور مجاري السيول والأودية.
- تكرار حوادث حافلات النقل الجماعي خلال الفترة الأخيرة، ومن أبرزها حادثة اصطدام واحتراق حافلة على طريق العرقوب بمحافظة أبين، جنوبي اليمن، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التي أسفرت عن وفاة 14 مسافرًا وإصابة آخرين.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديو المتداول، لإعادته إلى نطاقه الزمني الحقيقي ودحض الرواية المزيفة، عبر الخطوات التالية:
- اعتمد فريق التحقق على تقطيع الفيديو إلى لقطات ثابتة وإجراء بحث عكسي عنها، ما قاد إلى نسخ أقدم من الفيديو منشورة في أبريل/نيسان 2026.
- جرت مطابقة المشاهد مع التغطيات الإعلامية التي وثقت السيول والحادثة في منطقة سانت كاترين، وتبين وجود مقاطع أخرى للحادثة من زوايا مختلفة، أكَّدت أنَّ الحافلة انجرفت بسبب السيول في وادي السُعال بجنوب سيناء حينها.
- وأجرى الفريق بحثًا مفتوح المصدر للبحث عن بيانات رسمية مصرية حول الحادثة أو السيول في وادي سعال حينها، وعثر على بيانات وتقارير رسمية تناولت السيول وآثارها في المنطقة.
- بحث الفريق عن الاسم والشعار الظاهرين على واجهة حافلة النقل، ووجد أنَّهما يعودان لشركة مصرية، ما يُبرهن على أنَّ الفيديو صُوِّر في مصر، ولا علاقة له باليمن.
- كذلك فحص الفريق سياق تداول الادعاء، ولم يعثر على حدث مباشر في اليمن يرتبط بشكل مباشر مع مضمون الفيديو وقت إعادة نشره، بينما قد تكون سياقات أخرى غير مباشرة هي من أسهمت في إعادة تداوله ونسبته إلى طريق العبر.
لجأ الفريق إلى مصدر ثانوي (حساب على فيسبوك) لإثبات حقيقة الفيديو، وذلك بعد تعذُّر الوصول إلى مصدره الأولي رغم محاولات البحث والتحقق. كما أنَّ صاحب الحساب، الناشر للفيديو، لم يُوضِّح ما إذا كان هو المصوِّر الأصلي أو يمتلك حقوق نشره، مما حال دون اعتباره مصدرًا أوليًا.
