
تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أغلبها مؤيدة للحكومة اليمنية — من بينها حساب باسم “اليمن الآن“ (رابط مؤرشف) — مقطع فيديو مصحوبًا بادّعاء أنّه يُظهر عناصر من جماعة الحوثي ينتمون إلى لواء “حنشان الضمأ”، وقعوا أسرى في يد قوات ألوية العمالقة الجنوبية في جبهات الساحل الغربي لليمن، وآخرون يقولون في جبهة الوازعية غربي تعز، بالتزامن مع التصعيد العسكري الأخير في اليمن.
الحقيقة
المقطع المتداول قديم منشور منذ ديسمبر/كانون الأول 2017، ولا يُوثّق أسرى حوثيين في قبضة ألوية العمالقة الجنوبية في الوقت الراهن.
أقدم نشر للفيديو عُثر عليه كان في 24 ديسمبر/كانون الأول 2017، حيث نشره حساب يحمل اسم “أبو سالم” (رابط مؤرشف) على إكس، والذي أشار إلى أنّه لأسرى حوثيين في بيحان، بشبوة. كما نشر الفيديو حساب “رعد السعودية” على فيسبوك في اليوم التالي، موضحًا أنّه لأسرى حوثيين في قبضة القوات الشرعية في وادي خير بشبوة وعقبة القنذع بالبيضاء. فيما نشر آخرون مثل حساب “د. محمد جميح” (رابط مؤرشف) فيديو آخر، قال إنّه لأسرى من نفس الحدث.
وكانت منصة “بيحان برس” على فيسبوك قد نشرت، في 25 ديسمبر/كانون الأول، صورة مقتطعة من الفيديو ذاته، مرفقةً بمعلومات تُفيد بأنّ 58 عنصرًا من جماعة الحوثيين سلّموا أنفسهم، في اليوم السابق، لقوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في منطقة وادي خير بمديرية بيحان. غير أنّه لم يُعثر على مصادر رسمية أو إعلامية موثوقة تؤكّد صحة هذه المعلومات.
وفي ذلك الوقت، أفادت تقارير رسمية وإخبارية بتقدّم قوات الجيش اليمني في جبهة بيحان، وتحديدًا في منطقة وادي خير، إلى جانب جبهة مديرية نعمان بمحافظة البيضاء، وسط اليمن.
في جزئية أخرى من الادعاء المتعلقة بوجود لواء للحوثيين تحت مُسمى “حنشان الضمأ”؛ لم يعثر الفريق في الهيكلة العسكرية للحوثيين لواء يحمل هذا الاسم، ولا ذكر له في الإعلام الحربي للحوثيين.
ولا يعني إثبات عدم صحة الفيديو المتداول نفي وجود أسرى من جماعة الحوثيين لدى القوات الحكومية في الساحل الغربي أو مديرية الوازعية بمحافظة تعز؛ إذ نشرت قوات ألوية العمالقة وقوات درع الوطن تقارير تناولت العمليات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي، أشارت فيها إلى أسر عدد من عناصر الجماعة خلال المواجهات. دون الإشارة إلى عدد الأسرى بالتحديد أو ظروف أسرهم.
السياق
تزامن إعادة تداول الفيديو والادعاء مع تصاعد المواجهات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية في الساحل الغربي لليمن، ضمن عملية “فجر اليمن” التي انطلقت في 5 أكتوبر/تشرين 2026. ففي نفس اليوم أعلن المركز الإعلامي لألوية العمالقة بتقدم الألوية في مديرية ذوباب وأسر عدد من عناصر الحوثيين. وهي معلومات صادرة عن أحد أطراف النزاع، ولم يتسنَّ التحقق المستقل من أعداد الأسرى أو تفاصيل العملية.
من جانبها؛ أعلنت قوات درع الوطن، يوم 6 أكتوبر/تشرين أول، عن إطلاق عملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على مديرية الوازعية، غربي محافظة تعز.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام الفريق بالتحقق من الفيديو المتداول وفق الخطوات التالية:
- خضع المقطع للتحقق الرقمي عبر البحث العكسي، وتبيّن أنّه غير حديث، إذ أقدم نشر عُثر عليه كان في 24 ديسمبر/كانون الأول 2017 عبر منشور على منصة إكس، لتوثيق أسرى في وادي خير بمديرية بيحان بمحافظة شبوة.
- قارنّا تاريخ النشر الأصلي للفيديو بالوقائع الميدانية، وتبيّن توافقه معها زمانيًا ومكانيًا.
- راجع الفريق السجلات المتاحة للهيكلة العسكرية والوحدات القتالية لجماعة الحوثيين، وتبين عدم وجود أي لواء مسجل رسميًا تحت مسمى “حنشان الضمأ”.
- تتبّع الفريق التطورات الميدانية الأخيرة في الوازعية والساحل الغربي عبر بيانات ألوية العمالقة على إكس ودرع الوطن على إكس، إضافة لتغطيات قناة الجزيرة، لتأكيد السياق الجاري، وما إن كانت القوات الحكومية قد أعلنت عن أسرى حوثيين خلال هذه التطورات.
اعتمد الفريق مصادر ثانوية (حسابات على منصات التواصل الاجتماعي) لتتبع النشر التاريخي الأقدم للمقطع، نظراً لكونها المراجع المتاحة التي عثر عليها الفريق والتي وثّقت المقطع بتاريخه الأصلي عام 2017.
خلفية
“حنشان الضمأ” ليس لواءً عسكريًا تابعًا للحوثيين، وإنّما هو تعبير مجازي ساخر يتم تداوله من قبل إعلام محلي وناشطين ومتفاعلين يمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو وصف متعلق بمقاتلي جماعة الحوثي. واستندت التسمية إلى أغنية شعبية حماسية خاصة بالحوثيين تُسمى محليًا بـ”الزامل“، نشرها الحوثيون في عام 2015، وتحوي كلماتها وصفًا لمقاتلي الجماعة بأنهم “حنشان الضمأ”، كناية عن تحمل ظروف المعارك.
