
نشرت حسابات على منصتي “إكس” و”فيسبوك” موالية لجماعة الحوثي — من أبرزها حساب باسم “صالح عفرار“ (رابط مؤرشف) وحساب “ملاك باعوضة“ (رابط مؤرشف) — مقطعي فيديو مع ادعاء يزعم أنَّهما يُوثِّقان لحظة وقوع انفجارات داخل معسكرات للقوات الحكومية في مدينة المخا نتيجة قصف حوثي يوم 14 أغسطس/آب 2026.
الحقيقة
مقطعا الفيديو قديمان، ولا يُوثِّقان انفجارات في المخا نتيجة قصف الحوثيين.
الفيديو الأول نشره متفاعلون على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم حساب على فيسبوك باسم “صخر الهويدي“، نهاية أغسطس/آب 2024، ويُظهر لحظة انفجار صهريج في محطة لتعبئة الغاز في شارع التسعين بمديرية المنصورة في محافظة عدن، جنوبي اليمن. وقد وثَّقت مقاطع فيديو أخرى الحادثة التي وقعت في 30 أغسطس/آب 2024، وأسفرت عن وفاة 3 أشخاص، وإصابة عدد آخرين، بحسب وكالة سبأ الرسمية.
ذات الفيديو نُشر في سياق مضلل على أنّه لانفجار في مدينة عدن في يونيو/حزيران 2026، وقد تحققت صدق اليمنية من صحته حينها، إلا أن المصدر الناشر لحقيقته أصبح محذوفًا الآن.
الفيديو الثاني نشرته حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا، من بينها حساب يحمل اسم “ربيع التويجي” على منصة “إكس”، مشيرةً إلى أنَّه يعود إلى انفجار مخزن أسلحة تابع للحوثيين في مدينة الصالح السكنية بمنطقة الحوبان، شرقي مدينة تعز، في 1 مارس/آذار 2022.
وفي أعقاب الحادثة؛ تداولت حسابات ووسائل إعلام محلية مقاطع فيديو أخرى، قيل إنَّها تُوثّق الانفجار ذاته، فيما أشارت تقارير حقوقية وإخبارية إلى وقوع إصابات جراء الانفجار، في ظل استخدام الحوثيين المدينةَ مُعتقلًا. ولم يصدُر عن الحوثيين، في المقابل، أيّ توضيح بشأن ملابسات الحادثة.
أعلنت الحكومة اليمنية عن تعرض ميناء ومدينة المخا لقصف صاروخي من قبل الحوثيين يوم 14 أغسطس/آب 2026.
من جانبهم، أعلن الحوثيون (رابط مؤرشف) مسؤوليتهم عن عملية استهداف منطقة المخا في ذات اليوم، وقالوا إنَّهم استهدفوا تجمعات ومعدات عسكرية وزوارق حربية تابعة لما وصفوه بـ”العدو السعودي” وقوات موالية له، وذلك باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية.
السياق
أُعيد تداول الفيديو حاليًا بالتزامن مع تصعيد في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ومن ذلك، إعلان الحكومة اليمنية تعرُّض ميناء ومدينة المخا إلى قصف من قبل الحوثيين بستة صواريخ باليستية يوم 14 أغسطس/آب 2026، وتسبب بمقتل 4 أشخاص. وقد بثَّ التلفزيون الرسمي مشاهد قال إنَّها تُوثِّق استهداف ميناء المخا، حيث تُظهر تلك المشاهد اندلاع نيران واحتراق قوارب ومعدات.
كيف تحقق الفريق؟
قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- قسّم الفريق المقاطع المتداولة إلى لقطات ثابتة (Keyframes) باستخدام أداة التحقق InVID، وأجرى بحثًا عكسيًا قادت نتائجه للوصول إلى نُسخ قديمة من مقاطع الفيديو؛ حيث تبيَّن أنَّ المقطع الأول يُوثِّق انفجار صهريج بمحطة غاز بالمنصورة في عدن نهاية أغسطس/آب 2024، والمقطع الثاني يعود لانفجار مخزن أسلحة بمدينة الصالح في تعز مطلع مارس/آذار 2022.
- تتبّع الفريق السياق الأصلي للمقطعين بتاريخ ظهورهما الأول، وتبيّن أنَّ كليهما يتطابق مع الحدث والسياق اللذين نُشرا في إطارهما.
- قارن الفريق المقطعين بسجلات التحقق السابقة، وتبيَّن أنَّ المقطع الأول جرى تداوله مُضللًا سابقًا بإسناد زائف لانفجار بعدن في يونيو/حزيران 2026, ووثقنا حقيقته حينها.
- راجع الفريق التغطيات الإخبارية والبيانات الصادرة عن الحكومة اليمنية والتلفزيون الرسمي يوم 14 أغسطس/آب 2026 حول استهداف المخا؛ للتيقُّن من طبيعة الأضرار الفعلية، والتمييز بين المشاهد الحقيقية المنشورة للميناء والمقاطع المضللة.
لجأ الفريق إلى مصادر ثانوية، تمثّلت في حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، لتوثيق حقيقة المقطعين، وذلك لتداول المقطعين على وسائل التواصل وقت نشرهما الأصلي دون الإشارة إلى أيّ معلومات حول مصدر التصوير أو حقوق النشر. وبالنسبة إلى الفيديو الثاني، كان الفريق قد عثر- في تحقيق سابق– على نسخة أوضح نشرها حساب على منصة “تيك توك” في 30 أغسطس/آب 2024، غير أنَّ الحساب لم يعد متاحًا حاليًا؛ ما دفع الفريق إلى البحث عن مصادر بديلة نشرت الفيديو في التاريخ ذاته.
