
نشرت حسابات يمنية متعددة التوجهات على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها حساب “حامد الشرجبي“، صورة لطائرة مسيّرة زعموا بأنَّها إماراتية، وجرى إسقاطها فجر يوم السبت، 6 يونيو/حزيران 2026، إثر تصدي الدفاعات الجوية لها في سماء مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (جنوب شرق اليمن).
الحقيقة
الصورة لا علاقة لها بتعامل الدفاعات الجوية مع طائرات مسيّرة في حضرموت مؤخرًا، إذْ تبيّن أنّها قديمة نشرها حساب على فيسبوك يحمل اسم “الإعلامي أبو مرسال الدهمسي” في 5 أغسطس/آب 2022، مُرفقة بمعلومات تُفيد بأنّها تعُود لطائرة استطلاع تابعة للحوثيين سقطت في منطقة حيب، بمديرية جيشان، شمال شرق محافظة أبين، جنوب اليمن. قبل أن تقوم مواقع إخبارية بإعادة نشرها حينها، مرفقة بخبر تَمكُّن القوات الجنوبية (التابعة للانتقالي الجنوبي) من إسقاط المسيّرة.
السياق
تزامن تداول الصورة المضللة مع تقارير إخبارية، من بينها تقرير نشره موقع التلفزيون الرسمي، حول إطلاق الدفاعات الجوية في مدينة المكلا، بمحافظة حضرموت، فجر 6 يونيو/حزيران 2026، نيرانها باتجاه ثلاث طائرات مسيّرة مجهولة الهوية حلّقت فوق منطقة خلف شرقي المكلا، بالإضافة إلى محيط مواقع عسكرية أخرى تشمل ميناء المكلا، وقيادة المنطقة العسكرية الثانية، ومطار الريان، وميناء الضبة النفطي. لكن لم يَصدر أيّ بيان رسمي يوضح هوية الطائرات أو نتائج عملية التصدي.
تأتي هذه التطورات بعد يومين من رصد طائرات مسيّرة أخرى في أجواء مواقع حيوية بالمحافظة، بما في ذلك محيط مقر ومنزل عضو مجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي. وقد أوضح مصدر مسؤول- حينها- أن هذه الطائرات كانت ذات مهام استطلاعية، ولكن لم يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل.
هذا الحدث قد يكون أسهم في إعادة تداول الصورة القديمة وربطها بهذه الأحداث الأخيرة.
يُشار إلى أنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي قبل حلّه، والذي أطلق عملية عسكرية مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025 تمكّن عبرها من بسط سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة. قبل أن تقوم الحكومة اليمنية بعملية عسكرية مضادة مطلع عام 2026، وبدعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، أسفرت عن استعادة السيطرة على المحافظتين وعدد من المحافظات الأخرى جنوب البلاد.
وقد يكون هذا السياق السياسي والعسكري أحد العوامل التي دفعت بعض المتداولين إلى ربط الادعاء المتعلق بالطائرة المسيّرة بدولة الإمارات، رغم عدم توفر أدلة مُعلنة تدعم هذا الربط حتى الآن.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بإتباع الخطوات التالية للوصول الى الحقيقة:
- أجرى الفريق بحثًا عكسيًا حول الصورة المتداولة، ليتبين أنّها قديمة منشورة على حسابات يمنية ومواقع إخبارية منذ 5 أغسطس/آب 2022.
- قام الفريق بمقارنة توقيت تداول الصورة بالسياق الزمني للأحداث الجارية، ما أظهر أن الصورة أُعيد استخدامها خارج سياقها الأصلي، وربطها بواقعة مختلفة، دون دليل يدعم ذلك.
- تمت مراجعة المصادر الرسمية للحكومة اليمنية، كموقع وكالة سبأ، التلفزيون الرسمي، وزارة الدفاع، المركز الإعلامي للقوات المسلحة، والسلطة المحلية في حضرموت، للوقوف على خبر تعامل المضادات مع طائرات مسيّرة أو إسقاطها، ووجدنا تقريرًا إخباريًّا نشره موقع التلفزيون الرسمي، تحدّث عن التصدي لطائرات مسيرة في المكلا، دون صدور أي بيان أو إعلان يؤكد إسقاط طائرة مسيّرة، أو يُحدد هوية المسيّرات أو الجهة التابعة لها.
- أجرى الفريق بحثًا في المصادر المفتوحة، خاصة المواقع الإخبارية المحلية، للاطلاع أكثر حول الحدث الأمني الراهن في المكلا بحضرموت.
