
نشرت “منصة سيحوت“ وحسابات يمنية٬ أغلبها محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مقطع فيديو يُظهر اشتعال حرائق واسعة، مع ادعاء أن “السعودية تحترق” نتيجة مشاركة مسيرات عراقية في دك القواعد الأمريكية في الخليج٬ بالتزامن مع ردّ إيراني على العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد طهران.
الحقيقة
الفيديو المتداول لا علاقة له بالأحداث الجارية٬ ولا يوثّق هجومًا إيرانيًا أو من قبل الفصائل العراقية على السعودية. وإنما هو مقطع قديم يعود إلى احتراق خزانات وقود في ميناء الحديدة٬ غربي اليمن٬ إثر قصف إسرائيلي بتاريخ 20 يوليو/تمّوز 2024، وإعادة تداوله حاليًا على أنّه مرتبط بالتصعيد الراهن يُعد تضليلًا.
كانت المملكة العربية السعودية قد تعرّضت لهجمات إيرانية يوم 28 فبراير/شباط 2026.
من جانبها؛ أعلنت الفصائل المسلحة في العراق “رابط مؤرشف” عن تنفيذ 16 عملية ضد القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة.
السياق
يأتي تداول الادعاء بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ بدء العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط ٬2026 حيث تعرضَّت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية لهجمات٬ وقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن رفضها وإدانتها لتلك الهجمات٬ واصفة إيّاها بأنها هجمات سافرة وجبانة ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال٬ وفقًا لبيان الخارجية السعودية.
كيف تحقق الفريق ؟
قام فريق “صدق اليمنية” بتحقق من الفيديو عن طريق الخطوات التالية:
- استخدام أداة InVID لتقطيع الفيديو إلى لقطات ثابتة وإجراء بحث عكسي عنها٬ حيث توصل الفريق أن المقطع قديم٬ نشرته حسابات يمنية في يوليو/تمّوز ٬2024 ويعود لغارات إسرائيلية على ميناء الحديدة حينها٬ وأعيد نشره خارج سياقه الزمني والمكاني. كما اتّضح أنه قد جرى استخدامه في سياق مضلل سابقًا٬ وأجرينا تحقيقًا حوله.
- أجرى الفريق أيضًا بحثًا يدويًا لرصد أي توثيق بصري موثوق للهجمات على السعودية٬ ولم يعثر على هكذا توثيق٬ رغم نشر الخارجية السعودية بيانًا يؤكّد تعرض البلاد لهجمات إيرانية.
- بالإضافة إلى ذلك؛ راجع الفريق البيانات الرسمية الصادرة عن دول المنطقة٬ والبيانات الإيرانية٬ والإسرائيلية٬ والأمريكية٬ لفهم أكثر للسياق.
اعتمد الفريق مصدرًا ثانويًا في بيان حقيقة الفيديو(مستخدم على فيسبوك)٬ نظرًا لغياب المصادر الأولية الناشرة له في تاريخ حدوث الغارات الإسرائيلية على ميناء الحديدة في يوليو/تمّوز 2024.
الخلفية
شهدت العاصمة الإيرانية طهران٬ ومدن أخرى٬ غارات أمريكية-إسرائيلية منذ صباح يوم 28 فبراير/شباط 2026، فيما أعلنت إيران بأنها ردّت على الهجوم عليها بموجة أولى من الصواريخ الباليستية تجاه إسرائيل٬ كما طال الردّ الإيراني قواعد يُعتقد أنها تضم قوات أمريكية في دول الخليج والمنطقة٬ حيث أعلنت كل من السعودية، الإمارات، البحرين، قطر٬ الكويت والأردن إدانتها لاستهداف أراضيها بصواريخ ومسيرات إيرانية، مؤكّدة احتفاظها بحق الرد. العراق أدان الاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في وسط العراق وفي إقليم كردستان، كما أدان الهجوم على إيران٬ مشيرًا إلى أن سياسة العراق تقوم على إدانة الحروب والإيمان بحل الصراعات عبر المفاوضات.
في المقابل؛ أعلنت السلطات الإسرائيلية عن تفعيل صفارات الإنذار في عدة مدن، بما في ذلك تل أبيب وحيفا، ودفع السكان إلى الملاجئ٬ وأنه جرى اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية٬ وسُجلت حوادث تتعلق بحطام الصواريخ المعترضة في مناطق وسط وشمال إسرائيل٬ ولم تُعلن السلطات الإسرائيلية٬ حتى لحظة نشر هذا التحقيق٬ تفصيلًا دقيقًا لعدد الصواريخ والمسيرات التي اخترقت الدفاعات الجوية أو سقطت في مواقع معيّنة.
