
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي موالية لجماعة الحوثي — من أبرزها حساب باسم “إيران بالعربية“ (رابط مؤرشف) — خبرًا منسوبًا لوكالة “رويترز”، يزعم أنّ قيمة الأسلحة التي استولى عليها الحوثيون عقب عمليات الساحل الغربي وسيطرتهم على مدينة المخا تتجاوز 10 مليارات دولار، وتُمثّل “أكبر عملية تسليح في تاريخ اليمن”.
الحقيقة
الادعاء غير صحيح؛ إذ لم تُسفر مراجعة أرشيف وكالة “رويترز” عن العثور على أيّ على تقرير أو خبر يُقدّر قيمة الأسلحة التي استولى عليها الحوثيون في الساحل الغربي والمخا بأكثر من 10 مليارات دولار، أو يصفها بأنّها “أكبر عملية تسليح في تاريخ اليمن”. كما لم يُعثر على نشر لهذا الخبر والتقديرات في أيّ وسيلة إعلامية موثوقة.
تواصلت منصة صدق مع صحفي يعمل لدى وكالة رويترز في اليمن، والذي أفاد بأنّ الوكالة لم تنشر تقريرًا يتضمن هذا الرقم، واصفًا تقدير “10 مليارات دولار” بأنّه رقم مبالغ فيه.
عُثر على تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 16 سبتمبر/أيلول 2026، تحت عنوان “نظرة فاحصة-هجوم الحوثيين الخاطف يترك السعودية مكشوفة ويزيد إيران جرأة”، أشار التقرير إلى اغتنام الحوثيين مخزونًا كبيرًا من الأسلحة المتطورة التي كانت الولايات المتحدة والسعودية قد زودت بها القوات المدعومة من الرياض، إذ تخلَّت عنها هذه القوات في أثناء الانسحاب. دون أنّ ترد فيه الأرقام الواردة في الادّعاء.
كانت رويترز قد نشرت في 10 سبتمبر/أيلول 2026، نقلًا عن ثلاثة مصادر حكومية يمنية، خبر سيطرة الحوثيين على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، دون أنْ يتضمن الخبر، أيضًا، تقديرًا لقيمة الأسلحة التي استولت عليها الجماعة أو الإشارة إلى رقم 10 مليارات دولار.
عقب السيطرة على المخا والساحل الغربي، عرض الإعلام الحربي لجماعة الحوثي مشاهد قالوا إنّها من عملياتهم العسكرية في الساحل الغربي، وتحوي المشاهد مدرعات ومعدات عسكرية قالوا إنّهم استولوا عليها بعد سيطرتهم على الساحل الغربي والمخا. وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية الحكومية بدء عمليات قصف جوي داخل نطاق عسكري أطلقت عليه اسم “صندوق القتل” في المخا ومحيطها. بالإضافة إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية، في 12 سبتمبر/أيلول، استهداف عشرات الشاحنات التي قالت إنّها كانت محملة بالأسلحة والذخائر والصواريخ والعتاد العسكري في طريقها من المخا إلى صنعاء، وذلك في شارع الستين شمالي مدينة تعز. ولم يصدُر تعليق من الحوثيين حول هذه الرواية حينها.
وفقًا لمصادر متفرقة؛ فإنّ ترسانة قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي شملت أو تشمل: دبابات، مدفعية، مركبات مدرعة وتكتيكية، راجمات صواريخ، صواريخ مضادة للدروع، رشاشات ثقيلة، قذائف هاون، أسلحة مشاة، وطائرات مسيرة، إضافة إلى قدرات مراقبة واتصالات وبعض قدرات الدفاع الجوي وخفر السواحل. إلا أنّه لا تُوجد في تلك المصادر أو المصادر المفتوحة الموثوقة بيانات عن تفاصيل حجم وعدد ما تشمله تلك الترسانة بالضبط، وما فُقد منها أثناء المعارك الأخيرة أو ما تمكنت القوات المُنسحبة من أخذه. بحيث تسمح تلك البيانات بوضع رقم تقديري افتراضي إجمالي لقيمة الترسانة، ومقارنته بمبلغ 10 مليارات دولار الوارد في الادعاء.
السياق
ظهر الادعاء بعد سيطرة جماعة الحوثي على مدينة وميناء المخا، قبل أنْ تُوسّع انتشارها إلى ذُو باب وجزيرة ميون ومواقع في محيط باب المندب يومي 10 و11 سبتمبر/أيلول 2026.
كما تزامن نشر الادعاء مع نشر الإعلام الحربي التابع لجماعة الحوثي مشاهد وصور قال إنّها تُوثّق العمليات العسكرية الأخيرة لقوات الجماعة في الساحل الغربي والتي أطلقت عليها “والله أشدُ بأساً وأشدُ تنكيلاً”، حيث تضمّنت تلك المشاهد أسلحة ومعدات عسكرية قالت الجماعة أنّها اغتنمتها خلال تلك العمليات.
وساعدت التطورات اللاحقة على توفير سياق قابل لتصديق الادعاء؛ إذ توالت الأخبار عن نقل أسلحة وعتاد من المخا واستهداف القوات الحكومية شاحنات قالت إنّها تحمل معدات عسكرية باتجاه صنعاء. غير أنَّ وجود أسلحة أو معدات جرى الاستيلاء عليها أو نقلها لا يُثبت صحة ما نُسب إلى رويترز حول مقدار قيمتها.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام الفريق بالتحقق من الإدعاء ودحض الرواية الزائفة عبر الخطوات التالية:
- جرى فحص الموقع الرسمي لرويترز وحساباتها الرسمية على X، فيسبوك، وإنستغرام؛ وتبيّن عدم وجود أيّ خبر أو تقرير أشار لما ورد في هذا الإدعاء. وما وُجد هو تقرير للوكالة أشار إلى استيلاء الحوثيين على مخزون من الأسلحة الحديثة، دون أن يرد فيه أيّ تقديرات.
- أجرى الفريق بحثًا مفتوح المصدر للتحقق مما إذا كانت أيّ وسيلة إعلام موثوقة قد نقلت هذه التقديرات عن وكالة رويترز. ولم يُسفر البحث عن العثور على أيّ مصدر موثوق أورد التقديرات الواردة في الادعاء أو نسبها إلى رويترز.
- قُورنت الادعاءات بما عرضه الإعلام الحربي الحوثي من مشاهد تضمنت أسلحة استولت عليها الجماعة، بالإضافة لمقارنتها بالبيانات الرسمية للناطق باسم القوات المسلحة حول قصف أسلحة في المخا، وبيان لمحور تعز العسكري حول تدمير شاحنات كانت محملة بالعتاد قادمة من المخا، ولا تُظهر المقارنة وجود حجم من الأسلحة التي يمكن وصفها بأنّها أكبر عملية تسليح في اليمن.
- رُوجعت التقارير المتصلة بالأحداث الأخيرة في الساحل الغربي بما فيها إعلان سيطرة الحوثيين على المخا والتمدد في ذو باب، للتيقن من طبيعة الصياغة الخالية من المزاعم المادية.
- أجرى الفريق بحثًا موسعًا في المصادر المفتوحة لرصد الترسانة العسكرية التي كانت بحوزة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي. وأسفر البحث عن عدد من المصادر المتفرقة التي ذكرت امتلاكها أنواعًا مختلفة من الأسلحة والمعدات العسكرية، إلا أن هذه المصادر لم تقدم بيانات دقيقة بشأن أعداد كل نوع، بما يتيح تقدير القيمة الإجمالية للترسانة بصورة تقريبية ومقارنتها بالقيمة الواردة في الادعاء.
