
حساب على موقع “فيسبوك” يحمل اسم “محمد أحمد الميسري” (رابط مؤرشف)، ويستخدم صورة وزير الداخلية اليمني السابق “أحمد الميسري” صورةً شخصية، بالإضافة إلى حسابات أخرى مؤيدة للحكومة اليمنية، تنشر مقطع فيديو على أنّه من العمليات العسكرية الجارية في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، مرفقًا بتعليق: “عاجل الآن، القوات الحكومية بدأت التوغل في الوازعية وفي المخا، وتعز شبه مطهرة”.
الحقيقة
المقطع المتداول ليس تصويرًا حديثًا للمعارك الجارية في الوازعية أو المخا غربي محافظة تعز. فقد نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة في 10 فبراير/شباط 2022 بوصفه مشاهد من مواجهات الجيش اليمني مع الحوثيين في جبهة حرض بمحافظة حجة، شمالي غربي اليمن، أي قبل أكثر من أربع سنوات من التطورات الحالية. وكانت تقارير رسمية وصحفية أفادت بحدوث مواجهات في جبهة حرض يومها.
لكن السياق العسكري الذي أُعيد تداول المقطع فيه حقيقي جزئيًا، ففي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أعلنت قوات “درع الوطن” الحكومية بدء عملية عسكرية في مديرية الوازعية ضمن عملية “فجر اليمن” التي أُعلن عنها في 4 أكتوبر/تشرين الأول، وقالت درع الوطن إنّها سيطرت على التباب المطلة على منطقة المنصورة الواقعة في حدود محافظتي لحج وتعز، جنوب غربي اليمن، كما نشرت توثيقات قالت إنّها من عملياتها العسكرية في الوازعية.
السياق
عاد الفيديو القديم إلى التداول بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في اليمن يومي 5 و6 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ففي 5 أكتوبر أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مناطق مرتبطة بمحور باب المندب، ثم أعلنت في اليوم التالي بدء عملية عسكرية في مديرية الوازعية وسيطرتها على مرتفعات تطل على منطقة المنصورة ضمن عملية “فجر اليمن”.
من جهتهم، قال المتحدث العسكري للحوثيين “يحيى سريع” (رابط مؤرشف) إن قوات الجماعة تصدت للهجمات التي شُنَّت على مواقعها جنوب غربي مديرية الوازعية، نافين تحقيق القوات الحكومية أيّ تقدُّم ميداني في الساحل الغربي.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام الفريق بالتحقق من الفيديو المتداول ودحض الرواية الزائفة عبر الخطوات التالية:
- أخضع الفريق مقطع الفيديو للتحقق الرقمي وبحث الإطارات المفتاحية، وتبيّن أنّه غير حديث ونشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية على يوتيوب في 10 فبراير/شباط 2022، لتوثيق معارك حرض بحجة وليس الوازعية بتعز.
- راجع الفريق الحسابات الرسمية لقوات “درع الوطن” الحكومية على منصة إكس والبيانات الصادرة عن وكالة سبأ الرسمية، للتأكد من طبيعة المشاهد الحقيقية التي نُشرت حديثًا من الوازعية ومقارنتها بالمقطع القديم.
- تتبع الفريق السياق الميداني للعمليات عبر التقارير الحكومية وبيان القوات المسلحة عبر فيسبوك، ومقارنتها بالرواية المتقابلة الصادرة عن المتحدث العسكري للحوثيين عبر منصة إكس للتأكد من حقيقة وتوقيت التصعيد الميداني.
خلفية
في الرابع من أكتوبر/تشرين 2026، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن عملية عسكرية تهدف إلى استعادة المناطق تحت سيطرة الحوثيين، حيث قال العليمي: “أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسطِ سلطة الدولة ومؤسساتها على كاملِ التراب الوطنيِّ”، ليُعلن، في اليوم التالي، انطلاق العملية العسكرية، وقد أعلنت القوات الحكومية عن تحقيق تقدمات في باب المندب ومديرية ذو باب في الساحل الغربي.
كانت جماعة الحوثي قد سيطرت على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، وامتدت سيطرتها إلى عدة محافظات بما فيها عدن، قبل أنّ تقوم القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بدعم مقاتلين محليين، من استعادة السيطرة على عدن وعدة محافظات ومناطق في البلاد.
