
تداولت حسابات يمنية٬ محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل٬ من أبرزها حساب باسم “عادل اليافعي 969“ وحساب منصة سيحوت، رواية تزعم إعلان جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف منشأة رأس تنورة النفطية في السعودية٬ باستخدام صاروخ أطلقوا عليه اسم “فلسطين”. في الوقت الذي “تنشغل” فيه السعودية بملاحقة عيدروس الزبيدي.
الحقيقة
حتى نشر هذا التحقيق؛ لا يوجد إعلان رسمي من قبل الحوثيين بتبنيهم عملية استهداف منشأة رأس تنورة النفطية، والواقعة في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية٬ فلم تنشر وكالة سبأ٬ الخاضعة للحوثيين٬ أو أي وسيلة إعلام حوثية٬ أي بيانات حول دخولهم في خط المواجهة إلى جانب إيران٬ أو استهدافهم منشآت نفطية سعودية.
زعيم الحوثيين٬ عبدالملك الحوثي٬ في محاضرة رمضانية له يوم 28 فبراير/شباط ٬2026 قال بأن موقف جماعته الرسمي والشعبي، هو: “الوقوف مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، والتضامن الكامل، ونحن في أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة”. وأضاف: “سنتحرك في مختلف الأنشطة، ومنها: الأنشطة الشعبية، والخروج الشعبي”.
السياق
شهدت مصفاة رأس تنورة٬ السعودية٬ محاولة استهداف، لكن المعطيات الرسمية تختلف تمامًا عن الرواية المتداولة٬ حيث صرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، تركي المالكي، بأن قوات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت طائرتين مسيّرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة صباح يوم 2 مارس/آذار ٬2026 وأوضح أن سقوط شظايا ناتجة عن عملية الاعتراض تسبب في اندلاع حريق محدود٬ دون تسجيل أي إصابات بين المدنيين.
في ذات السياق؛ أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن تعرض مصفاة رأس تنورة لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض طائرتين مسيّرتين قرب المصفاة٬ ما أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه دون تسجيل إصابات أو وفيات. وقد جرى إيقاف بعض الوحدات التشغيلية في المصفاة احترازيًا، مؤكدة عدم تأثر إمدادات البترول ومشتقاته للأسواق المحلية.
نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي٬ نفى مسؤولية بلاده عن استهداف منشأة نفط سعودية٬ وقال- في مقابلة مع CNN-: “لسنا مسؤولين عن ذلك. لقد تواصلنا بالفعل مع إخواننا السعوديين وتحدثنا عن هذه المسألة. إيران ليست مسؤولة عن الهجوم على المنشآت النفطية في السعودية. لقد أوضحنا ذلك، وأعلنّا رسميًا اليوم أن ذلك لم يكن من بين أهداف القوات المسلحة الإيرانية”.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق “صدق اليمنية” بالتحقق من صحة الادعاء بإتباع الآتي:
- مراجعة لموقع وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين، وموقع «المسيرة»، إضافة إلى عدد من الحسابات المرتبطة بالجماعة على منصة «إكس»، من بينها حساب الإعلام الحربي، وحساب مدير وكالة سبأ نصر الدين عامر، وكذلك حسابا عضوي المكتب السياسي للجماعة محمد الفرح وحزام الأسد. ولم يُعثر٬ خلال هذا الفحص٬ على أي بيان رسمي يُفيد بتبني الجماعة للهجوم الذي استهدف منشأة رأس تنورة في السعودية.
- راجع الفريق خطابات زعيم الجماعة٬ منذ 27 فبراير/شباط 2026 وحتى نشر هذا التحقيق٬ لرصد أي موقف معلن من التطورات، وتبيّن أنه تحدث عن دعمهم لإيران سياسيًا وإعلاميًّا٬ واستعداد جماعته للتعامل مع أي مستجدات طارئة، دون إعلان عن انخراطهم في المواجهات إلى جانب إيران حتى اللحظة.
- وفي السياق ذاته، اطّلع الفريق على موقع وكالة الأنباء السعودية «واس» وحساب وزارة الدفاع السعودية للتحقق من ملابسات الحادثة، وأجرى بحثًا موسعًا عبر الإنترنت لرصد أي إعلان إيراني بتبني العملية. وأسفر ذلك عن العثور على تصريح لنائب وزير الخارجية الإيراني نفى فيه مسؤولية بلاده عن الهجوم.
خلفية
منذ نهاية ٬2025 يقوم الإعلام التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي٬ بالإضافة إلى ناشطين وحسابات مرتبطة به٬ بنشر أخبار وادعاءات تنال من المملكة العربية السعودية٬ ومنها هذا الادعاء، وذلك على خلفية دعم السعودية للحكومة اليمنية في بسط سيطرتها على المحافظات التي كانت خاضعة للانتقالي جنوب اليمن٬ وما أعقب ذلك من مغادرة رئيس الانتقالي “عيدروس الزبيدي” مدينة عدن٬ وحلَّ المجلس الانتقالي عبر قيادات له في الرياض.
